قد تكون ثمة رغبة تراود أولئك الذين يخططون للاطاحة بنظام طالبان الحاكم في أفغانستان، تتمثل في أن يستبدلوه بواحد من الرجال القلائل الذين نجحوا في نشر السلام والاستقرار في تلك المنطقة المضطربة بقلب آسيا، إنه محمد ظاهر شاه عاهل أفغانستان السابق. يعيش ظاهر شاه (86 عاما) الذي كان يجلس على عرش تلك الدولة الواقعة في وسط آسيا على مدى أربعة عقود من الزمان، يعيش حاليا في المنفى في روما. وتشير تقارير إخبارية أن الولايات المتحدة ربما تحبذ عودته إلى كابول عند الاطاحة بنظام طالبان. ولد ظاهر شاه عام 1914 في كابول لكنه تلقى تعليمه في برانيريان ايسي وكان في التاسعة عشرة من عمره عندما اغتيل والده الملك نادر خان أثناء حضوره احتفال مدرسي في قصره. تولى ولي العهد، عرش البلاد على الفور وظل يحكم البلاد على مدى الاربعين عاما التالية. واعتمد ظاهر شاه بشدة على أعمامه وأبناء أعمامه في تلقي النصح. وهي دليل ضعف حسبما ذكر بعض المراقبين في ذاك الوقت ـ ومع ذلك فإنه كان إصلاحيا في عيون الغرب فقد أجرى انتخابات لاختيار أعضاء البرلمان، وحرم على أعضاء الاسرة المالكة تولي المناصب الحكومية الرفيعة. وفيما كانت الحرب تستعر في المناطق المجاورة، تمكن الملك الافغاني من الحفاظ علي السلام في الداخل باللعب على حبال القوى الكبرى الواحدة ضد الاخرى وكانت تلك القوى تشمل النازيين والبريطانيين والصينيين. وباتخاذه موقفا حياديا تجاه كل من السوفييت والامريكيين تمكن في فترة لاحقة من تلقي المساعدات من كليهما والتي استغلها في بناء الطرق والمطارات. لقد كانت تلك الايام، أياما طيبة نسبيا بالنسبة لافغانستان. في عام 1965، عندما وصفت مجلة «تايم» حاكم أفغانستان آنذاك بأنه أرستقراطي حقيقي. «في سن الخمسين»، كان يصطاد أندر أنواع السمك من منطقة الهندو كوش أو يهبط على منحدر جليدي بسرعة 60 ميلاً في الساعة أو يلقي بقرص حديدي بقوة مثل أي بطل في رمي الجلة. وصار ظاهر شاه رمزا لفترة من الاستقرار والرخاء النسبي. وذات مرة، صرح خبير أمريكي لصحيفة «نيويورك تايمز» «بأن قسماً كبيراً من الافغان يعتقد الان أن فترة حكمة كانت حقبة ذهبية». إلا أن جهوده لاقامة ملكية دستورية ثبت أنها باءت بالفشل. ففي عام 1973 وبينما كان يأخذ حمام طمي في إحدى الجزر قبالة نابولي، أطاح به ابن عمه وزوج أخته الامير محمد داوود. وأعلن الامير محمد داوود عن إقامة جمهورية أفغانستان. إلا أنه اغتيل عام 1978، وأدى اغتياله في نهاية المطاف إلى الغزو السوفييتي عام 1979. وعاش الملك السابق حياة العزلة في فيلته الكائنة في أحد الضواحي الشمالية للعاصمة الايطالية. وبدلا من أن يستمتع بالدولسي فيتا راح يقضي معظم وقته في استقبال بني وطنه ولعب الشطرنج والسير على قدميه في المناطق الريفية المجاورة. ولم يتخل الملك السابق أبدا عن حلمه في العودة. ويحث ظاهر شاه شعبه على «إنقاذ نفسه» بالتخلي عن الارهاب. ويقول أن بمقدوره عقد جمعية تقليدية كبرى يحضرها الزعماء الافغان وقيادة البلاد نحو الديمقراطية كرئيس لحكومة انتقالية. قال ظاهر شاه ذات مرة «أن سهول وجبال ووديان أفغانستان هي ما أتذكره دائما. أما بني وطني الشجعان فهو ما أفتقده كثيرا». د.ب.أ