عقد الرئيس المصري محمد حسنى مبارك والرئيس الفرنسى جاك شيراك ظهر أمس جلسة مباحثات ثنائية بقصر الاليزيه بباريس . وقد اصطف حرس الشرف فى بهو القصر لتحية الرئيس مبارك، كما حرص شيراك الى نزول درجات سلم القصر للترحيب بالرئيس مبارك فى اشارة الى العلاقات الحميمة بين الزعيمين . وامتدت المباحثات المصرية الفرنسية على غداء عمل أقامه الرئيس الفرنسى على شرف مبارك وقرينته والوفد المرافق له . وكان مبارك استبق هذه المحادثات بتجديد مطالبته بعقد مؤتمر دولى لمكافحة الارهاب مؤكدا انه لا بديل آخر لذلك . واستبعد مبارك فى حديثه للقناة الثالثة للتليفزيون الفرنسى توسيع الولايات المتحدة لنطاق ضرباتها المتوقعة لتشمل دولا اخرى غير افغانستان مثل العراق،وقال ان صدام حسين لم يشارك فى عملية واشنطن ونيويورك ومشكلة العراق موضوع آخر . ودعا الرئيس مبارك الى تركيز الجهود على محاربة الارهاب وقال انه لا يجب ان نذهب بعيدا وندخل سوريا وليبيا «فهذه الدول لا تشارك فى عمل ارهابى على الاطلاق، وهى تفهم تماما كدول فى الشرق الاوسط انه لابد من مناهضة الارهاب» . وحول العمليات العسكرية التى تستعد امريكا لشنها ضد اسامة بن لادن وحركة طالبان فى افغانستان والحدود التى لا يجب ان يتجاوزها الامريكيون، قال الرئيس مبارك «لا أدرى بالتحديد ما هى الادلة التى بحوزة واشنطن، ولكن كل ما سمعنا عنه منذ مدة طويلة ان ابن لادن يخلق مشاكل للامريكيين من خلال بعض التصريحات لدرجة انه فى الثالث عشر من يونيو الماضى اعلن انه يريد اغتيال الرئيس الامريكى جورج بوش وزعماء الدول الثمانى الصناعية الكبرى اثناء انعقاد قمتهم فى ايطاليا، ونشر هذا الكلام فى الصحف .. ولذا لا يمكننى التنبؤ بما سيحدث» . وأعرب مبارك عن اعتقاده بأن العملية الارهابية فى نيويورك وواشنطن لابد ان تلقى عقابا شديدا . وقال ان الامريكيين توصلوا من تحقيقاتهم الى بعض النتائج ولكنهم لم يكشفوا عما توصلوا اليه من اجل الحفاظ على سرية هذه التحقيقات مشيرا انه يجرى حاليا القبض على بعض الاشخاص فى اوروبا وفى دول اخرى من اجل التوصل الى نتيجة بشأن الهجمات التى وقعت .وأضاف الرئيس المصري انه لذلك لا يمكننا التنبؤ الان بما اذا كانت الولايات المتحدة ستقوم بمهاجمة افغانستان ام لا او بمن قام بهذا العمل العدوانى موضحا ان ذلك سيظهر خلال الايام القليلة المقبلة . وحول مطالبة أحد مستشارى الرئيس الامريكى جورج بوش بعدم الاكتفاء بضرب افغانستان وباعطاء درس لبعض الدول الاخرى، قال الرئيس المصري فى حديثه للقناة الثالثة للتليفزيون الفرنسى « لا اعتقد ذلك فقد تكون قد ظهرت بعض التصريحات فى وقت كان المسئولون الامريكيون يشعرون فيه بالغضب بسبب هذا العمل الرهيب، ليس فى امريكا وحدها ولكن فى العالم كله» . إلى ذلك أكد أحمد ماهر وزير الخارجية أستمرار التشاور بين الرئيسين المصري حسنى مبارك والفرنسى جاك شيراك من خلال تبادل الرسائل والزيارات والاتصالات . وقال ماهر فى تصريحات للصحفيين ان هناك موضوعين مهمين مطروحين على مباحثات الرئيسين، أولهما ما حدث فى الولايات المتحدة وكيفية مناهضة الارهاب والاسلوب الامثل لمحاربته، والموضوع الثانى هو قضية فلسطين التى كانت