واصل عمال الانقاذ عمليات البحث على مدار الساعة بين ركام مركز التجارة العالمي، للعثور على ضحايا الهجمات الارهابية الأخيرة، وتمكنوا مساء أمس الأول من انتشال تسعة جثث، ليصل عدد الأشخاص الذين تم التأكد من وفاتهم 261 شخصاً، فيما تم رفع نحو 80 ألف طن من الركام، وسط انعدام الأمل في العثور على أحياء، خاصة وان الحرائق لاتزال مشتعلة في العمق تحت ركام الأنقاض. وأعلن رئيس بلدية المدينة رودولف جولياني خلال مؤتمر صحافي. ان عدد المفقودين أصبح الآن 6333 شخصا. وقال رئيس شرطة نيويورك برنارد كيريك انه تم التعرف على أصحاب 194 جثة من الجثث التي عثر عليها في اماكن الاعتداءات التي وقعت في 11 سبتمبر. وأكد رئيس البلدية ان رجال الانقاذ «سيواصلون حتى مستقبل منظور» عمليات التفتيش بحثا عن الجثث بين الركام الا انه اشار الى ان فرص العثور على ناجين «باتت ضئيلة ضئيلة جدا». وذكر رئيس البلدية ايضا انه تم حتى الان رفع 9937 طنا من الركام من موقع الاعتداء. وفي سياق متصل لمح جولياني إلى امكانية انخفاض حصيلة الضحايا، مع تصحيح أخطاء مرتبطة بتعدد مصادر الابلاغ عن المفقودين. وقال في تصريحات لصحيفة نيويورك تايمز ان «الحصيلة ستنخفض.. لا أعتقد ان أحداً يعرف إذا كانت ستنخفض إلى أربعة آلاف أو 5 آلاف، أم ستبقى على ما هي عليه». والمركز التجاري الدولي الذي يضم مئات من الشركات التي يعمل فيها عدد كبير من الأجانب، ويشكل نقطة رئيسية لخط مترو الأنفاق للقادمين من نيوجيرسي أو العاملين في بروكلين، ومركز جذب سياحي، يؤوي حشدا متنوعا من الناس الذين دفنوا تحت أكثر من مليون طن من الركام. وتعدد المصادر بشأن المفقودين، وحالة تحلل الجثث التي لا يمكن التعرف عليها غالبا إلا بفضل البصمة الوراثية، يجعل من الحصول على حصيلة دقيقة أمرا شبه مستحيل. وهذا ما جعل رئيس البلدية وحده مخولا الاعلان عن أي أرقام جديدة وحمل الشرطة على رفض تحمل مسئولية ذلك. وبعدما كان العدد المعتمد للمفقودين يفوق بقليل 5400 شخص، ارتفع العدد الخميس الى 6333. والسبب الرئيسي في ذلك هو الحصول على قوائم بالمفقودين الأجانب، كما قال جولياني. إلا أن عدد الضحايا الأجانب قد لا يكون دقيقا. فبعد اعلان الرئيس جورج بوش مثلا بعيد الاعتداء في 11 سبتمبر ان عدد الاسرائيليين قد يصل الى 130، قال قنصل اسرائيل في نيويورك لصحيفة نيويورك تايمز ان العدد هو ثلاثة. واضيفت الى القائمة أسماء كل الأشخاص الذين لم يجيبوا على الاتصالات الهاتفية التي أجراها أقرباؤهم. واضاف ان اسماء المفقودين ربما وردت كذلك ضمن اللوائح المقدمة من الشركات، وعليه ينبغي المقارنة بين القوائم. أما بالنسبة الى الامريكيين فان الوضع يتساوى بالتعقيد حيث وضعت السلطات القوائم استنادا الى أرقام قدمها الصليب الاحمر والشركات والشرطة. وهنا أيضا يمكن ان تكون الاسماء نفسها احتسبت مرتين. واذا كان من الممكن معرفة هويات العاملين في البرجين، فكيف يمكن معرفة اسماء السياح او المارة، او المهاجرين غير الشرعيين الذين تخشى عائلاتهم التي لا تملك وثائق، اعلام الشرطة باختفائهم. في غضون ذلك يواصل رجال الانقاذ رفع الركام، حيث أفادت احصائية جديدة انه تم رفع نحو 80 ألف طن من الركام. ويجري العمل على مدار الساعة في الموقع المحطم في قلب نيويورك، في مسعى لاستخراج جثث الضحايا وازالة الأنقاض. وذكرت شبكة «بى بى سى» البريطانية أمس أن عملية ازالة الانقاض تماما واعادة المنطقة كما كانت عليه من قبل ربما تستغرق ما بين 6 أشهر الى عام كامل.. مشيرة الى أن الانقاض المتخلفة عن الهجوم تصل الى عمق نحو سبعة طوابق فى الارض مما يزيد الأمر صعوبة حيث يبدو المكان اشبه بمدينة للانقاض ينبغى ازالتها. وأشارت الشبكة الى انه لم يتم العثور على أى شخص على قيد الحياة منذ يوم الاربعاء الماضى قائلة ان الجميع يعلم جيدا ليس فى موقع الحادث بل فى انحاء نيويورك ان الوقت قد مضى على ايجاد احياء من بين هذه الأكوام الهائلة من الانقاض 00مضيفة ان الصورة تبدو قاتمة للغاية فى موقع الحادث. وأضافت الشبكة أن الحرائق لاتزال مشتعلة فى العمق تحت ركام الانقاض وهو الأمر الذى يفسر انبعاث الدخان من المكان حتى الآن بعد 11 يوما من الهجوم المدمر على المركز والذى راح ضحيته العشرات وفقد أكثر من ستة آلاف شخص. الوكالات
