أعلنت واشنطن رسمياً بدء الحملة ضد أسامة بن لادن وأبقت موعد الضربات لأفغانستان غامضاً لكن وزيرة أوروبية كشفت أن هذه الضربات ستكون على مرحلتين: الأولى غارات وشيكة على مواقع «الارهابيين» والثانية طويلة الأجل في تعقبهم وسط استمرار الحشود الأمريكية وبدء الأطلسي تزويد واشنطن بالمعلومات الاستخبارية فيما عرضت اليونان وكازاخستان فتح أجوائهما للطائرات الأمريكية. وقالت كوندوليزا رايس مستشارة الرئيس الأمريكي جورج بوش لشئون الامن القومي لشبكة «سي ان ان» التلفزيونية الأمريكية «بالواقع ان الحملة قد بدأت» . وقالت ان «الرئيس اعلن التعبئة في صفوف اجهزة الاستخبارات والشرطة في جميع انحاء العالم» مشيرة الى توقيف مشتبه بهم «في مناطق متعددة من العالم وليس فقط في الولايات المتحدة» . اما وزير الخارجية كولن باول فقال لشبكة «اي بي سي» التلفزيونية الأمريكية ان «حملة واسعة ضد مرتكبي الاعتداءات وضد الارهاب اجمالا قد بدأت» . واضاف «لا ننتظر» من اجل اطلاقها «لقد بدأت مع وقوف الاسرة الدولية الى جانبنا وابلاغ دول العالم باسرها ان الوقت قد حان للاختيار بين الحرية او الارهاب» . واوضح انه على الصعيد العسكري «نقوم بتعبئة قوات تحسبا لاتخاذ الرئيس قرارا بأن الوقت قد حان لاستعمال القوة العسكرية في هذه الحملة». ولا تزال الولايات المتحدة تجمع قواتها في الخليج، كما في المحيط الهندي . وقال مسئولو وزارة الدفاع الأمريكية إن مزيدا من الطائرات المقاتلة أرسلت إلى قواعد أو حاملات طائرات بالقرب من أفغانستان، لكي تنضم إلى ثلاثمئة وخمسين طائرة موجودة أصلا في المنطقة كما استدعي خمسة آلاف من قوات الاحتياط التابعين للقوات الجوية، ليرتفع العدد الكلي إلى خمسة عشر ألفاً . وكشفت وزيرة الخارجية النمساوية بينيتا فيريرو فالدنر ان الرد العسكري الامريكي على الهجمات الارهابية التي تعرضت لها نيويورك وواشنطن سيكون على مرحلتين الاولى وشيكة الحدوث اما الثانية فستكون طويلة . وقالت فالدنر خلال لقاء مع القناة الثانية للتلفزيون النمساوي ان المرحلة الاولى ستكون قصيرة وموجهة الى الارهابيين ومعسكرات تدريبهم اما الثانية فستكون طويلة وقد تستمر لغاية عشر سنوات تعمل على تحديد شبكات الارهاب للقضاء عليها .وحثت فالدنر الولايات المتحدة على التحلي بالصبر والحكمة وتوجيه ضربتها المرتقبة الى الجناة مباشرة وبشكل محدد وتجنيب الابرياء قدر الامكان خطر التعرض لمخاطر هذا الهجوم .واشارت الى ان الامر لم يتضح تماما بعد حول تحديد هوية الارهابيين ويظل في اطار التخمينات داعية الى ضرورة وضع تحديد دقيق لمكان الفاعلين قبل قصفهم .واوضحت ان كلمة الحرب التي اعتاد الامريكان استخدامها في جهودهم لمكافحة الجريمة والمخدرات لا تعني بالضرورة الحرب بمعناها الواسع والخطير . وقالت ان الاستنتاج الذي وصل اليه الساسة الاوروبيون الذين زاروا واشنطن كالرئيس الفرنسي جاك شيراك ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير ووزير الخارجية الالماني يوشكا فيشر تظهر بان التوجه الامريكي يميل الى غلبة الهدوء والتعقل في تنفيذ الضربات القادمة . من جهته أعلن الامين العالم للحلف الاطلسي جورج روبرتسون ان اجهزة الاستخبارات التابعة لدول الحلف بدأت تزود الولايات المتحدة بالمعلومات الضرورية للعثور على مدبري اعتداءات 11 سبتمبر . وكتب