في مؤشر على خلاف داخل الإدارة الأمريكية نقض الرئيس جورج بوش تصريحات وزير خارجيته كولن باول بإعلانه ان ادارته تعتزم الاحتفاظ بسرية أي أدلة لديها تدين أسامة بن لادن في هجمات «الثلاثاء الدامي»، مؤكداً ان حكومته لن تنشر أي معلومات سرية تمكّن الارهابيين من القيام بردود انتقامية ضد المصادر التي استقيت منها هذه المعلومات. وانطوت تصريحات بوش بطريقة غير مباشرة على لوم خفيف لوزير خارجيته، كولن باول، الذي كان قد وعد في حديث تلفزيوني الاحد الماضي أن الادارة الامريكية سوف تعلن أدلة تربط بين تنظيم القاعدة الذي يتزعمه بن لادن بالهجمات التي وقعت في الولايات المتحدة مؤخرا. وأدلى الرئيس الامريكي بهذه التصريحات في الوقت الذي نشر فيه قائمة تضم 27 شخصا ومنظمة قال إنها ساعدت في تمويل عمليات إرهابية من تدبير بن لادن وآخرين. ووقع بوش أمرا تنفيذيا بتجميد أصول من شملتهم تلك القائمة في البنوك الامريكية، فضلا عن إصداره تفويضاً باتخاذ إجراءات عقابية ضد أي بنوك بالخارج لا تتخذ إجراءات مماثلة. وقال «أريد أن أطمئن الشعب الامريكي أنه باتخاذ هذا الاجراء، أي نشر هذه القائمة، فإننا نتصرف على أساس وجود أدلة دامغة، كثير منها سري، لذلك لن يتم كشف النقاب عنها». وأضاف الرئيس الامريكي «كما لن نعرض المصادر للخطر. لن نجعل الانتصار في الحرب أكثر صعوبة بالنسبة لنا من خلال كشف النقاب علنا عن معلومات سرية». كان باول رد في مقابلة تلفزيونية له أول الاحد الماضي على نداءات وجهتها حكومات أخرى ومن منظمات داخل الولايات المتحدة إلى إدارة بوش بضرورة نشر بعض الادلة التي تبرر القيام بعمليات عسكرية واتخاذ إجراءات أخرى ضد بن لادن ومؤيديه في صفوف حركة طالبان الحاكمة في أفغانستان. وكان وزير الخارجية الامريكي قال في هذا الصدد «أعتقد أننا سنكون قادرين في المستقبل القريب على إصدار ورقة، وثيقة، تصف بوضوح تام الادلة التي لدينا والتي تربطه (بن لادن) بالهجوم». من جانبه، وردا على سؤال حول ما وعد به باول، أجاب بوش وباول بجواره قائلا «هناك كثير من المعلومات السرية التي تشير كلها إلى شخص واحد ومنظمة إرهابية عالمية واحدة» والتي تبرر الحملة ضد بن لادن. ثم حول بوش دفة الحديث مؤكدا على وجود اتهامات قانونية منسوبة بالفعل إلى بن لادن لتآمره في حادث تفجير سفارتي الولايات المتحدة في كل من كينيا وتنزانيا عام 1998. وقال إن تلك الاتهامات توفر «حجة قانونية» لملاحقة بن لادن الان. ومن جانبه تراجع باول عن الوعد الذي قطعه على نفسه الاحد الماضي قائلا «ليس هناك أي شك في أن هذا الرجل الذي يرأس هذه الشبكة هو المسئول الوحيد» عن الهجمات التي استهدفت مركز التجارة العالمي ومبنى وزارة الدفاع (البنتاجون). وقال الوزير الامريكي إن معظم المعلومات التي تثبت ذلك لن يتم نشرها علنا. وأضاف «وبينما نفحص بعناية تلك المعلومات وإذا ما وجدنا نقاطا غير سرية يمكن لنا إشراك الرأي العام في الاطلاع عليها، فإننا سنفعل ذلك. هذا ما ننويه. لكن معظم المعلومات ستكون سرية». وجاءت تصريحات باول ردا على الانتقادات التى قالت ان الولايات المتحدة وبعد عشرة ايام على الحادث لم تقدم اي دليل يكشف مدبري الاعتداءات. وفي اطار الحملة نفسها اعلن وزير الخارجية نفسه ان بن لادن ملاحق ايضا في قضية الاعتداء على سفارتي واشنطن في نيروبي ودار السلام عام 1998 وان واشنطن تسعى الى نشر المعلومات المتوفرة لديها، لكنه اضاف «معظم هذه المعلومات يتسم بالسرية». الوكالات
