لا تحب الولايات المتحدة الأمريكية أن تقاتل وحدها.. ولا يحب الساسة الأمريكيون أن يظهروا على العالم بالملابس العسكرية دون أن يشاركهم أحد في ارتداء زى المعركة.. فمنذ الهزيمة التى تلقتها واشنطن فى فيتنام والشماتة الهائلة التى حصدتها من كل شعوب الأرض والخسائر النفسية الهائلة التى تعرض لها الشعب الأمريكى.. يفضل البيت الأبيض أن يشاركه فى الحروب آخرون.. حتى اذا تحقق الانتصار كانت أمريكا هى صانعة النصر.. أما إذا حلت الهزيمة كان الجميع شركاء فى صناعتها.. ويتفرق دمها بين القبائل.. هذا المنطق الذى دفع الولايات المتحدة أن تتستر وراء تحالف دولى فى كافة الحروب التى شهدها العقد الأخير من القرن العشرين.. ففى حرب الخليج الثانية كان التحالف والدعم الدولى هو أساس عملية التحرير للأراضى الكويتية.. وفي حرب كوسوفو لم تكن الولايات المتحدة لتواجه بلجراد ومن ورائها موسكو والصين إلا فى حماية أحد أكبر التحالفات الدولية ضد الهمجية الصربية التى تجسدت فى عمليات القتل الجماعى للمسلمين فى هذا الإقليم الأوروبى الهادئ.. غير أن التحالف الجديد الذى تستعد له واشنطن فى حربها ضد الإرهاب يختلف عن سابقيه من التحالفات الدولية.. ففى كل مرة كانت امريكا تواجه عدوا له وجه واحد. ودولة لها مؤسسات حيوية ومصالح قومية يمكن الخوف عليها.. وبالتالى يمكن ضربها عسكريا لعقاب تلك الدول المارقة من وجهة نظر واشنطن. أما التحالف الجديد فيحارب عدوا لا وجه له.. وأقنع الأمريكيون أنفسهم بأن أسامة بن لادن هو أحد أكبر وجوهه.. وأن أفغانستان هى معقله الوحيد.. وطالبوا العالم بالتحالف لقتاله.. فكيف يكون شكل التحالف الدولى الجديد وهو يقاتل المجهول ويبحث عن وجوه تجيد الاختفاء فى الجبال والأدغال ؟ وهل يكون التحالف الجديد فكرة رمزية فى إطار التنسيق الدولى لمواجهة الارهاب أم أن الولايات المتحدة تريد تحالفا حقيقيا على المستويين السياسى والعسكرى حتى تستطيع مطالبة دول العالم تسليم مواطنيها بإسم الحرب على الارهاب ؟ وهل ستطالب واشنطن حلفاءها سواء أوروبيين أو عرب بالقتال معها ضد شعوب مسلمة حتى لو كان حكامها ليسوا على هوى أمريكا أو العالم أجمع ؟ وهل تتوقف حدود عمل هذا التحالف على الضربة المرتقبة لأفغانستان أم أن الحرب الممتدة التى يتحدث عنها المسئولون الأمريكيون ستشمل أيضا عواصم إسلامية وعربية أخرى بعد التخلص من حركة الطالبان.. ويكون على شركاء التحالف أن يحاربوا ايضا من جديد لاستعادة الكبرياء الأمريكى الذى انهار مع الضحايا الابرياء في مركز التجارة العالمي ، هذه الحفنة من التساؤلات الصعبة تجيب عليها نخبة من الخبراء العسكريين والاستراتيجيين والسياسيين المصريين، ويقدمون صورة تقريبية لما يجري وما يتوقع في المستقبل في ضوء حالة الضبابية الشديدة التي هيمنت على العالم منذ حادث الثلاثاء الدامي على الاراضي الأمريكية. فى البداية يقول الخبير الاستراتيجى اللواء محمد علي بلال قائد القوات المصرية فى التحالف الذي تزعمته