أعلنت حركة طالبان، مجدداً رفضها المطلب الأمريكي بتسليم أسامة بن لادن وحذرت الدول المجاورة من عواقب وخيمة حال تحالفها ضدها. وسط تقارير كشفت عن مخطط أمريكي لضرب أفغانستان وضع في يوليو الماضي، خلال اجتماع سري شاركت فيه روسيا وإيران وباكستان وحاولت اقناع طالبان بتسليم ابن لادن وهو ما رفضته الأخيرة وهو أيضا ما دفع الأخيرة على ما يبدو لتوجيه ضربة استباقية للولايات المتحدة كما حدث في الهجمات الانتحارية الأخيرة في واشنطن ونيويورك. وحذر متحدث باسم نظام طالبان الحاكم في أفغانستان الدول المجاورة أمس من مواجهة «عواقب وخيمة» في حالة مساعدتها للولايات المتحدة في الهجوم على أفغانستان. وقال المتحدث الملا عبد الحي مطمئن لوكالة الانباء الاسلامية الافغانية ومقرها بيشاور في باكستان، ان طلب الرئيس الامريكي جورج دبليو. بوش من طالبان تسليم أسامة بن لادن المتهم بالارهاب للولايات المتحدة «أمر لا يقبله أي أفغاني مسلم». واستطرد المتحدث قائلا «لا يمكننا تلبية هذا الطلب. ولم يطرأ أي تغيير على موقفنا (بشأن مسألة ابن لادن). ولا يمكن أن نهادن بشأن ديننا الاسلامي أو كبريائنا وقوميتنا الافغانية». وقال مطمئن أن طالبان بذلت جهودا كثيرة لحل القضية غير أن الولايات المتحدة تسيطر عليها روح الغطرسة. وأضاف المتحدث «إننا نؤمن بالله. ولا يمكن أن نحيد عن طريق الاسلام». إلى ذلك ذكرت صحيفة «الجارديان» البريطانية أمس أن الولايات المتحدة وروسيا وإيران وباكستان قامت بمحاولة مشتركة غير عادية لارغام طالبان على تسليم أسامة بن لادن في أعقاب اجتماع على مستوى عال لمسئولين من الدول الاربع في برلين في منتصف يوليو الماضي. وقالت الصحيفة اليسارية الليبرالية أن الاجتماع الذي عقد تحت إشراف الامم المتحدة أسفر عن قيام باكستان بنقل تهديد بشأن ضربات عسكرية أمريكية إلى طالبان. ونسبت الجارديان تقريرها إلى «مصادر دبلوماسية رفيعة» مختلفة وإلى نياز نايق، وهو وزير خارجية باكستاني سابق شارك في الاجتماع. وقالت ان الاستخبارات الامريكية كانت تعرف على وجه التحديد مكان ابن لادن. وأضافت الصحيفة قائلة «لقد رفضت طالبان الاستجابة، ولكن الطابع الخطير لما أبلغوا به يثير الاحتمال بأن ابن لادن لم يقرر كيفما اتفق شن الهجمات على مركز التجارة العالمي في نيويورك وعلى البنتاجون قبل عشرة أيام بل كان يأخذ زمام المبادرة بتوجيه ضربة إجهاضية لما اعتبره تهديدات أمريكية». وقالت الجاردياناأن الاجتماع الذي استمر أربعة أيام كان الحلقة الثالثة في سلسلة اجتماعات الهدف منها استكشاف كل السبل للتعامل مع الموقف في أفغانستان. وتمت تلك الاجتماعات في إطار دبلوماسي تقليدي يعرف باسم «المسار الثاني». وأضافت أن المشاركين في الاجتماع كانوا خبراء لديهم خبرة دبلوماسية طويلة بالمنطقة وليسوا مسئولين حكوميين ولكن لهم صلة وثيقة بحكوماتهم. ونقلت الصحيفة عن نايق قوله «لقد أوضح الامريكيون لنا أنه في حالة عدم استجابة طالبان وفي حالة عدم مساعدة باكستان لنا في التأثير على طالبان فإن الولايات المتحدة لن يكون أمامها سوى خيار واحد وهو القيام بعمل علني ضد افغانستان». وأضاف قائلا «لقد أبلغت الحكومة الباكستانية بذلك وقامت هي بدورها بإبلاغ طالبان عن طريق وزارة خارجيتنا وسفير طالبان في إسلام أباد». وذكرت التقارير أن ثلاثة مسئولين أمريكيين شاركوا في اجتماع برلين وهم توم سيمونس،الذي كان سفيرا سابقا في باكستان، وكارل «ريك» إندرفورث، الذي كان مساعدا لوزير الخارجية الامريكية لشئون جنوب آسيا ولي جولدرين الذي كان يرأس قسم شئون باكستان وأفغانستان وبنجلاديش بوزارة الخارجية حتى عام 1997. كما شارك في الاجتماع سعيد رجائي، وهو مندوب إيراني سابق لدى الامم المتحدة وثلاثة جنرالات باكستانيين، واحد منهم لا يزال في الخدمة. وطبقا لما ذكره نايق، فإن المسئولين الامريكيين أثاروا موضوع شن هجوم على أفغانستان في إحدى جلسات المؤتمر الذي عقده فرانسيسك فيندريل، وهو دبلوماسي أسباني يعمل ممثلا خاصا لسكرتير عام الامم المتحدة بشأن أفغانستان. وخلال استراحة بين الجلسات، وجه نايق سؤالا إلى سيمونس عن سبب اعتقاده بأن الهجوم سيكون أكثر نجاحا من ضربات الصواريخ التي شنها الرئيس السابق بيل كلينتون على أفغانستان في عام 1998 والتي أدت إلى مقتل 20 شخصا ولكنها أخطأت ابن لادن. وقال نايق أن سيمونس رد قائلا «إنهم هذه المرة متأكدون جدا. ولديهم كافة المعلومات الاستخباراتية ولن يخطئوه هذه المرة. وسيكون الهجوم جويا وربما بالطائرات المروحية الهجومية، وليس علنا فقط ولكن من مكان قريب جدا من أفغانستان». وقال نايق إن الروس كانوا يستمعون للمناقشة ولكنهم لم يشاركوا فيها. وأشار إلى أن المسئولين الامريكيين كانوا يعملون بناء على أوامر من مستويات عليا. وأضاف قائلا « لقد كانوا شخصيات كبيرة جدا. وحتى في «المسار الثاني» فإن الاشخاص يتوخون الحذر فيما يقولونه وما لا يقولونه». وقالت الجارديان إن الامم المتحدة وجهت الدعوة لممثلين رسميين من طالبان ومن التحالف الشمالي المعارض لطالبان. وحضر عبد الله عبدالله، وزير خارجية التحالف الشمالي، ولكن طالبان رفضت إرسال مندوب عنها. وأضافت الصحيفة أن جولدرين أكد «الخطوط العريضة للموقف الامريكي» في اجتماع برلين ولكنه قال ان احتمال القيام بضربة ضد طالبان ليس على جدول الاعمال وأن ذكر ذلك الموضوع جاء «بطريقة عابرة فقط». ورفض المندوب الروسي نيكولاي كوزيريف، المبعوث الخاص السابق إلى أفغانستان، تأكيد المعلومات ولكن قال «إنني لا أستبعد مثل هذا الاحتمال». ونفي سيمونس أنه قال أي شيء عن عمليات مفصلة ولكنه قال «لقد كنا واضحين بأن الشعور في واشنطن كان قويا وأن العمل العسكري كان أحد الخيارات على الطريق. لكن التفاصيل لا أعرف من أين جاءت». د.ب.أ
