بدأ ملك أفغانستان السابق محمد طاهر شاه مفاوضات مع المعارضة الأفغانية لتشكيل حكومة بديلة لطالبان بعدما حصل على تفويض من الأمم المتحدة في وقت يجعل طول الحرب الأمريكية المعلنة تشكيل هذه الحكومة متعذراً . وصرح فرانسيس فيندريل مبعوث الأمم المتحدة الخاص بافغانستان بأن ظاهر شاه قد يقوم بدور رئيسى فى تشكيل حكومة محتملة اذا تم التخلص من طالبان .ونقل راديو صوت امريكا صباح أمس عن المبعوث الدولى قوله بعد اجتماعه بظاهر شاه الليلة قبل الماضية فى روما ان الملك يرغب فى ان يقدم المساعدة للشعب الافغانى .ومن المقرر ان يجتمع الملك الافغانى السابق هذا الاسبوع مع وفد من التحالف الافغانى الشمالى المعارض لحركة طالبان . وفي هذا الاطار أعلن ممثل الحكومة الافغانية في المنفى في دوشانبي أمس لوكالة «فرانس برس» ان الرئيس الافغاني المخلوع برهان الدين رباني ارسل وفدا الى ايطاليا لاجراء مفاوضات مع ملك افغانستان السابق محمد ظاهر شاه . وأوضح محج الدين مهدي، مساعد سفير افغانستان في طاجيكستان، ان «الهدف من لقاء الوفد مع الملك السابق هو بحث امكانيات تشكيل حكومة مؤقتة في افغانستان» . وفور وقوع أحداث الثلاثاء الحادى عشر من سبتمبر فى الولايات المتحدة واتجاه الاصابع بالاتهام ناحية حكومة طالبان التى تؤوى أسامة بن لادن منذ خمس سنوات وتسهل لقيادات تنظيم القاعدة الذى يقوده التدريب على أرضها حث الملك محمد ظاهر شاه على تشكيل حكومة فى المنفى وعرض التعاون مع الولايات المتحدة . ويبدو أن الملك يرمى من وراء ذلك أن تجد واشنطن أمامها حكومة بديلة يمكن الاعتراف بها حتى قبل سقوط حكومة طالبان وتتسلم السلطة عندها يحسم الموقف وتزاح طالبان عن العرش . وبالنسبة لتحالف الشمال الذى يضم عناصر من الطاجيك والأوزبك والهزارة فانه موجود على الأراضى الأفغانية واستطاع الصمود بالرغم من اختلال ميزان القوى بينه وبين حركة طالبان بفضل الملكات العسكرية التى كان يتمتع بها أحمد شاه مسعود رئيس الجمعية الاسلامية ووزير الدفاع فى حكومة الرئيس ربانى وقد اغتيل مسعود قبل حوالي أسبوعين وحل مكانه فى القيادة العسكرية الجنرال السابق فى الجيش عبد الرشيد دوستم . يذكر أن العديد من الدول لم تسحب اعترافها بأخر الرؤساء الأفغان ولايزال ممثلوه يشغلون مقار البعثات الدبلوماسية فى الدول المختلفة فى الوقت الذى لم تعترف فيه سوى ثلاث دول بحكومة طالبان اثنتان منها سحبتا هذا الاعتراف مؤخرا وبقي مقعد أفغانستان فى المنظمات الدولية والاقليمية شاغرا فى معظم الحالات . ومن هنا تأتى القناعة لدى قادة تحالف الشمال بأحقيتهم فى تولى عرش البلاد بعد ازاحة طالبان والقضاء على أسطورتها التى عزلت البلاد عن العالم وقدمت نموذجا لحكم ديني من وجهة نظرها منغلق الى أبعد الحدود . ولم تستجب الولايات المتحدة حتى الأن لمطالب أي من الطرفين ربما لأن الصورة غير واضحة بسبب أن الحرب التى تخوضها تستهدف عدوا لا يظهر منه سوى اثار عملياته الارهابية وربما لأن اعادة الملكية الى بلد عاش مع قناعات دينية غرستها الجماعات العرقية والدينية المختلفة من الأمور الصعبة ان لم تكن المستحيلة . الوكالات