انتقد الرئيس العراقي صدام حسين الأسلوب الذي تنوي الولايات المتحدة الأمريكية استخدامه لمواجهة الهجمات الارهابية الأخيرة، مؤكدا ان تخصيص أموال للصرف على العمليات الخاصة هو معناه معالجة الارهاب بالارهاب، داعياً في الوقت ذاته نظيره الأمريكي جورج بوش إلى عدم التحدث عن الاسلام قائلا: «ما دخلك بالاسلام.. تحدث عن دينك واترك الدين الاسلامي.. فهل تنوي أن تصلي بنا وأن تؤم المسلمين»؟ وقال الرئيس العراقي في اجتماع لمجلس الوزراء أمس الأول عقد برئاسته «إن الامريكان يتصورون أن طريقة الهياج تساعدهم في تصفية مشاكلهم الداخلية و تؤخر انهيارهم من الداخل». وتوقع صدام أن تشهد الولايات المتحدة «حالة من التفكك تؤدي إلى تجزئتها و إعلان الولايات الامريكية استقلالها عن بعضها البعض و نشوء عصابات لقتل العرب والمسلمين وأن يؤجج الحكام الامريكان أنواعا معينة من الحقد ضد المسلمين مما يقتضي بالنتيجة إلى فقدان الامن وتفكك أمريكا». وقال «إن الرئيس الامريكي بوش أعلن الحرب على العالم حتى قبل أن يتأكد من هوية الفاعلين» كما وصف خطاب الرئيس الامريكي أمام الكونجرس والذي تحدث فيه عن شن حرب طويلة بأنه محاولة لتهيئة الشعب الامريكي لتحمل الخسائر». وأكد أن «خسارة أمريكا ازدادت بين شعوب العالم التي باتت تفكر بوسائل أخرى للوقوف بوجه أمريكا تتجاوز فيها حتى حكوماتها». وخاطب صدام الحكومة الامريكية بقوله «نتمنى عليكم أن تجلسوا في مكانكم و سوف تجدون أن جميع أسواق العالم مفتوحة لكم.. وان أي سوق تغلق أمامكم إنما تغلق لاسباب سياسية أساسها كره الشعوب لكم». ووصف الرئيس العراقي السياسة الامريكية بأنها «رعناء وليس فيها أي أفق لانها تستخدم السوط والمسدس». وقال «إن أمريكا إن جلست في مكانها وتعاملت باحترام مع الشعوب تتضاعف ثروتها أربعة أضعاف و لن ينافسها أحد». واتهم أمريكا بمحاولة «إخافة العالم من أجل الحفاظ على مصالحها النفطية». وقال «من هو الذي لا يبيعكم نفطه؟ إن أية سلعة أو بضاعة تزيد عن حاجة أهلها تطرح في السوق.. لماذا تخافون أن يحتجب نفط العرب عنكم وهم لا يريدون ذلك بمن فيهم العراق». وأجاب بقوله «ذلك لانكم تظلمون العرب وقد يأتي حاكم ويقول لا أبيعكم لانكم ظالمون.. لماذا توصلون العالم إلى هذا المستوى»؟ وخاطب صدام الرئيس الامريكي في معرض تعليقه على قول الاخير في أن الاسلام دين متسامح بقوله «إن الاسلام دين متسامح قول صحيح.. ولكن ما دخلك في الاسلام.. تحدث عن دينك و اترك الدين الاسلامي.. فهل تنوي أن تصلي بنا وأن تؤم المسلمين و لماذا هذه الاهانات فكفوا عن الناس و اتركوهم فقد صار الحكام مكروهين من الشعب بسببكم وبدأت الحكومات تفقد أية صلة بالشارع وبسببكم أيضا». وأكد الرئيس العراقي أن أمريكا صارت عبئا على الجميع يهدد أمننا و أمن العالم يوميا «مشيرا إلى أن التنظيمات التي تسميها أمريكا متعصبة هي ثمرة السياسة الامريكية ضد الشعوب». وكان صدام قد وجه انتقادا لاذعا وساخرا في رد فعله الاولي إزاء الهجمات الانتحارية غير المسبوقة في 11 سبتمبر الجاري ضد أهداف أمريكية حيوية في نيويورك وواشنطن بهدف ضرب الاقتصاد الامريكي في مقتل. ويبدو أن صدام يسعى بقوة الان إلى استفزاز واشنطن بكل الطرق حتى تتورط في توجيه ضربة جديدة لنظامه في إطار حملتها الدولية الجديدة ضد الارهاب الدولي لانه يعلم جيدا أن موسكو لن توافق على ذلك وإلا امتنعت عن المضي قدما في التعاون والتنسيق الحيوي مع واشنطن في إطار تلك الحملة التي تقودها الولايات المتحدة. د.ب.أ