التقى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع المستشار الألماني جيرهارد شرويدر أمس في بداية زيارة رسمية تستغرق ثلاثة أيام هيمنت عليها جهود تشكيل تحالف عالمي ضد الارهاب. ووسط إجراءات أمنية مشددة، رحب الرئيس الألماني يوهانيس راو ببوتين في قصر بيلفو في برلين، حيث كان في استقباله حرس الشرف. وعقب توقيع اتفاقية ثقافية بدأ بوتين محادثات مع شرويدر في مقر المستشارية الألمانية. ووجه بوتين، الذي اجتمع مع المستشار الألماني جيرهارد شرويدر ثماني مرات منذ أن تسلم السلطة، دعوة غير معتادة إلى برلين لدى وصوله للعب دور قوي على المستوى العالمي. ففي حوار مع صحيفة «بيلد» الألمانية، قال بوتين إنه قد حان الوقت لان تضع ألمانيا الماضي النازي وراءها وتكف عن استخدام الرايخ الثالث كذريعة للقيام بأدوار متواضعة في العالم. وقال بوتين «إنني أعرف تحفظات المثقفين في ألمانيا، والذين يذكروننا بالاستبداد النازي ويحذرون من تأكيد الذات الألمانية بشكل عنيف وجنون العظمة في أوروبا والعالم. ولكنني أرى أن هذا الموقف كان خطأ. لا يجب أن تترك دولة لتعاني إلى الابد من ذنب جنته خلال فترة من فترات تاريخها». وقال مسئول حكومي كبير أنه في الوقت الذي تخيم الهجمات التي تعرضت لها نيويورك وواشنطن على الزيارة الرسمية، سوف يسعى شرويدر إلى تعزيز التحالف الذي نشأ مؤخرا ضد الارهاب بين كل من روسيا والاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة. وقال المسئول إن هناك فرصا طيبة لتشكيل «تحالف استراتيجي» يضم موسكو وبروكسل وواشنطن. وأضاف أنه على الرغم من فداحة الهجمات الارهابية التي تعرضت لها الولايات المتحدة، فإنها أذكت نهضة في العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة. وقال المسئول الذي اشترط عدم ذكر اسمه «هناك إشارات مشجعة جدا إلى أنه سيكون هناك تقارب في العلاقات». ويبدو أن مسألة إقامة المزيد من العلاقات مع ألمانيا، التي يمثل اقتصادها أضخم اقتصاد أوروبي، تبدو شيئا طبيعيا بالنسبة للزعيم الروسي الذي كان عميلا لجهاز الاستخبارات الروسي السابق «كي.جي.بي» في مدينة دريسدن الألمانية في الفترة من عام 1985 إلى عام 1990. وقال بوتين في حواره مع صحيفة بيلد «إن ألمانيا من كبار شركائنا، ومركز الوحدة الاوروبية». وخلال زيارته الاخيرة إلى ألمانيا، أثار بوتين إعجاب الشعب في مقابلة تلفزيونية تحدث فيها الألمانية بطلاقة. ويعتزم بوتين الادلاء بغالبية خطابه أمام البرلمان الألماني. وسوف يقوم بوتين وشرويدر وقرينتاهما بزيارة شخصية إلى دريسدن سوف يحظر على وسائل الاعلام تغطيتها. وقد أكد المسئولون أن الرحلة لن تضم أي محطات تتعلق بماضي بوتين كجاسوس. وقد أصبحت مثل هذه الزيارات الشخصية تميز العلاقات بين الزعيمين. فقد وجه بوتين دعوة إلى شرويدر لزيارة موسكو وحضور احتفالات خاصة بعيد الميلاد «الكريسماس» لدى الارثوذكس الروس في يناير الماضي. د.ب.ا