في سياق حملة التحريض على العرب والمسلمين وترسيخ المفهوم الأمريكي الغربي الصهيوني للارهاب، وطمس الفوارق بين الارهاب من جهة والمقاومة الوطنية المشروعة من جهة أخرى، بثت هيئة الاذاعة البريطانية «بي.بي،.سي آون لاين»، على موقعها الالكتروني تقريراً من مراسلها في بيروت ماي فراي حول «رجال ابن لادن» تناول فيه خلفيات وضع اسم اللبناني زياد سمير الجراح على قائمة الـ11 المشتبه بهم في حادثي الهجمات الارهابية على المركز التجاري العالمي بنيويورك ومقر وزارة الدفاع الأمريكية «البنتاجون» في واشنطن»، ولم يخف مراسل «بي بي سي» في تقريره انحيازه المفضوح لمفهوم الارهاب الأمريكي الصهيوني، فلقد استهل تقريره بجملة عدائية للعرب تنضح بانحياز مطلق لاسرائيل التي غزت لبنان مرتين، الأولى تحت قيادة ارييل شارون في عام 1981 تحت شعار مضلل «سلام الجليل» والثانية عام 1991 تحت قيادة شيمون بيريز وحملت عنوان «عناقيد الغضب» فضلاً عن عشرات العمليات الارهابية أشهرها مذبحة صبرا وشاتيلا، ومذبحة قانا، تالياً نص تقرير مراسل (بي بي سي) الذي يعبر عن وجهة نظر معادية للعرب. كان لبنان معروفا بأنه مهد الإرهاب الدولي فقد لجأت إليه العديد من المجموعات المسلحة العالمية مثل بادر ماينهوف الألمانية والألوية الحمراء الإيطالية وحزب العمال الكردستاني التركي، ووجدت ملاذا في بيروت التي مزقتها الحرب الأهلية فقد نظم حزب الله الشيعي عمليات الاختطاف من وادي البقاع القاحل على الحدود السورية. كل عمليات المقاومة اللبنانية كانت رداً على الارهاب الاسرائيلي). كما تمكنت المجموعات الفلسطينية من تجنيد الجنود المشاة من مخيمات اللاجئين المحيطة بالعاصمة بيروت. وفي الوقت الذي تحاول فيه الولايات المتحدة تجميع ائتلاف دولي لمحاربة الإرهاب وملاحقة مدبري الهجوم على نيويورك وواشنطن في الأسبوع الماضي الذي أسفر عن مذبحة قتل فيها ستة آلاف شخص تقريبا، يوضع لبنان مرة أخرى تحت المجهر، بالإضافة إلى دول أخرى كمصر والسعودية ودول الخليج، لكن المشتبه فيهم ليسوا مختلفين كثيرا هذه المرة. فقد ذهبنا لمقابلة عائلة أحد المشتبه بهم في الهجوم على الولايات المتحدة. المرة الأخيرة التي تحدث بها سمير جراحي، كبير المفتشين في الخدمات الاجتماعية، إلى ابنه زياد كان قبل يومين من الهجوم على نيويورك وواشنطن، كان زياد في السادسة والعشرين من العمر ويخطط للزواج من خطيبته التركية ـ التي تحمل الجنسية الألمانية في أواخر العام، يقول والده إنه كان في بوسطن، وفي طريقه إلى كاليفورنيا، وقد بدا سعيدا على الهاتف. ويضيف والده، وهو يمسح الدموع التي انهمرت من عينيه، أنه أخبر ابنه بأنه سيهديه سيارة جديدة عندما يعود إلى لبنان في العطلة عائلة الجراح لا تصدق أن ابنها مشتبه به في الاختطاف، لكن مكتب التحقيقات الفدرالي يقول إن اسمه مدرج ضمن قائمة الركاب في طائرة يونايتد أيرلاينز، الرحلة رقم ثلاثة وتسعين، التي