في إطاره مسعاه لإقناع الكونجرس بإقرار إجراءات جديدة لمكافحة الارهاب أكد وزير العدل الأمريكي جون اشكروفت بقاء خطر الهجمات الارهابية على الولايات المتحدة قائماً، وان هذه الهجمات قد تكون بأسلحة كيماوية أو بيولوجية بعد الكشف عن قيام ابرز المتهمين بهجمات «الثلاثاء الدامي» بالتدرب على طائرات رش المبيدات، مشيرا الى اعتقال 352 والحاجة لاستجواب نحو 400 آخرين. وعاد اشكروفت الي الكونجرس للمرة الثانية في يومين الثلاثاء سعيا الى اقناع اعضاء الكونجرس بطائفة مقترحة جديدة من اجراءات مكافحة الارهاب. ويتفق كثير من المشرعين مع اشكروفت على انه يتعين توسيع مجال بعض القوانين مثل تلك التي تتناول التنصت على المكالمات الهاتفية لكنهم يخشون ان تذهب بعض مقترحاته مدى بعيدا وتنتهك الحريات المدنية. وقال النائب جون كونيارز عن ميشيجان كبير الديمقراطيين في اللجنة القضائية لمجلس النواب الامريكي «يجب ايضا ان نحرص على الا نقضم اكثر مما نستطيع هضمه». وحذر بقوله «خبرة الماضي علمتنا ان اسلحة اليوم لمكافحة الارهاب قد تكون سلاح الغد ضد الامريكيين الملتزمين بالقانون». واعرب كونيارز عن رأي كثيرين في اجتماع للجنة القضائية الاثنين طلب فيه اشكروفت من الكونجرس ان يبت سريعا في مقترحاته.. وفي اعقاب هجمات واشنطن ونيويورك في 11 من سبتمبر طلب اشكروفت من الكونجرس اعطاء ضباط تنفيذ القانون سلطات موسعة للتنصت على الهاتف واجراء عمليات تفتيش ومصادرة اموال واعتقال الارهابيين المشتبه بهم. غير ان المنتقدين يبدون تحفظات علي البنود التي تجيز الاعتقال الى اجل غير مسمى وتوسع تعريف الارهاب الى الدرجة التي يمكن فيها ادانة البعض بدعوى الارتباط بجماعة ما لا بسبب نشاط معين. وقال اشكروفت فى كلمة القاها امام اللجنة الليلة قبل الماضية ان طلبه يرتكز على خمسة مقترحات واسعة اولها ان تطبيق القانون يحتاج الى تزويد وكالات الاستخبارات بمقدرات قوية ومنظمة من اجل تجميع المعلومات الضرورية لاحداث خلل واضعاف والقضاء على البنية التحتية للمنظمات الارهابية. واضاف ان الادارة الامريكية تسعى الى الحصول على تفويض للسماح لمحكمة فيدرالية باستصدار امر واحد يطبق على جميع مزودي المعلومات فى سلسلة الاتصالات الارهابية من بينها هؤلاء الموجودون خارج المنطقة التى تقع فيها المحكمة. وتابع ان المطلب الثاني هو ان يكون محاربة الارهاب اولوية قومية فى النظام القضائي فى مكافحة الاجرام ولتنفيذ ذلك اقترح جعل مسألة توفير الملاذ وايواء الارهابيين جريمة. والمطلب الثالث اشار الى انه يتلخص فى السعي لتعزيز سلطات هيئات الهجرة وخدمات التجنيس بهدف احتجاز او التخلص من المشتبه بهم الارهابيين الغرباء من داخل حدودنا مضيفا انه يسعى ايضا الى تمديد القانون للسماح بالتخلص من المهاجرين غير الشرعيين الذين يوفرون الدعم المادي للمنظمات الارهابية. وتابع اشكروفت ان المطلب الرابع يقضي بضرورة تمكن تطبيق القانون وتقصى الاموال للتعرف على هوية وتحييد الشبكات الارهابية وقال انه يلزم لتحقيق ذلك اعطاء تطبيق القانون السلطة والقدرة على احتجاز موجودات الارهابيين بالاضافة الى تجريم الذين يقومون بعمليات مالية وعمليات تبييض الاموال فى اطار الاعمال الارهابية. وقال وزير العدل الامريكي انه يسعى اخيرا الى اعطاء الرئيس الامريكي ووزارة العدل التفويض على