الولايات المتحدة فى حرب تحرير الكويت.. ومن واقع خبرته فى هذا التحالف.. ومن وحى قراءته الاستراتيجية فيما يجرى: هذا الذى تسعى امريكا له الان ليس بحلف انما هو مجرد رضوخ من معظم الدول الصغيرة خاصة الدول العربية والاسلامية والاسيوية لتبعد عن نفسها شبهة الاشتراك فى التفجيرات الدامية على نيويورك وواشنطن.. واذا كانت امريكا تسعى لاضفاء الشرعية الدولية عما تقوم به فهذا لا يعنى أنها ليست قادرة على الرد والانتقام ولكن ما جرى فى كل التحالفات التى أقامتها الولايات المتحدة الامريكية سابقا والتى كان من انجحها واشهرها حرب الخليج الثانية أنها كانت تحارب عدوا واحدا ذا ملامح مستقرة،ثانيا لاول مرة تتعرض أمريكا منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية الى اعتداء بهذا الحجم على أراضيها.. اذن الامر يختلف هذه المرة فهى المقصودة وهيبتها هى الهدف الاول والاخير، ولذلك هى تسعى من وراء هذا التحالف السياسى عدم اعتراض العالم على ما تقوم به من عمليات ولا يستطيع أحد أن يوجه لها اللوم فى اى خطوة تقوم بها.. وسوف تستخدم الولايات المتحدة الامريكية كافة الاسلحة المتاحة لديها حسبما يرى اللواء محمد علي بلال سواء كانت هذه الضربات جوية أو بحرية أو صاروخية فيما عدا السلاح النووى فما حدث فى حرب الكويت كان بمثابة مدرسة للحروب التى سيخوضها العالم ولن تكون الضربات عشوائية وخاطفة انما ستكون حربا طويلة كما هيأ الرئيس الامريكى بوش شعبه لعدد من الضحايا والخسائر.. فى حين لن تدخل القوات البرية الامريكية أى من اماكن الاعتداء الا بعد تطهير الارض من جميع الاهداف لتحصد القوات البرية النتائج وتنظف أرض المعركة.. فالنصر هنا فى الحرب الجديدة لا يتم بالقوات البرية ولكن بالاسلحة الاخرى توجه وتصل الى هدفها بمنتهى الدقة.. وكما أشار الرئيس الامريكى بوش ستكون افغانستان هى الهدف الاول لهذه الضربات القاضية ولن تخرج امريكا من أفغانستان الا بعد القضاء على حركة طالبان ومن غير المستبعد أن تحتل امريكا افغانستان ثم تسلمها للقوات الشمالية الموالية لهم ثم تترك لهم دفة الامور.. وان كنت ضد الضربات الامريكية والتى لا تستند الى الدلائل والقرائن الكاملة خاصة لشعوب ضعيفة مثل افغانستان، الا أن الكرامة الامريكية لن تعطيها الفرصة للتدقيق وانتظار النتائج. ولذلك تحشد الولايات المتحدة جميع الاصوات فى أوروبا والشرق الاوسط معها لان الضربات الامريكية لم تحدد ضد دولة واحدة بل لجميع معاقل الارهاب فى العالم. وهذا تندرج تحته دول عربية واسلامية مثل لبنان والسودان واليمن وايران وربما سوريا وحتى لا يعترض احد عما تنفذه امريكا من ضربات فهى فى حاجة الى حلف سياسى بالدرجة الاولى وليس عسكرياً فقواتها قادرة على تحقيق الهدف العسكرى باعتبارها أقوى دولة فى العالم،وهى لن تنتظر لكى تسلم طالبان بن لادن،او اى حركة تساند الارهاب عناصرها بل ستقضى على الجميع من اجل رد الاعتبار،اذن هى حرب من اجل اعادة الكرامة ومحو الاهانة الامريكية