ألغى الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بشكل مفاجئ أمس زيارة مقررة ومؤجلة الى سوريا فيما كان يتأهب لها في مطار عمّان التي غادرها الى غزة، وسط تضارب وتلاسن حول سبب الإلغاء، حيث أعلن مسئول فلسطيني رفيع أن سوريا طلبت تأجيلها، فيما أكدت دمشق أن رئيس الوزراء السوري محمد مصطفى ميرو كان في مطار دمشق لاستقبال عرفات، ملمحة إلى وجود ضغوط اسرائيلية، وعابت على عرفات مناورته، فيما تلقى الرئيس الفلسطيني اتصالاً هاتفياً من باول وسط جهود حثيثة لعقد لقائه المرتقب مع وزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز. وقال مسئول طالبا عدم كشف هويته ان «الرئيس عرفات ومعه ياسر عبد ربه (وزير الاعلام) ونبيل شعث (وزير التخطيط والتعاون الدولي) ونبيل ابو ردينة (مستشار عرفات) الذين كانوا سيرافقونه في زيارته لدمشق غادروا عمان الى غزة». واضاف ان «ابو عمار (ياسر عرفات) كان في المطار مستعدا للتوجه الى دمشق عندما تم ابلاغنا بقرار دمشق تأجيل هذه الزيارة وانه قرر الغاءها» محملا سوريا مسئولية هذا التغيير في البرنامج. وقال المسئول الفلسطيني «في الوقت الذي كان فيه المسئولون الفلسطينيون الذين سبقوا عرفات الى سوريا يدخلون مطار دمشق فوجئوا برؤية الموكب السوري يخرج من المطار». واضاف «عندما سألوا اعضاء وفد المراسم السوري اجابوهم ببساطة: اننا نغادر لاننا ابلغنا بأن الزيارة تأجلت» موضحا ان المسئولين الفلسطينيين اتصلوا هاتفيا على الاثر بالرئيس عرفات لابلاغه بانهم لم يتلقوا اي ايضاح او تفسير من السلطات السورية لتأجيل الزيارة. وردا على سؤال عما اذا كان عرفات ابدى تحفظات على مستوى استقباله في مطار دمشق حيث لم يكن متوقعا ان يكون الرئيس السوري على رأس مستقبليه قال المسئول «هذه المسالة لم تطرح ابدا لا من قريب او من بعيد والرئيس عرفات لم يضع ابدا اي شرط لزيارته لدمشق». واعرب المسئول عن «دهشته» للموقف السوري مشيرا الى ان برنامج الرئيس عرفات كان يتضمن «اضافة لمباحثاته مع الرئيس بشار الاسد زيارة لقبر والده الرئيس الراحل حافظ الاسد ومقابر فلسطينية». وقال عرفات لدى عودته إلى غزة بعد ظهر انه لا يعرف سبب تأجيل الزيارة وقال «اسألوهم» في إشارة إلى المسئولين السوريين. إلا أن مصادر سورية مسئولة نفت أن تكون سوريا قد طلبت من عرفات تأجيل الزيارة منوهة أن هذا الكلام «عار عن الصحة». وقالت المصادر السورية أن دمشق كانت «مهيأة لاستقباله وكان الباب في سوريا مفتوحاً لزيارته» منذ قمة عمان في مارس من العام الحالي حيث قال الرئيس السوري بشار الاسد وقتها «عفا الله عما مضى» وأن الباب مفتوح لزيارة عرفات متى شاء. وأضافت المصادر السورية أن رئيس الوزراء السوري محمد مصطفى ميرو كان في مطار دمشق الدولي لاستقبال عرفات، ملمحة إلى وجود «ضغوط إسرائيلية ومناورة معيبة على عرفات وأن سوريا خارج هذه اللعبة». وفي غزة، قال وزير التخطيط والتعاون الدولي في السلطة الفلسطينية نبيل شعث، الذي رافق الرئيس عرفات، لوكالة الانباء الالمانية (د.ب.أ) ان «الجانب السوري طلب تأجيل الزيارة عندما كنا في مطار عمان مستعدين للمغادرة إلى دمشق». وأضاف شعث «أبلغونا ونحن بالطائرة أن السوريين طلبوا التأجيل بدون إبداء أسباب»، مؤكدا أن تأجيل الزيارة ليس له علاقة بعقد لقاء بين الرئيس الفلسطيني ووزير الخارجية الاسرائيلية شيمون بيريز. وقال شعث ان الوفد الفلسطيني الذي كان من المقرر أن يستقبل عرفات كان قد وصل إلى مطار دمشق حيث لم يكن لديه أي علم بقرار تأجيل الزيارة. ولم يستبعد المصدر السياسي السوري ان يكون عرفات قد تعرض «لضغوط اسرائيلية» من اجل عدم القيام بهذه الزيارة التي كان يفترض ان ترسخ المصالحة بين عرفات والمسئولين السوريين الذين يدعون الى التشدد في مواجهة اسرائيل. وقال المصدر «لربما حصلت ضغوط اسرائيلية عليه لعدم المجيء» الى سوريا. وكانت وزارة الاعلام السورية اعلنت عن تأجيل الزيارة من دون اعطاء الاسباب ولا تحديد تاريخ آخر لها. واشار المصدر السوري الى ان «الصحف السورية كتبت افتتاحياتها عن الزيارة وكان كل شيء جاهزا عندما طلب تأجيل الزيارة». واكد صحافيون ان المراسم السورية توجهت الى المطار من اجل زيارة عرفات الذي كان من المقرر ان يستقبله نائب رئيس الوزراء السوري لشئون الخدمات ناجي عطري. من جهة ثانية نقلت قناة فلسطين الفضائية عن نبيل أبوردينة المستشار الإعلامي للرئيس عرفات ان الاتصال تركز حول عملية السلام وموعد اللقاء المزمع عقده بين الرئيس الفلسطيني وشيمون بيريز وزير خارجية اسرائيل. الوكالات