من المتوقع أن تشهد الأزمة الحالية التي تشهدها شركات الطيران العالمية الناجمة عن الارتفاع الحاد في غطاء التأمين انفراجاً قريباً بعد أن بادرت الحكومات في أمريكا وأوروبا، باتخاذ اجراءات عاجلة لمواجهة الأزمة قبل تفاقمها، فقد أعلن البيت الابيض ان الرئيس الامريكي جورج بوش وقع امس الأول مشروع قانون ينص على منح مساعدة مالية قدرها 15 مليار دولار للشركات الجوية لتتمكن من التغلب على الصعوبات الاقتصادية الناتجة عن الاعتداءات الارهابية. وقال بوش ان هذه المساعدة «تقدم الوسائل اللازمة العاجلة للمحافظة وتوفير الاستقرار الفوري لنظامنا الوطني الجوي التجاري». وكان الكونجرس وافق مساء الجمعة بأكثرية واسعة على مساعدة مالية قيمتها 15 مليار دولار للشركات الجوية ويشمل هذا المبلغ مساعدة مالية مباشرة قدرها خمسة مليارات دولار لتعويض خسائر الشركات الناجمة عن الاعتداءات فضلا عن ضمانات قروض قدرها عشرة مليارات دولار. وينص مشروع القانون ايضا على انشاء صندوق تعويضات لعائلات ضحايا الاعتداءات الارهابية. كما انه وضع حدودا لامكانية مقاضاة شركات الطيران للحصول على تعويضات مرتبطة بالاعتداءات وهو بند كان موضع مناقشات صعبة. كما توصل وزراء مالية الاتحاد الأوروبي في ختام اجتماعهم في لياج ببلجيكا إلى اتفاق حول نظام لضمان التسليفات، بهدف انشاء آلية اعادة تأمين شركات الطيران التي لا تزال الدلائل القوية تشير الى استمرار تفاقم أزمتها اثر الاعتداءات الارهابية غير المسبوقة ضد الولايات المتحدة الأمريكية والتي وقعت مؤخراً. وقال وزير المال الفرنسي لوران فابيوس ان النظام الجديد سيوضع موضع التطبيق لمدة شهر قابلة للتجديد وفي اطار من التنسيق بين دول الاتحاد الأوروبي. واضاف اننا امام حالة القوة القاهرة «فورس ماجور» ومع هذه الآلية، تسمح الدول بتغطية زيادة علاوات التأمين. واضاف انه اجراء تضامني يهدف الى مواجهة وضع طارئ. وبحث وزراء المال في الدول الاعضاء في الاتحاد الأوروبي يومي الجمعة والسبت في وسائل مساعدة شركات الطيران لمواجهة زيادة مستحقات التأمين في أعقاب الاعتداءات التي وقعت في الولايات المتحدة في 11 سبتمبر. وأدت هذه الهجمات الى استمرار تفاقم أزمة شركات الطيران العالمية وكذلك شركات التأمين، حيث انضمت شركة تأمين اليانز ايه جي الألمانية الى شركات التأمين الأخرى في زيادة ما ستدفعه من تأمين بصورة كبيرة اثر الاعتداءات بينما أكدت شركات الطيران العالمية انها تواجه ارتفاعاً هائلاً في تغطية التأمين. وقد رفعت اليانز قيمة الاموال المتوقع أن تدفعها كتأمين إثر الاعتداءات على أمريكا إلى مليار يورو (920 مليون دولار)، وذلك بعد يوم واحد من إعلان أكبر شركتين في العالم لاعادة التأمين، ميونيخ ري وسويس ري، مضاعفة قيمة التأمين الذي سيدفع إلى 3.35 مليارات يورو. وفي الوقت ذاته، أكد ضامنو التأمين لشركات الطيران، التي تضررت بشدة من الاعتداءات احتمال إلغاء تأمينهم ضد الحروب بدءا من الاسبوع الجاري لبدء المفاوضات على تأمين جديد وسط حشد أمريكا لقواها لتوجيه ضربة عسكرية انتقامية. وأكد متحدث باسم شركة لوفتهانزا الالمانية أنه تم إنهاء عقد التأمين الخاص بها. وأضاف أن لوفتهانزا، ثاني كبرى شركات الطيران الاوروبية، تشعر «بارتباك شديد» بسبب قرار شركة التأمين. وفي الوقت الحالي قال مدير منظمة شركات الطيران الالمانية المشتركة (ايه دي إل)، ديتليف وينتر، أنه اعتبارا من الاسبوع المقبل فإن العقود سيتحتم تعديلها بسبب عدم كفاية غطاء التأمين من الشركات». وكانت هناك تقارير حول إمكانية مواجهة شركات الطيران لاقساط تأمين ضخمة مع تقديرات منظمة شركات الطيران الاوروبية التي تشير إلى أن بضعاً من شركات التأمين تقترح زيادة التأمين ضد الحروب بنسبة 1.500 بالمئة. ويقول المحللون ان مجموعة كبيرة من شركات الطيران قد تتأثر بسبب التهديدات الارهابية وذلك خلافا لما حدث أثناء حرب الخليج منذ أكثر من عشر سنوات عندما تأثرت بضع شركات طيران بتداعيات العمل العسكري الدولي الذي قادته أمريكا ضد صدام حسين. ويمثل الارتفاع الحاد في غطاء التأمين آخر ضربة لصناعة شركات الطيران العالمية التي تواجه حاليا انخفاضا متزايدا في أعداد الركاب وتكاليف مرتفعة نتجت عن التدابير الامنية الأكثر شدة الهادفة إلى إعادة ثقة العامة في السفر الجوي. ويتخوف بعض محللي صناعة الطيران من أن ارتفاع تكاليف التأمين قد تعجز بعض شركات الطيران التي قد تكون حاليا على شفا الافلاس. وقد سعت شركات الطيران حول العالم لتخفيف ضريبي وقانوني حكومي لمساعدتهم على اجتياز الازمة الحالية مع كشف إدارة الرئيس الامريكي جورج دبليو بوش يوم الخميس الماضي عن خطة لانقاذ شركات الطيران الامريكية قيمتها ثمانية مليارات دولار. ووسط تقلص مكاسب شركات الطيران بسبب بطئ الاقتصاد العالمي هذا لعام، أعلنت شركات الطيران العالمية عن تسريح أعداد هائلة من العمال منذ تفجير الطائرات المختطفة ناطحتي مركز التجارة العالمي في نيويورك وتحويله إلى حطام. كما أعلنت شركتا سنغافورة ايرلاينز وطيران كانتاس الاسترالية أنهما ستفرضان رسوما إضافية على الركاب لمواجهة احتمال ارتفاع تكاليف التأمين. وطالما كانت أسهم شركات الطيران العالمية وشركات التأمين قوة كبرى في كساد البورصات العالمية عقب هجمات إرهابية. وبالطبع يتنبأ المحللون أن تبلغ فاتورة التأمين بسبب الدمار الذي خلفه الغضب الارهابي العارم أكثر من 30 مليار دولار، الامر الذي يجعلها أسوأ كارثة من نوعها في تاريخها. الطيار الأمريكي كابتن ديفيد ريتشارد ومساعدته لوري كليني على متن احدى الطائرات في مطار كارلوت دوجلاس، اكد انه لن يسمح أبداً بأن يترك مقعده لأي خاطف مهما كانت الظروف ا.ب.