روبرتسون في منبر حر في صحيفة «فاينانشل تايمز» أمس «يجب سحق الشبكات الارهابية . وقد سبق وبدأ هذا العمل» . واضاف «ان اجهزة استخباراتنا تعمل معا في سبيل تزويد الولايات المتحدة بالمعلومات التي تحتاجها للعثور على المسئولين» عن الاعتداءات . واوضح روبرتسون «تم تكثيف تبادل المعلومات . كما سنكثف مشاوراتنا مع روسيا» . وكتب امين عام الحلف «بالاضافة الى ذلك يجب ان نعمل على تعزيز قدرتنا على التحذير والدفاع والردع في اطار التهديدات المتفاوتة بشكل عام» مشددا على ان ذلك قد يقلب «طريقة عمل الحلف الاطلسي» . وكتبت صحيفة «ذي تايمز» نقلا عن مصادر مقربة من وزارة الدفاع قولها ان القوات البريطانية ستبدأ خلال هذا الاسبوع تحركاتها في اتجاه قاعدة في آسيا الوسطى . وسيقرر رئيس الوزراء البريطاني توني بلير وحكومته خلال هذا الاسبوع حجم المساعدة العسكرية التي ستقدمها بريطانيا للولايات المتحدة في هجومها ضد اسامة بن لادن ومنظمته . وذكرت المصادر نفسها ان القوات البريطانية المهمة التي تتجه حاليا الى سلطنة عمان لاجراء مناورات مقررة منذ وقت طويل، لن تحول كلها لشن هجوم في افغانستان . وقالت الصحيفة انه بالنظر الى الخيار العسكري الذي سيتوقف عنده توني بلير، من المحتمل ان تتم تعبئة حاملة الطائرات «اتش ام اس ايللوستريوس» باسطولها الجوي الذي يضم 15 مقاتلة من طراز «هاريير» و«سي هارييرز» تقلع عموديا، اضافة الى الغواصة الهجومية ذات الدفع النووي «ترافلكار» المزودة بصواريخ «توماهوك» . ومن المتوقع ان تشمل المساعدة البريطانية ايضا كتيبتين من الكوماندوس تابعتين للخدمات الجوية الخاصة (سبيسيال اير سرفايس) وتتآلفان من نحو مئة رجل . وسبق ان وصلت كتيبة الى سلطنة عمان . إلى ذلك قال رئيس كازاخستان نور سلطان نزارباييف أمس ان بلاده مستعدة لدعم الولايات المتحدة في مكافحة الارهاب بعد الهجمات التي شهدتها نيويورك وواشنطن . وقال نزارباييف في مؤتمر صحفي في العاصمة استانة «كازاخستان مستعدة لدعم أي عمل ضد الارهاب بكل ما تملكه من وسائل» . ونزارباييف هو اول زعيم من منطقة اسيا الوسطى التي كانت تابعة للاتحاد السوفييتي السابق يصدر تعهدا بتقديم دعم عملي للولايات المتحدة . وردا على سؤال عما اذا كان الدعم سيشمل استخدام المطارات والقواعد العسكرية والمجال الجوي قال نزارباييف «هذه الوسائل تشمل كل ما ذكرته» . وقال «لم نتلق حتى الان طلبات ملموسة لتقديم مثل هذه المساعدة لكن اذا حدث ذلك فستبحثها كازاخستان بصورة ايجابية» . وأضاف انه يجري مشاورات مع زعماء الدول الاخرى في اسيا الوسطى حول كيفية مكافحة الارهاب . كذلك أكدت الحكومة اليونانية أمس انها منحت تسهيلات لعبور طائرات حربية أمريكية اجواءها بطلب من الولايات المتحدة . وكشفت صحيفة يونانية النبأ أمس الأول . وقال المتحدث باسم الحكومة ديميتريس ريباس خلال مؤتمر صحافي حول المعلومات التي نشرتها صحيفة «تو فيما» ان «السفارة الأمريكية في اثينا تقدمت بهذا الطلب وكان جوابنا ايجابيا بشأن استخدام مجالنا الجوي» . واشار ريباس الى ان هذا الاذن يندرج في اطار التزامات اليونان داخل حلف شمال الاطلسي الذي تتمثل فيه . وافادت وسائل الاعلام اليونانية ان طائرتي نقل أمريكيتين حلقتا مساء السبت فوق شمال اليونان باتجاه تركيا وعلى الارجح قاعدة انجرليك (جنوب) . الوكالات