ورد القلم ضربات موجعة وقاسية وليس من أجل عيون العدالة والقضاء على الارهاب فمصر من أكثر الدول التى صرخت ونادت بمواجهة الارهاب باعتباره ظاهرة دولية بعد أن اكتوت بناره، ورغم ذلك لم تتحرك امريكا للنيل من هؤلاء الا بعد ان ذاقت من نفس الكأس.. والحدث الذى راح ضحيته آلاف الابرياء من الشعب الامريكى لن يعطى لاحد الفرصة للدفاع عن الدول التى ستصيبها الضربات الامريكية التى لا توجه الى دول بعينها بقدر من أنها ستوجه الى منظمات وجماعات ارهابية منظمة كما تطلق عليهم الولايات المتحدة الامريكية. تحالف بقوة الجرح الخبير الاستراتيجى اللواء زكريا حسين يطرح أراء أخرى فيقول: التحالف الذى تسعى الولايات المتحدة لاقامته سيكون من القوة بحيث يستطيع القضاء على كل من تسول له نفسه الوقوف فى مواجهة دولة مثل امريكا أو المساس بهيبتها،ومن المستبعد أن تجد امريكا اى اعتراض على تكوين هذا التحالف السياسى والعسكرى على الاقل سيقدم حلف الناتو بناء على المادة الخامسة من معاهدة واشنطن جميع المساعدات سواء شمل ذلك المساندة السياسية أو المساعدة العسكرية مما سيضفى الشرعية الدولية لتحركات القوات الامريكية وضربها للاهداف التى نالت من المجتمع الامريكى الذى بات جريحا.. وربما سيكون داخل هذا التحالف بعض الدول العربية والاسلامية التى تسعى الى تأييد أمريكا فى حملتها على القضاء على الارهاب نهائيا.. وحتى وقتنا هذا تم تحديد الهدف الامريكى لحركة طالبان الحاكمة فى افغانستان والتى تؤوي بن لادن ويتوقع الجميع بمن في أفغانستان ضربة قوية من قبل قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة الامريكية الامر الذى من شأنه القضاء تماما على دولة بأكملها تؤوي الارهاب وتصدره،والامر الاكيد بناء على توجيهات الرئيس الامريكى بوش ان الضربات القاصمة للارهاب لن تكتفى بافغانستان وبن لادن ولكن ستشمل جميع المعاقل الارهابية فى العالم،ومن المتوقع ان تدخل دولا عربية واسلامية فى قائمة من تعصف بهم امريكا لتسترهم ومساندتهم لعناصر ارهابية.. ورغم ان الاجراء الامريكى للقضاء على الارهاب جاء متأخرا الا انه كان امرا ضروريا وملحا فى ظل الفزع الذى تخلفه مثل هذه العمليات فى العالم ويتساوى فى ذلك دولة مثل امريكا بقوتها ودوله مثل كينيا.. و من غير المتوقع أن تجد امريكا من يعارضها خاصة من الدول العربية على ضرباتها حتى ولو شملت هذه الضربات مواقع عربية تزعم أمريكا انها تؤوي الارهاب فيجب ان يكون هدفنا واحد للقضاء على هذه الآفة.. وعملية الزام بعض الدول خاصة الاوروبية منها بضرورة تسليم العناصر الارهابية الهاربة لا يستبعد اللواء زكريا أن يتم تقنينها من خلال مؤتمر عاجل تسعى كل الدول لإقامته خاصة مصر باعتبارها الدولة الاولى التى سعت كثيرا منذ اوائل التسعينيات لذلك. والخاسر الوحيد فى هذه المنظومة تلك الدول التى تخطط وتؤوي وتربى تلك العناصر التى تدمر البشرية من أجل اهداف يمكن تحقيقها بالسلم أو بالوسائل المشروعة.. فمن يستطيع