يتدفق عشرات الآلاف من المواطنين الافغان على الاراضى الباكستانية «عبر حدود لايمكن السيطرة عليها» خشية تعرض بلادهم لضربات امريكية متوقعة بعد ان اعتبرت واشنطن اسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة فى افغانستان فى مقدمة المشتبه فى تورطهم فى الهجمات التى تعرضت لها الولايات المتحدة مؤخرا . وتخشى حكومة الجنرال برويز مشرف من حدوث ازمة انسانية من جراء تدفق هذه الموجات الجديدة من اللاجئين الافغان على باكستان التى تئن بالفعل من الاعباء الناجمة عن اقامة نحو ثلاثة ملايين افغانى فى اراضيها . ورغم التصريحات الرسمية المتكررة فى اسلام اباد حول اتخاذ اجراءات للسيطرة على الحدود الباكستانية ـ الافغانية وعدم السماح بدخول الاراضى الباكستانية الا لهؤلاء الذين يحملون تأشيرات دخول فان الواقع الميدانى يطعن بشدة فى مصداقية هذه التصريحات فى ضوء حقيقة جوهرية تتمثل فى استحالة السيطرة على هذه الحدود التى يصل طولها الى نحو 2500 كيلومتر وتحفل بالثغرات . ووفقا لتقديرات مسئولين بمكاتب الامم المتحدة فى اسلام اباد فان ما بين خمسة وستة ملايين مواطن افغانى معرضين لخطر المجاعة فى سياق الازمة الراهنة واكثر الفئات تضررا داخل افغانستان هى الفئات التى كانت تعتمد على المساعدات التى تقدمها الامم المتحدة ومنظمات غير حكومية معنية بالانشطة الانسانية . وكان برنامج الغذاء العالمى التابع للامم المتحدة يقدم وحده مساعدات غذائية لنحو ثلاثة ملايين مواطن افغانى داخل بلادهم غير انه اضطر لوقف انشطته هناك وسحب كوادره من افغانستان فى ضوء الازمة الناجمة عن الهجمات التى تعرضت لها نيويورك وواشنطن واحتمالات توجيه ضربات امريكية لافغانستان . وبدأت السلطات المحلية فى الاقليم الحدودى المتاخم لافغانستان فضلا عن اقليم بالوشيستان اقامة مخيمات جديدة سعيا لاستيعاب الموجات الجديدة من اللاجئين الافغان . وادت الاوضاع الناجمة عن الهجمات التى تعرضت لها الولايات المتحدة منذ عشرة ايام والتلويح بتوجيه ضربات عسكرية امريكية ساحقة لافغانستان الى ارتفاع فى الاسعار بلغت نسبته عشرين فى المئة فى اسعار المواد الغذائية والمحروقات داخل هذا البلد الذى يعانى من حرب اهلية مزمنة وجفاف قاسى وعقوبات دولية متعددة .وتعكف الامم المتحدة على اعداد خطط طواريء للتعامل مع الازمة الناجمة عن تدفق اللاجئين الافغان على باكستان فيما تتجمع اعداد كبيرة من الافغان عند معبرى تورخام وشامان الحدوديين املا فى دخول الاراضى الباكستانية بينما يدخل عشرات الالاف باكستان بصورة غير مشروعة عبر الثغرات الحدودية . وصرح ايريك فالت مدير مركز الاعلام التابع للامم المتحدة للصحفيين فى اسلام اباد أن الامم المتحدة دخلت فى سباق مع الزمن لمواجهة ازمة انسانية واسعة النطاق على الحدود الباكستانية ـ الافغانية . واضاف ان ممثلى الامم المتحدة يستعرضون مع المسئولين الباكستانيين السيناريوهات المحتملة للازمة التى يمكن ان تنفجر فى المستقبل القريب مؤكدا خطورة الاوضاع الراهنة . واوضح فالت انه لمس لدى المسئولين الباكستانيين شعورا حادا بالقلق من الانعكاسات الامنية لتدفق اللاجئين الافغان على بلادهم غير اننا على ثقة من ان اسلام اباد ستتخذ كافة الاجراءات الضرورية فى ضوء الازمة الراهنة . وذكرت ستيفانى بونكر المتحدثة باسم منسق الامم المتحدة للشئون الانسانية ان المنظمة الدولية تسعى لاقناع حركة طالبان التى تسيطر على اغلب الاراضى الافغانية بالسماح باستئناف الرحلات الجوية للامم المتحدة فى اسرع وقت ممكن بعد ان قررت طالبان مؤخرا اغلاق المجال الجوى الافغانى امام جميع الطائرات المدنية ومنع اية طائرة اجنبية من التحليق فى اجواء افغانستان لاجل غير مسمى . ووفقا لتقديرات دولية فان ثلث الاطفال الافغان دون سن الخامسة مهددون بالموت من جراء الاوضاع المتفاقمة فى بلادهم بينما تتعاظم موجات النزوح جنبا الى جنب مع الموجات الهائلة للاجئين للدول المجاورة لافغانستان وخاصة باكستان . ويضطر بعض سكان المناطق التى يسيطر عليها التحالف الشمالى لتناول الجراد وبعض الاعشاب التى قيل انها تسبب شللا حتى يبقوا على قيد الحياة بعد ان فرضت عليهم ميليشيات طالبان حصارا قاسيا .وافادت تقارير وردت من اسلام اباد بان مئات الالاف من الافغان يغادرون المدن الكبرى وفى مقدمتها قندهار معقل طالبان فى جنوب افغانستان فضلا عن العاصمة كابول ومدينة جلال اباد فيما يتوجه بعضهم الى مناطق نائية داخل بلادهم وتسعى الاكثرية لدخول باكستان وايران . أ .ش .أ