انعكست الصراعات بين القبارصة الأتراك في الجنوب والقبارصة اليونانيين في شمال جزيرة قبرص على الموقف من الحرب الأمريكية المعلنة ضد الارهاب. وتضخ وسائل إعلام القبارصة الأتراك سيلاً من المزاعم حول وجود جماعات ارهابية في الشمال، ووجود عمليات غسيل أموال لصالح كبار مهربي المخدرات والارهابيين، فيما نشطت أجهزة المخابرات الاسرائيلية في الجزيرة مستفيدة من الحملة الإعلامية وترديد معلومات عن زيارة ابن لادن لتركيا مرتين قبل تفجير السفارتين الأمريكيتين في نيروبي ودار السلام. وأشارت تقارير الصحافة إلى أن ستاً من مثل هذه الجماعات، ومنها جماعة القمر المخيفة التي ترتبط بعلاقات بـ أسامة بن لادن «تعمل بحرية» في المناطق التي تخضع لسيطرة الجيش التركي منذ غزوه شمال قبرص واحتلاله لهذا الجزء في عام 1974. ومنذ 27 عاما، والشمال ظل معزولا سياسيا لا يعتد بالقانون الدولي إلا قليلا ويتردد أن أصبح بؤرة جذب للجماعات الاسلامية المتشددة والمنظمات الشيشانية وبارونات المخدرات. وأكدت الصحف القبرصية أن كل ذلك يحدث تحت سمع وبصر الجيش والنظام «الألعوبة» برئاسة دنكتاش. وأشارت إلى أن أكثر من 40 كازينو تعمل في الجزء الشمالي الذي يبلغ عدد سكانه 200 ألف نسمة، وهو ما يشير إلى أن هذه الكازينوهات تستغل في عمليات غسيل الاموال لكثير من البنوك التي تجري مثل هذه الصفقات. غير أن بابابترو المتحدث باسم الحكومة نفى أن يكون الجنوب قد استضاف ذات مرة أسامة بن لادن الذي يقال إنه إمبراطور مالي يمول العديد من المنظمات الارهابية في أنحاء العالم. وقال أن أحد أشقاء بن لادن الذي يصل عدد أفراد عائلته إلى 50 فردا تبرأوا منه جميعا يدير ثلاث شركات دولية في قبرص لكنه لم يزر الجزيرة على الاطلاق. ويتردد أن ثروة بن لادن تبلغ أكثر من 300 مليون دولار أمريكي واستغل ورثه في تمويل شبكة إرهاب في أنحاء العالم. ويقال ان شبكة بن لادن الارهابية المزعومة التي يطلق عليها القاعدة توعدت بتدمير الشر الذي يمثله الغرب عموما والولايات المتحدة بصفة خاصة. غير أن بابابترو أضاف أن قبرص تقوم حاليا باتخاذ إجراءات احترازية إضافية لتطبيق مراقبة أمنية أكثر صرامة في موانئ الدخول الرئيسية لديها، بينما تعهدت الحكومة بتقديم أي مساعدة في التحقيقات الرامية لاقتفاء أي أثار تمويل مزعومة للجماعات الارهابية. وأضاف المتحدث باسم الحكومة القبرصية أن نيقوسيا تعهدت أيضا بمساعدة الولايات المتحدة وحلفائها في جهودهم الرامية إلى مكافحة الارهاب الدولي والدول التي تأوي مثل هذه الجماعات. ودفعت المخاوف مسئولي القاعدتين العسكريتين البريطانيتين على الساحل الجنوبي لقبرص إلى إعلان حالة التأهب خشية إمكانية أن تصبحا ضمن أهداف الهجمات الارهابية، وذلك انتقاما من استخدام القاعدتين الجويتين في شن أي هجوم عسكري منسق كرد انتقامي على الهجمات الانتحارية ضد نيويورك وواشنطن في 11 من الشهر الحالي. وتشير مصادر الشرطة إلى أن إسرائيل أيضا عززت تواجد عملاء أمنيين لها في الجزيرة، سواء داخل سفارتها في العاصمة نيقوسيا أو في المطارات والموانئ الرئيسية حيث تحتفظ دائما بوحدات سرية أمنية، وذلك بهدف مراقبة حركة مرور السياح من وإلى الاراضي المقدسة، والقيام بأنشطة تجسس مخابراتية. وذكرت القناة الثانية بالتلفزيون القبرصي أن بن لادن زار تركيا مرتين من قبل. وجاءت إحدى زياراته قبل الهجوم الانتحاري على سفارتي الولايات المتحدة في شرق أفريقيا في السابع من أغسطس عام 1998 والذي أشاد بن لادن بمنفذيه. د.ب.ا