الوقوف امام كل الترسانة العسكرية الامريكية خاصة وهى مهانة ومصابة، ولا يمكن الجزم كما يرى اللواء زكريا حسين أن تقوم امريكا بضرب أفغانستان بالسلاح النووى فربما يؤلب الدول عليها خاصة وأن عمليات التأديب التى تريد أن تقوم بها أمريكا لا تحتمل استخدام مثل هذا السلاح الفتاك.. الا انها ستستخدم جميع القدرات التقليدية والصاروخية وهذا كفيل بمحو دولة مثل افغانستان من على الوجود الجغرافى. وإذا كانت تلك رؤية الخبراء الإستراتيجيين ذوى التجارب العسكرية الممتدة فإن السياسيين يطرحون تصورات أخرى. فيقول الدكتور أحمد يوسف أحمد: ان الولايات المتحدة الامريكية تواجه عدوا ذا طابع خاص فهو مجهول المعالم مجرد تخمينات واشتباهات ولان الولايات المتحدة دولة عظمى فينبغى أن يتم التوصل الى نتائج سريعة وحاسمة من أجل رد الاعتبار حتى ولو شمل الاتهام عناصر بريئة فالاهم بالنسبة لامريكا أن يكون هناك متهم حتى ولو كان بريئا أو حتى غير واضح الملامح فالافلام الامريكية عودتنا أن البطل الامريكى يستطيع أن يحارب طواحين الهواء ويهزمها.. اما عن التحالف الذى تحلم أمريكا بإقامته من أكبر عدد من دول العالم فهذا امر بعيد المنال فاذا كانت قد كونت حلفا فى السابق من أجل طرد العراق من الكويت من ثلاثين دولة فهذا تم بتوجيهات عربية ولان المتضرر عربى،وكذلك الحال في كوسوفو عندما كان الضرر يقع على دول بعينها وكانت أمريكا هى القوة العادلة فى العالم نجح الحلف أما الوضع الحالى فأمريكا هى الدولة المتضررة الوحيدة ومصالحها هى التى انهارت.. ومهما حاولت أن تجد الآذان الصاغية لما تقوم به الا أنها لن تستطيع اجبار أى دولة لتقديم مساعدات عسكرية من اى نوع فى حرب لا ناقة لهؤلاء ولا جمل فيها.. ومن الواضح لدينا أن الموقف الاوروبى رغم مواساته لامريكا ومؤازرته للشعب الامريكى فى محنته الا ان التراجع بات واضحا فى الجزء الخاص بالضربات العسكرية لعدو مجهول غير مؤكد انه هو الذى ارتكب هذه الفعله ونال من الكرامة الامريكية.. والغرب يهمه اكثر تحديد الاهداف فى حين أن الولايات المتحدة الجريحة يهمها الثأر !! ووفقا لهذه المؤشرات ستتقلص الجهود الامريكية فى الدعم السياسى لعملياتها العسكرية وهذا الامر سيكفيها، فالاهم للولايات المتحدة ان تجد المظلة الشرعية لضرب أفغانستان والقضاء على طالبان وبن لادن من خلال حرب طويلة تستخدم فيها جميع الاسلحة الممكنة وغير الممكنة.. وفى حالة أن يتم الضرب فى أهداف عربية متسترين بضرورة القضاء على الارهاب فى العالم كله لا يعتقد الدكتور أحمد يوسف أن تقف الدول العربية والاسلامية مكتوفة الايدى خاصة وأن الرئيس الامريكى قد حدد هدفه مسبقا.. وكعادتها امريكا يجب ان تهيء الجميع لما تريد أن ترتكبه من تجاوزات فالدعوة الى ضرب معاقل الارهاب فى العالم يرمى الى محاولة المساس من سيادة دول عربية واسلامية ليس لها أى علاقة بما حدث فى التفجيرات الامريكية الاخيرة، خاصة وأن اسرائيل تحاول أن تدخل حزب الله فى لعبة الارهاب