متوقفة ولا ترى الا عنفا ضد الشعب الفلسطينى والمقاومة الفلسطينية . وأشار ماهر الى ظهور رغبة فى تحريك هذا الموضوع بطريقة ايجابية، مضيفا أن الولايات المتحدة التى كانت محجمة عن التدخل المباشر فى هذا الموضوع أصبح لديها استعداد للتحرك، ومن الطبيعى أن يجتمع الرئيسان مبارك وشيراك لينسقا المواقف ويتبادلا الآراء . وحول رؤية مصر لافضل السبل لمكافحة الارهاب الدولى قال وزير الخارجية ان الحل الامثل لمكافحة الارهاب هو أن تتخذ كل دولة داخل أرضها اجراءات لعدم ايواء الارهابيين وعدم السماح لهم بممارسة نشاطهم بها، على أن يصب كل ذلك فى جهد دولى مشترك . وأكد ماهر ضرورة عدم استبعاد أحد من هذا الجهد الدولى لان ذلك يترك أبوابا مفتوحة للتهرب من المسئوليات وعلى ذلك يجب أن يعقد مؤتمر دولى فى هذا الصدد، قال اذا كانت هناك اجتهادات أخرى يمكن أن نسمعها . وأضاف وزير الخارجية فى تصريحات للصحفيين أنه من غير المتصور أن تكافح بعض الدول الارهاب فيما توصم دول أخرى بأنها منضمة اليه أو أن نجعلها لا تدخل فى الائتلاف لمكافحته . ووصف ماهر الارهاب بأنه ظاهرة دولية يجب أن يشارك العالم كله فى مكافحتها، وأكد تضامن مصر مع الولايات المتحدة فى هذا الصدد موضحا أن الفرنسيين وغيرهم قالوا انه اذا كان المقصود بهذا التحالف هو مشاركة فى عملية عسكرية فان ذلك يحتاج الى موافقة البرلمان . وأشار ماهر الى أنه لا يوجد اختلاف فى المواقف بين مصر وفرنسا و أمريكا أو أى طرف يريد محاربة الارهاب، وقال عندما يكون الهدف واحدا فاننا نجلس سويا ونتشاور وهذا بالضبط تجسيد التضامن وتأكيد الرغبة المشتركة فى محاربة الارهاب، كما أن هذا هو الاسلوب الامثل فى هذا الصدد . وأكد وزير الخارجية أن مصر التى عانت من الارهاب وتعرض رئيسها ورئيس وزرائها لمحاولة اغتيال تتعاطف وتتضامن وتساند كل من يحارب الارهاب . وحول الموقف الفرنسى حيال الهجمات التى تعرضت لها أمريكا قال ماهر ان هناك تضامنا كاملا مع أمريكا،كما حث واشنطن على أن تتحرك بتودة وعدم تسرع، مؤكدا تطابق وجهات النظر بين مصر وفرنسا فى هذا الصدد . وعما اذا كانت مصر تخشى ضرب مناطق أخرى خارج افغانستان فى المنطقة ردد ماهر ما قاله الرئيس مبارك من أنه يجب مراعاة أن يحدد الهدف بوضوح وأن تكون هناك قضية يمكن الدفاع عنها أمام الرأى العام وألا تصيب ردود الفعل مدنيين وهذا هو موقف مصر الذى يشاركها فيه جزء كبير من العالم وهذا هو الموقف الذى نقلناه الى أمريكا . واستبعد ماهر أن تضرب أمريكا المدنيين فى ظروف تحتاج فيها الى مساندة العالم أو توسع نطاق المواجهة لانها تعرف أن ذلك يعود بالسلب على ما تريد تحقيقه من تضامن العالم معها فى محاربة الارهاب . وردا على سؤال عما اذا كانت مصر قد نقلت موقفها هذاالى واشنطن قال ماهر ان الرئيس مبارك تبادل مع الرئيس الامريكى جورج بوش الرسائل والاتصالات التليفونية وأن التصريحات التى أدلى بها مبارك لوسائل الاعلام الامريكية رسمت صورة متكاملة للموقف المصرى . وعما اذا كانت مصر قد تلقت ردودا أمريكية أو ملاحظات على هذا الموقف قال ماهر ان مصر تلقت الشكر على موقفها وموقف الرئيس مبارك وتضامنها وتعاطفها مع الولايات المتحدة . أ .ش .أ