تزويد ضحايا الارهاب وعائلاتهم اعانات طارئة وسريعة. وحذر أشكروفت من أن أحد الخاطفين المذكورين في الهجوم على مركز التجارة العالمي، وهو محمد عطا، قد سعى للحصول على تدريب في استخدام طائرات رش المحاصيل. وأضاف أنه تم العثور على كتيبات بمعلومات تفصيلية عن طائرات رش المحاصيل بين أجهزة الكمبيوتر والمواد الاخرى التي تم اكتشافها ضمن ممتلكات الخاطفين. ووجد المحققون في مكتب التحقيقات الفدرالي أن إرهابياً مشتبهاً فيه آخر، وهو زكريا موسوى، الذي تم اعتقاله في مينوسوتا في أغسطس، كان لديه هو الاخر كتيب حول طائرات رش المحاصيل. وقال أشكروفت في شهادة أمام الكونجرس أن مكتب التحقيقات الفدرالي قد اصدر «تحذيرا في كل أنحاء البلاد، استنادا إلى معلومات تلقاها، تشير إلى إمكانية وقوع هجوم باستخدام طائرات رش المحاصيل». وقال «إن مكتب التحقيقات الفدرالي يقدر أن استخدام ذلك النوع من الطائرات في نشر أسلحة الدمار الشامل البيولوجية والكيماوية على أنه تهديد محتمل للامريكيين. وليس لدينا مؤشر واضح بموعد ومكان وقوع مثل تلك الهجمات». وقال أشكروفت إن أسطول البلاد من طائرات رش المحاصيل الذي تستخدمه المزارع الكبرى في رش المبيدات الحشرية والمبيدات الفطرية سوف يظل جاثما على الارض وممنوعا من الطيران حتى منتصف ليل الاثنين على الاقل. كذلك اصدر المحققون تحذيرات لصناعة النقل بالشاحنات للحذر من أي أنشطة مشبوهة تنطوي على نقل مواد كيماوية أو نفايات نووية أو عناصر بيولوجية ومواد أخرى خطرة. وكان مكتب التحقيقات الفدرالي قد اعتقل في الاسبوع الماضي سائق تاكسي سابقاً في بوسطن وهو نبيل المرابح الذي حصل مؤخرا على رخصة صادرة من ميشيجان لنقل مواد خطرة مثل الديناميت والغازات والمواد السامة والنفايات النووية. كذلك وجد أن رجلين آخرين تم اعتقالهما في منزل المرابح السابق بديترويت كان لديهما رخصة لقيادة شاحنات تجارية وفقا لما ذكره المسئولون. وقال جيمس كالين المدير التنفيذي لاتحاد الطيران الزراعي القومي أن طائرات رش المبيدات التي يبلغ عددها في البلاد أربعة آلاف طائرة يتم استخدامها أيضا في مكافحة الحرائق والبعوض، وهي تحمل في العادة ما يتراوح بين 300 إلى 800 جالون (140،1 إلى 040،3 لتر) من المواد الكيماوية. ومن جهة أخرى قال اشكروفت ان مكتب التحقيقات الاتحادي وادارة الهجرة والجنسية اعتقلا اكثر من 352 شخصا في اطار التحقيقات في الهجمات التي تعرضت لها الولايات المتحدة. وابلغ اشكروفت اللجنة القضائية بالكونجرس الاثنين ان مكتب التحقيقات يرغب في استجواب 392 آخرين وقد تكون لديهم معلومات تفيد التحقيقات في الهجمات على مركز التجارة العالمي ووزارة الدفاع. وفي تطور اخر للتحقيقات قال المكتب ان خمسة من 19 مختطفا للطائرات التي شنت الهجوم اشتركوا في خطة احتيالية للحصول على تراخيص قيادة طائرات او بطاقات هوية من فرجينيا الشهر الماضي. وبلغ العدد المطلوب استجوابه مثلي العدد الذي اعلنه اشكروفت يوم الثلاثاء الماضي عندما قال ان السلطات تسعى لاستجواب نحو 200 شخص. وقال اشكروفت ان 352 شخصا اعتقلوا في حين قال مسئولون من وزارة العدل ان 254 اعتقلوا منذ 11 سبتمبر واحتجز 98 اخرين لانتهاك قواعد الهجرة. واضافوا انه لم توجه اتهامات مباشرة لاي من المعتقلين فيما يتعلق بالهجمات وان بعضهم اطلق سراحه بالفعل. الوكالات