سقطت وتحطمت في بنسلفانيا بعد أن حاول مجموعة من الركاب التغلب على الخاطفين. ويبدو الدليل على تورط الجراح مقبولاـ فزياد يحمل إجازة طيران، وكان يدرس في هامبورج، وهي نفس المدينة التي كان يدرس بها سبعة آخرون من المشتبه بهم وفي إحدى مكالماته مع عائلته طلب زياد قرضا قدره ألفا دولار قائلا إنه محتاج للمبلغ على وجه السرعة. لكن المستغرب هو أن زياد لا يمكن اعتباره إسلاميا متطرفا يسعى إلى القتل الجماعي و«الانتحار». ويقول عمه جمال، الذي يعمل في القطاع المصرفي، إن زياد كان يعيش مع صديقته، وهذا أمر غير مقبول لأي مسلم ملتزم، ناهيك عن الأصوليين الإسلاميين. كما درس زياد في مدرسة كاثوليكية ونشأ في أجواء بيروت المختلطة التي تتعايش فيها أقوام وثقافات مختلفة فقد كان يشرب الخمر ويحب اللهو كما كان اجتماعيا لم يعرف عنه أنه يحمل أي عداء للأمريكان، ومن أجل البرهنة على ذلك أخرجت العائلة شريط فيديو لحفل زواج أحد أقاربه في يناير الماضي، وقد بدا زياد حليقا يرقص ويشرب الخمر. وترفض العائلة أن تكون لزياد أي علاقة بالاختطاف، وقد أزعجها ذلك كثيرا، وتعاونت مع الشرطة اللبنانية في تحقيقاتها بل سعت لأن تجري تحقيقا خاصا بها ولا يزال والد زياد يرفض أن ابنه قد مات فعلا ولا يزال متمسكا بهاتفه المحمول منتظرا مكالمة من ابنه، ولا يزال يعتقد بأن ابنه معتقل في الولايات المتحدة، منعته الشرطة من استخدام التليفون. وينحدر معظم المشتبه بهم بتدبير عمليات الاختطاف التسعة عشر الذين حددهم مكتب التحقيقات الفدرالي من خلفيات مماثلة في الشرق الأوسط، وليس بينهم مشرد من مخيمات اللاجئين بل ينتمون إلى الطبقة الوسطى القادرة على تمويل تعليم جيد لهم في بلدان كألمانيا والولايات المتحدة. والسؤال المحير هو كيف تتمكن منظمة ابن لادن أن تغري الشباب من الذين لديهم مستقبل مشرق وتحولهم إلى انتحاريين من ممارسي القتل الجماعي وحل هذا اللغز سيكون أحد المفاتيح لأن تربح أمريكا حربها على الإرهاب. وقد يكون التاريخ دليلا مفيدا في هذا المجال، فقد جاءت أولريك مينهوف، وهي أحد المؤسسين لإحدى المجموعات الإرهابية في ألمانيا، والتي لجأت إلى بيروت في السبعينيات، هي الأخرى من عائلة غنية في هامبورج. كما تم تجنيد أفراد الألوية الحمراء الإيطالية في الجامعات، وإن أسامة بن لادن نفسه وهو شخص متعلم وينتمي إلى إحدى أثرى العائلات في السعودية. وهذا يعني أن وجود ما يخسره المرء ليس دائما مثبطا أمام أن يصبح المرء إرهابيا وسيتركز التحقيق حول الطريقة التي استطاع بها وكلاءا بن لادن أن يجندوا ويغسلوا أدمغة الطلاب العرب ويصلوا بهم إلى النقطة التي يكونون فيها مستعدين لأن يقودوا الطائرات المدنية ليهدموا بها ناطحات السحاب. «بي.بي.سي. اون لاين». انتهى التقرير الملغوم بالاستنتاجات المسبقة والفرضيات المعادية للعرب لكن لم تنته القصة، فمازال هناك قصة قد تكشف أضخم حملة تزييف للرأي العام.