للنيل من الحركة الجهادية التى تقف فى مواجهة المحتل الصهيونى ولا يعنيها ما يحدث لامريكا.. ولا تبدو امريكا جدية فى ضرورة القضاء على الارهاب الا بما يخدم مصالحها ويعيد لها الهيبة الامريكية المفقودة والدليل على ذلك كما يقول الدكتور أحمد يوسف أنها لم تشر الى مئات المنظمات الارهابية داخل امريكا نفسها وكذلك الجماعات المتطرفة فى أوروبا،وستكتفى بضرب أعدائها دون استكمال بقية المشروع المزعوم للقضاء على الارهاب وان كانت ستبدو حريصة على استكماله فقط والاهم هو كيفية الانتقام والرد العسكرى قبل اى شيء.. ولذلك لن تكون الضربات ضعيفة أو طائشة ولكنها ستكون محددة فى نطاق من اسمتهم بأعداء أمريكا وهم كثر. أما الدكتور وحيد عبد المجيد الخبير بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية في «الأهرام» رأى مخالف تماما لسابقيه فيصف الضربات العسكرية الامريكية بأنها ليست ذات تأثير لانها توجه ضد أشباح. يقول الدكتور عبدالمجيد: ان النتائج المتوقعة من وراء هذه الضربات الامريكية ستبدو ضئيلة جدا وتافهة خاصة اذا شملت أفغانستان فهى دوله ليس فيها ما تبكى عليه بالإضافة الى طبيعتها الجبلية الصعبة التى قد تحول من تمكن القوات الامريكية من توجيه ضربات قاصمة الى أهداف محددة.. وفى حاله أن الولايات المتحدة الامريكية لن تكتفى بالقضاء على حركة طالبان فهذا يعنى المزيد من الاستياء لانها ستوجه ضرباتها الى دول أخرى عربية كانت أو اسلامية وهذا من شأنه تقليب العالم ضدها.. وينفى تماما الدكتور وحيد الصفة التى يحاول الامريكيون وصف هذا التجمع العالمى لضرب الارهاب بالتحالف فيقول: هناك شروط واضحة للتحالف من أهمها أن يكون هناك تهديد مشترك تتعرض له عدد من دول العالم اما ما تدعو له الولايات المتحدة هو حلف من طراز خاص يتم توجه أهدافه لخدمة المصالح الامريكية ويصعب أن يشعر الاوروبيون بما تشعر به أمريكا كما كان من الصعب ان تشعر أمريكا بما نشعر به فى مصر من جراء العمليات الارهابية التى راح ضحيتها آلاف الابرياء.. ولايمكن وصف هذا الذى تسعى اليه امريكا الا بعلاقة الاذعان تفرضها على عدد من دول العالم وذلك من خلال التهديد الضمنى وضرورة أن تختار الدوله مابين الارهاب ومابين امريكا وهنا سينقسم العالم الى معها وضدها وهذا هو أول ضرر ستقع فية الولايات المتحدة الامريكية لانها بذلك ستقلل من حجم التعاطف العالمى معها ومن هنا ستعود سنوات وسنوات لاحياء طريقة رعاة البقر ويخلقوا وضعاً يمكن أن تسايرهم وتجاريهم فيها عدد من الدول دون أن تقف معهم طالما أن امريكا قد استباحت لنفسها استخدام سياسة الخوف والقاء الرعب فى القلوب وهذا ما خلفته تصريحات الرئيس الامريكى بوش والتى بدت للعالم متغطرسه لدوله زلزلت داخليا وخارجيا.. وعن الاسلوب الذى سوف تتبعه الولايات المتحدة فى ضرباتها يقول الدكتور وحيد: أن الولايات المتحدة رغما عنها ستتروى فى الضربة التى ستقوم بها سواء ضد أفغانستان أو ضد أي دولة أخرى لانها لم تتدرب على