تزايدت الاعتداءات على المساجد في هولندا منذ الاعتداءات التي وقعت في الولايات المتحدة في 11 سبتمبر الامر الذي اثار قلق الجالية الاسلامية واستياء الحكومة الشديد. ومع محاولات لاضرام النار ورشق حجارة او القاء قنابل يدوية وارسال رسائل تهديد او كتابة شعارات عنصرية، اصبحت الاعتداءات على المساجد شبه يومية في بلد يبلغ فيه عدد افراد الجالية الاسلامية حوالى 750 الف نسمة اي 7،4% من مجموع السكان. واحصت الشرطة الهولندية اكثر من عشرين اعتداء خلال عشرة ايام. ومن بين اكثرها خطورة حريق في مدرسة ابتدائية اسلامية في نيماج ومحاولات لاضرام النار في مساجد فينلو (جنوب) وزوولي (شرق) او جورينشيم (جنوب غرب). وأمس الثلاثاء، ذكرت صحيفة «فولكسكرانت» (وسط يسار) وهي احدى اهم الصحف في البلاد «لم يكن المسلمون في اي بلد اوروبي اخر هدفا لمثل هذا العدد من الاعتداءات كما هم في هولندا». وفي امستردام، رفض سائق باص السماح لفتاة ترتدي الحجاب من الصعود الى الباص بعد الاعتداءات التي وقعت في نيويورك وواشنطن. ولمواجهة هذا الوضع، طلب مجلس المغاربة في امستردام من الشرطة تأمين مراقبة حول مساجد المدينة. وقال الامام عبد الله هاسلهويف الذي مثل المسلمين خلال الاحتفال الوطني الذي اقيم عن نية ضحايا الاعتداءات، لوكالة فرانس برس ان «الاصابع تشير بعد الاعتداءات التي وقعت في الولايات المتحدة الى مجمل اعضاء الجالية الاسلامية في حين ان الاشخاص الذين ارتكبوا هذه الاعتداءات في حال كانوا مسلمين فهم ليسوا الا متعصبين» مؤكدا ان «القرآن لا يجيز ذلك». وقد حملت الاعتداءات على الجالية الاسلامية نوعا من المفاجأة في بلد اشتهر في الخارج بتسامحه ومجتمعه المتعدد الثقافات. وتساءل هان انتزينجر المتخصص في مسائل الهجرة والاستيعاب في جامعة ايراسيم في روتردام «هل يعكس هذا الانطباع الحقيقة؟ برأيي ليس صحيحا تماما». واضاف «اذا بدت هولندا بأنها من اقل البلدان عنصرية في الاتحاد الاوروبي فهذا يرجع على الارجح الى كون الهولنديين اقل صدقا في اجوبتهم من البلجيكيين او الفرنسيين». واوضح ان عددا من الهولنديين يتذرع بالاعتداءات لاطلاق العنان لشعورهم المعادي للمسلمين. ويعتبر عدد كبير من المسئولين والمثقفين الهولنديين ان الطريقة التي تعالج فيها وسائل الاعلام هذا الامر تشجع البلبلة وعدم التفهم. واشاروا الى المساحة التي خصصتها وسائل الاعلام لتظاهرة فرح ضمت حوالى 15 مغربيا بعد الاعتداءات على حساب الادانات التي عبرت عنها الاغلبية الساحقة من الجالية الاسلامية. واوضح الامام هاسلهويف ان «الجالية الاسلامية موزعة بين الاتراك والمغاربة والسوريناميين الامر الذي لا يسهل التبصر في مواقفنا المتخذة». أ.ف.ب