توعد الرئيس الأمريكي جورج بوش فى خطابه الاخير امام الكونجرس الأمريكي بشن حرب طويلة ضد الارهاب لن تتوقف الا بعد ان تضع نهاية لكل الارهابيين وكل قاعدة ارهابية عالمية النشاط ايا كانت واينما كانت. ولم يكتف بوش بتهديد الارهابيين فحسب بل اعلن حربا غير رسمية على جميع الدول التى تقوم باستضافة او اخفاء او حماية الارهابيين » من وجهة النظر الامريكية». ويتفق المراقبون والمحللون فى واشنطن على ان تهديدات الرئيس الأمريكي المشحونة بالعاطفة والمتميزة بالاناقة اللغوية كانت تستهدف بشكل واضح تأمين تألق نجمه وتصاعد شعبيته فى عيون الرأى العام الأمريكي. الا ان الانقسام يسود بين المراقبين والمحللين هنا حول ما اذا كان بوش يدرك اولايدرك عمق وخطورة وتبعات هذه التهديدات.. ليس فقط لانها مجردة من الحكمة القيادية التقليدية وليس فقط لانها تلغى وتتحدى مباديء العلوم السياسية وانما هى قبل كل شيء تهديدات سيكون تطبيقها عسيرا ان لم يكن مستحيلا. وكما كان متوقعا فقد خلقت او خلفت تلك التهديدات انقساما حادا بين نجوم التخطيط الاستراتيجى فى الادارة الامريكية حول كيفية تمكين زعيمهم من تنفيذ جميع تهديداته دون التفريط بمصالح الولايات المتحدة الخارجية طويلة الامد ودون تعريض علاقاتها مع العالم الاسلامى الى اخطار داهمة. وتشير التقارير التى نشرتها وسائل الاعلام الامريكية خلال الايام القليلة الماضية الى ان الانقسام بين الاستراتيجيين فى الادارة الامريكية يعود الى كثرة وخطورة الخيارات العسكرية المقترحة للرئيس الأمريكي وصيغتها المثيرة للجدل والتى لاتتوقف عند تدمير افغانستان ومحو حكومة طالبان عن الوجود وانما تشمل ايضا قصف العراق تحت ستار تصفية ما تبقى من مرافق ومراكز اسلحة التدمير الشامل العراقية واستنفار وارسال القوات العسكرية الخاصة لتدمير مواقع عربية اخرى تحت ستار تصفية القواعد «الارهابية» المتواجدة فيها. وكانت وسائل الاعلام الباكستانية كشفت فى الاسبوع الماضى ايضا عن ان الولايات المتحدة قد هددت بقصف باكستان وتدمير مرافقه النووية فى حالة وقوف القيادة الباكستانية بجانب حكومة طالبان فى مواجهتها مع الولايات المتحدة. ونسبت صحيفة «واشنطن بوست» الى مسئول بوزارة الخارجية الامريكية قوله.. ان هذه هى المرة الاولى التى يكلف فيها استراتيجيون امريكيون بمهمة وضع خطة لدحر «عدو عديم الشكل». ق.ن.ا