مواجهة أكثر من دولتين والتصريحات الاخيرة تجزم بأن امريكا تضع قائمة من الدول على أهبة الاستعداد لاستقبال ضرباتها الموجعة للقصاص.. ومن أجل ذلك ستنظر الى أن يحين الوقت المناسب. أما بشأن هل ستكون هناك دول عربية واسلامية مستهدفة يؤكد الدكتور وحيد ان امريكا ستلجأ الى ضرب بعض المواقع التى سبق وأن صورتها أجهزة المخابرات الامريكية بالاقمار الصناعية وهذه المواقع توجد فى كل من اليمن أو السودان أو لبنان وغالبا ستكون هذه المواقع خاليه ولن تنتظر تلك الضربات الامريكية حتى تقضى عليها.. كل هذه الاجراءات التى تسعى أمريكا للقيام بها لوقف حالات الهيستريا التى يضغط بها الشعب الامريكى على حكومته من أجل رد الاعتبار. وفى حالة تجاوز أمريكا لمجرد ضرب معاقل الارهاب فى بعض الدول العربية سيبدو الموقف العربى فى مأزق حقيقى خاصة مصر الرائدة والتى لن تسكت عندما تتهدد دولة عربية صديقة،وربما يدعو البعض الى الجهاد فى مواجهة أمريكا الغاشمة. الغضب والانتقام ويطرح الدكتور عبد العليم محمد خبير الدراسات الاسرائيلية في «الأهرام».. رؤية موضوعيه لما تحاول امريكا أن تصدره للغرب حتى تواجه شعورها بالعار فيقول: الامريكيون يقعون تحت ضغط الشعور بالانتقام والغضب وهذا لن يصل بهم الى بعيد ورغم تصريحات الرئيس بوش أن العملية واسعة وانتقامية سواء فى افغانستان أوفى غيرها من الدول الا أنه من الواضح أن امريكا لن تستطيع القضاء على معاقل الارهاب وجذوره كما يجب بل ان هذه الضربات من شأنها توليد حلقة جديدة من الارهاب.. وما تفعله أمريكا هو الهروب من مواجهة النفس بالحقائق ولذلك تلجأ لعمل حلف عسكرى وسياسى لحشد أكبر عدد من دول العالم حتى اذا ما ارتكبت مجازر وقتل مدنيين يجدون تضامنا عالميا لما يقومون به وهذا لا يعنى أنهم غير قادرين على الرد بل هم يحتاجون من وراء تكوين هذا الحلف وجود الغطاء الشرعي لاعمالهم وممارستهم غير الشرعية القادمة كما يفعلون فى كل عمل يقدمون عليه.. وكل المؤشرات تؤكد كما يقول الدكتور عبد العليم أنه لا جدوى من العمليات الامريكية سوى القتل فنحن فى مواجهة آله عسكرية جبارة ليس لها هدف سوى الانتقام وليس القضاء على الارهاب كما تدعى امريكا.. وفى جميع الاحوال لن يتم تحديد الموقف العربى والإسلامي في حالة ضرب دول عربية واسلامية بعينها ولكن من الواضح أنه لن يوجد من يقف أمامهم سواء من الدول العربية أوالاسلامية فهم قوة لاتعرف الرحمة وتاريخهم الدموى معروف وطويل وكان آخرها العراق ولا استبعد أن تكون هناك حرب طويله قد تخوضها أمريكا ضد أعدائها سواء كانوا ارهابيين أو قوى سلمية فالمهم لامريكا تحقيق أهدافها وليذهب العالم الى الجحيم. السيطرة على العالم ويرى الدكتور السيد عليوة ـاستاذ السياسة بجامعة حلوان ـ أن الهدف من وراء الضربات الامريكية وتكوين حلف سياسى وعسكرى ليس فقط القضاء على الارهاب ولكن لتأكيد سيطرتها على العالم وبالذات النظام العالمى الخارجى وتهيئة الرأى العام الى السيادة المطلقة من خلال الجيوش الامريكية بغطاء من الموافقة والشرعية الدولية ورغم أن التحالف من مخاطرة انقسام العالم الى عدد من التحالفات فهناك من ينضم الى الحلف الامريكى وهناك من يأخذ الموقف المحايد واخيرا من يحسب على القوى المساندة للارهاب وهنا ستتخذ امريكا ضد هذه القوى كافه الوسائل للقضاء عليها ومحوها.. وعن جدوى ما تستطيع أن تحققه أمريكا بتلك الضربات يرى الدكتور عليوة أن الضربة التى وجهت الى أمريكا قد اصابت الهيبة الامريكية فى مقتل وبناء عليه فان امريكا ستخطط مستغلة ضغوط الرأى العام العالمى وربما تصفية حساباتها مع قوى ليست ارهابية وربما ترفض الهيمنة الامريكية وتندرج تحتها القوى التى ترفض الاحتلال الاجنبى مثل حزب الله فى لبنان او المقاومة الفلسطينية لاستخدام سياسة التصفية لكل اولئك استكمالا لسياسات التهميش والحصار التى تتبعها أمريكا لسنوات طويلة واعتقد أن امريكا لن تجنى من وراء هذا التحالف سوى المزيد من الكراهية والحقد.. وبالمنطق العسكرى والتكنولوجى ستحقق امريكا تفوقا ملحوظاً ولكن هذا التفوق سينهار عندما تحاول ان تقرر الدخول الى الاراضى الافغانية والنيل من بن لادن والتاريخ العسكرى لهذة المنطقة خير دليل على الفشل الذى سيواجهها فى حاله المغامرة بالجنود الامريكيين.. أما ما تدعى محاربته وهو الارهاب فهو شبح غير ملموس ولن تجنى سوى الهزيمة حتى ولو دمرت حركة طالبان فى افغانستان او قضت على ابن لادن فهناك المزيد والمزيد. الحرب الثالثة الدكتور رفعت سيد أحمد مدير مركز يافا للدراسات السياسية ـ يسخر من التحالف الذى تسعى لتكوينه امريكا ويصفه بأنه تعبير عن غضب سريع من اسد جريح تم اهانته إهانة بالغة فى عقر داره وبالتالى يريد أن ينتقم بطريقة حمقاء وهذا يقلب عليهم العالم وربما أدى الامر الى حرب عالمية ثالثة بين مايعرف بدول التحالف وبين جماعات غير محددة المعالم والملامح وبالتالى سيجد الامريكيون صعوبة فى استمرار هذه الحرب أو محاولة الانتصار فيها.. واذا حاولت امريكا ضرب افغانستان بالسلاح النووى فلن تستبعد أن تضرب هى نفسها بنفس السلاح فاذا عدنا للاحصاءات العالمية حول الجماعات التى تسميها أمريكا ارهابية فهناك 130 تنظيماً ارهابياً عالمياً قيل أنه يملك قنابل نووية صغيرة الحجم واذا ما شرعت امريكا فى استخدام النووى ستخسر على المدى الاستراتيجى وسيخسر الحلف الوهمى. وهناك امر شديد الخطورة الا وهو في حالة ضرب أفغانستان بالسلاح النووى سيستفز هذا الفعل جنرالات روسيا وايران باعتبار أن حدودهم مشتركة مع أفغانستان.. ومن غير المعروف ماذا سيحدث ؟! أما بالنسبة للموقف المصري والسوري في حالة المساس بدول عربية فهو قطعا سيختلف وستواجه امريكا ردود فعل واسعة ورافضة وهذا ما صرح به الرئيس مبارك أن هذه الضربات من شأنها أن تقسم العالم ومعنى ذلك هو هلاك سوف يخيم على العالم.. ولن تنتظر الدول العربية والاسلامية حتى يتم النيل من اراضيها وستكون حربا لا يعلم مداها الا الله. القاهرة ـ مكتب «البيان»: