بعد مرور أسبوعين على هجمات الثلاثاء الإرهابية، ورغم الزيارة التي قام بها رئيس الوزراء جان كريتيان الى واشنطن الاثنين ولقائه بالرئيس الأمريكي جورج بوش، ظلت المساهمة الكندية في الحملة الأمريكية على الإرهاب مبهمة، وسط تلميحات، بأن كندا قد تلعب دور المساند أكثر منها كمحارب. ولم يترشح عن لقاء كريتيان ـ بوش ما يشي بالتزامات كندية محددة تجاه الولايات المتحدة عدا التأكيد على ما أعلن من قبل عن الوقوف «كتفاً إلى كتف» الحليف الأمريكي، واكتفى رئيس الوزراء الكندي بالقول ان «الرئيس بوش لم يسأل عن أية مساعدة عسكرية من كندا في هذا الوقت». وفي إشارة إلى قضية أمن الحدود التي برزت بين البلدين في أعقاب الهجمات وتداعيات الغضب الكندي على خطاب الرئيس الأمريكي، أكد كريتيان ان سيادة كندا ليست موضع شك، وأوضح الرئيس بوش قائلاً لي: «شرع قوانينك، ونحن سنحترمها»، كما أوضح ان الرئيس بوش أخبره ان على الكنديين ألا يشكوا في أهميتهم الى جيرانهم الجنوبيين، وأنه لم يفكر في توجيه الشكر لهم إذ ليس من الضروري أن يمدح الأخ أخاه». وإضافة الى ذلك، وعد كريتيان بأنه سيحشد لموضوع مكافحة الإرهاب في قمة رؤساء دول الكومنولث التي ستلتئم في أكتوبر المقبل في استراليا، وفي القمة الفرانكوفونية في لبنان نهاية الشهر ذاته، واستطرد قائلاً: «الإرهاب مشكلة عالمية معقدة تتطلب تعاون كل دول العالم»، إلا انه لم يستثن المساعدة العسكرية وقال: «إذا يحتاجوننا نحن سنكون هناك». وعلى نسق هذا التصور، غلب وزير الدفاع الكندي آرت اجليتون غريزته السياسية على العمل العسكري، حيث قال ان المعركة ضد الإرهاب ليست معركة جيوش فقط، وزاد نحن يمكن أن نقدم مساهمة مهمة ايضا على الجبهة الدبلوماسية، وعلى الجبهة الاقتصادية، وبذلك تراجع عن تصريحات كان قد أدلى بها تحت قبة البرلمان قبل يومين وأكد فيها ان كندا يمكن أن تلعب دوراً عسكرياً مهماً. وعمق هذا الكلام الهادئ انقسام أحزاب المعارضة التي انفتحت شهية بعضها لنهش جسد الحكومة وصب الاتهامات على رأسها كونها لم تقف الوقفة العسكرية المطلوبة إلى جانب أمريكا حتى لو لم تطلب منها ذلك وهو الموقف الذي عبر عنه حزبا التحالف الكندي والمحافظين اليمينيان، بينما بقي الحزب الديمقراطي الجديد وكتلة كيبيك يحذران من أخطار العمل العسكري الطائش، واختصر هذا الموقف زعيم الكتلة جلز دوسيب بالقول: «أفضل طريق لسحق الإرهاب الخارجي هو محاربة الفاقة والظلم والدكتاتوريات، وليس إسقاط القنابل». إلى ذلك، أعلنت وزيرة العدل الكندية آن مكليلان انها بدأت مشاورات مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي لصياغة قانون كندي يجرّم جمع الأموال مباشرة أو بشكل غير مباشر لمساعدة المنظمات الإرهابية. وقالت إنها طلبت من جميع المؤسسات المالية الاتحادية التعاون على تطبيق القانون وتذكير هذه المؤسسات بالتزامها تجاه الصفقات المريبة. وينظر الى هذه الخطوة باعتبارها احدى النتائج غير المعلنة لزيارة كريتيان الى واشنطن، إذ جاءت لتستكمل القرار الذي اتخذه الرئيس الأمريكي بالحجز على أصول أموال 27 منظمة تعتبرها الولايات المتحدة منظمات إرهابية. من جهته، أعلن وزير الخارجية جون مانلي أن من أولويات الوزارة القصوى مراجعة الإجراءات والتعليمات الخاصة بجوازات السفر الكندية للتقليل من الاحتيال. مونتريال ـ رضا الأعرجي: