تدخلت حكومات خليجية وآسيوية لسد الفجوة التأمينية بعد قرار شركات التأمين تقليص الغطاء التأميني لشركات الطيران لتنضم بذلك لنظيراتها في بقية انحاء العالم في محاولة انقاذ صناعة الطيران. ويأتي التوقف المحتمل لرحلات الطيران في جميع انحاء العالم في اعقاب حالة من الاضطراب استمرت اسبوعين بعد الهجمات على الولايات المتحدة في 11 سبتمبر الجاري التي كلفت صناعة الطيران خسائر بمليارات الدولارات فضلا عن الاستغناء عن حوالي مئة الف موظف. واثار قرار عدد من الدول الاوروبية منح شركات الطيران تغطية تأمينية لمدة شهر قدرا من الارتياح. وكانت الخطوط الجوية البريطانية «بريتيش ايروايز» اكبر شركة طيران في اوروبا قالت الاحد انها تدرس مجموعة من البدائل لتوفير سيولة نقدية من بينها بيع ممتلكات في حالة تنامي الخسائر المترتبة على الهجمات في الولايات المتحدة. وقال متحدث ان بيع او تأجير مقرها الجديد بالقرب من مطار هيثرو احد البدائل لشركة الطيران التي تعتمد على الرحلات عبر الاطلسي اكثر من العديد من منافسيها. غير انه قلل من شأن تقارير صحفية اوردت انها بدأت بالفعل التحضير لمثل هذه الخطوة لدعم احتياطياتها النقدية في مواجهة تراجع عدد المسافرين. ومن المرجح ان توفر هذه الصفقة للخطوط البريطانية نحو ملياري جنيه استرليني «9ر2 مليار دولار». وستقلص شركات التأمين العالمية التغطية التأمينية لتصبح 50 مليون دولار كسقف اعلى للطرف الثالث في حالة الحرب او في العمليات الارهابية وذلك لتغطية حالات الوفاة او الاصابة على الارض لشركات الطيران المعرضة لخطر كبير. الا ان الرقم يعتبر غير مناسب اذ ان معظم شركات الطيران تتحمل مسئولية غير محدودة عن مثل هذه الاصابات او الاضرار وبدون دعم حكومي فان عددا من شركات الطيران قد توقف رحلاتها اعتبارا من اليوم. وعرضت حكومات في استراليا ونيوزيلندا وكوريا الجنوبية دعم التغطية التأمينية لشركات طيرانها. ومن المقرر ان تتخذ هونج كونج نفس الخطوة لاحقاً. وقالت شركة الطيران الصينية أمس انها تتوقع مساعدة من الحكومة لمواجهة تكلفة التأمين الاعلى الا انها اضافت انها تتوقع ان يكون التأثير عليها محدودا. ولم تعلق شركة طيران سنغافورة صاحبة اكبر قيمة سوقية للاسهم في اسيا وضمن اغنى شركات الطيران في العالم على ما اذا كانت ستسعى للحصول على مساعدة حكومية. وقال متحدث «نحن نبحث الامر. نتوقع ان تعمل رحلاتنا بشكل طبيعي». وفي الكويت وافقت الدولة على توفير غطاء تأميني لمؤسسة الخطوط الجوية الكويتية قدره مليار دولار. وفي اكبر صفقة في تاريخ الصناعة وافق الرئيس الامريكي جورج بوش على منح شركات الطيران 15 مليار دولار على هيئة مساعدات نقدية وضمانات قروض الى جانب تأمين ضد خطر الحرب والارهاب بدعم من الدولة على مدى الاشهر الستة المقبلة. الا ان خبراء الصناعة يقولون ان المساعدة لن تضمن استمرار جميع شركات الطيران مع بقاء الطلب المنخفض على رحلات الطيران. وقالت شركة الطيران الالمانية لوفتهانزا انها ستقرر هذا الاسبوع ما اذا كانت ستغلق 13 بالمئة من رحلاتها لامريكا الشمالية بعد ان الغت بالفعل ثمانية بالمئة منها نتيجة الغاء العديد من المسافرين الحجوزات. وأمس قال مسئول بشركة الخطوط الجوية السريلانكية ان حكومة سريلانكا ستوفر الضمانات التأمينية اللازمة للشركة في حدود 1.5 مليار دولار. واوقفت الشركة أسطولها من الطائرات بالكامل عن العمل بعد ان رفضت شركات التأمين تغطية اسطولها بالكامل وقالت ان التغطية التأمينية ستسري حتى مبلغ 50 مليون دولار لكل طائرة في اعقاب الهجمات التي تعرضت لها الولايات المتحدة في 11 سبتمبر. وقال نيراج كومار المسئول المالى والاداري في الشركة لرويترز «الحكومة ستقدم الوثيقة التي تضمن السداد». وتابع ان الضمانات لا تعني ان الحكومة ستسدد المبلغ على الفور. إلى ذلك أعلن ناطق باسم شركة الطيران السويسرية سويس اير هانس كلاو ان الحكومة السويسرية قررت تحمل تغطية اخطار الحرب والارهاب بالنسبة الى شركات الطيران السويسرية وخاصة شركتي سويس اير و كروس اير. واوضح الناطق ان المجلس الاتحادي (الحكومة) سيؤكد لاحقاً ما قيل لنا شفويا الاثنين. ويعني تحمل الحكومة السويسرية ضمان اخطار الحرب والارهاب لكافة شركات الطيران السويسرية ان برن ستتولى التعويض عن كل الاضرار التي قد تصيب طائراتها بسبب الحرب او الارهاب. الوكالات