أعلنت حركة طالبان حملة تعبئة عسكرية شاملة جندت خلالها نحو مئة ألف مقاتل ونشرت الصواريخ حول منشآتها الحساسة في أفغانستان لمواجهة الضربات الأمريكية المتوقعة، والتي رجحت المصادر أن تكون رأس الحربة فيها قوات مشتركة أمريكية وأفغانية معارضة وتشمل عمليات إنزال برية حيث شنت قوات التحالف الشمالي هجوماً واسعاً على قوات طالبان تمكنت خلاله من انتزاع مناطق استراتيجية. وقال شهود عيان ومسئولون أمس ان حركة طالبان الحاكمة في افغانستان حفرت خنادق ونصبت بطاريات مضادة للطائرات ونشرت رجالا مسلحين في مناطق الحدود المهمة للدفاع عن البلاد ضد هجمات امريكية متوقعة. وقالوا ان عمليات تجري لتعزيز الدفاعات على طول الحدود مع باكستان من اقليم ناجاهار قرب ممر خيبر الى اقليم قندهار المعقل الرئيسي للحركة التي تعهدت بالجهاد اذا هوجمت افغانستان. وقال مسافرون من المنطقة ان طالبان لديها ايضا صواريخ ستينجر أمريكية الصنع وهي صواريخ سطح جو زودت واشنطن بها المجاهدين الافغان لمحاربة الاحتلال السوفييتي في منتصف الثمانينيات. وبدا مسؤولو طالبان ايضا في تعبئة رجال القبائل في المنطقة ويقولون ان هناك كثيرين من المتطوعين الذين يرغبون في الدفاع عن قراهم وأوديتهم. وقال محمد حميد احد مسئولي طالبان في قندهار لرويترز «بدأنا توزيع الاسلحة على الناس. ينضم الينا يوميا العشرات من المواطنين الذين يدركون مسئولياتهم الدينية والوطنية». ودعمت طالبان ايضا من الدفاعات حول كابول ضد الهجمات الامريكية او قوات تحالف المعارضة المتمركزة على مسافة 50 كيلومترا شمالي المدينة. وتجري ايضا استعدادات خاصة للدفاع عن جلال اباد المدينة الشرقية القريبة من ممر خيبر ومدينة خوست في اقليم باكتيا الشرقي واقليم قندهار الجنوبي. وأعلن مسئولون فى طالبان انهم دربوا وسلحوا اكثر من مئة الف شخص وانهم شددوا الاجراءات الامنية حول مدينة قندهار فى جنوبى البلاد. وأبلغ الملا اختر عثمانى قائد فيلق قوات حركة طالبان فى «قندهار» راديو لندن أمس بأن الرجال يتم تدريبهم فى اماكن عدة وبأنه راض عن الاسلحة المتاح لهم حملها. واكد ان الخطوات الضرورية اتخذت لضمان أمن مدينة قندهار التى تعد معقل حركة طالبان، وقال ان الحياة العادية لم تتأثر فى المدينة وانها تنعم بالسلام حتى الآن. وذكر راديو لندن ان حركة طالبان نصبت صواريخ امام المنشآت المهمة وزادت تدابير الامن على حدودها خصوصا مع باكستان. ونقل الراديو عن محللين عسكريين قولهم ان حركة طالبان قد لا تضاهى امريكا من حيث القوة العسكرية لكنها يمكن ان تعرض القوات الامريكية لتجربة صعبة فى القتال البري. وكان راديو لندن ذكر الليلة قبل الماضية ان طالبان عززت قواتها على طول الحدود الفاصلة بين افغانستان وباكستان تحسبا لعمل عسكرى تقوده الدول الغربية. وقال مراسل الراديو الذى تمكن من التسلل الى المناطق التى تسيطر عليها حركة طالبان فى افغانستان مرتديا ملابس امرأة افغانية منقبة ان سلطات طالبان تتوقع هجوما بريا عبر الحدود الباكستانية. واضاف المراسل الموجود فى اقليم ننجشار «انه يستطيع ان يرى منطقة يوجد بها موقع لطالبان لايبعد كثيرا عن المكان الذى يختبئ فيه، وتتضمن هذه المنطقة مدينة اجلال اباد التى كان يستخدمها اسامة بن لادن كقاعدة فى كثير من الاحيان ويوجد فيها ايضا العديد من معسكرات التدريب التابعة له». إلى ذلك نقلت وكالة «نوفوستي» الروسية عن وزير الخارجية فى حكومة برهان الدين ربانى المعارضة لطالبان ان التحالف الشمالي كثف فى الايام الاخيرة من نشاطاته العسكرية ضد طالبان. قد أرسى التحالف الشمالى بزعامة ربانى علاقات مع الادارة الامريكية وهى تقوم بدراسة القيام بتحركات عسكرية مشتركة. واضاف وزير خارجية حكومة افغانستان المخلوعة ان الجبهة الموحدة يمكن ان تقدم للولايات المتحدة الامريكية معلومات استطلاعية وان مقاتليه هم القوة العسكرية الوحيدة التى يمكنها القتال فى الظروف الافغانية. وكشفت الوكالة استنادا الى مصادر افغانية عن ان هناك خطة مشتركة لعمليات عسكرية للولايات المتحدة الامريكية والتحالف الشمالى ضد طالبان، وبعد الضربات الامريكية المفترضة على كابول سيتم انزال قوات من الجبهة الموحدة التى تم تشكيلها مؤخرا. يذكر ان اناتولي كفاشنين رئيس أركان القوات الروسية عقد اجتماعا السبت مع محمد فهيم القائد العسكري الجديد لتحالف الشمالي الأفغاني بعد مصرع القائد العسكري السابق أحمد شاه مسعود في دوشانبيه عاصمة طاجيكستان. وجرى خلال الاجتماع بحث التنسيق بين مختلف الأطراف في منطقة آسيا الوسطى في سعي جماعي لتحطيم حركة طالبان الأفغانية والقضاء عليها. وأبلغت المعارضة الافغانية الولايات المتحدة انها تسيطر على 35% من الاراضى الافغانية. وقالت شبكة «سي.ان.ان» الاخبارية الاحد أن تحالف المعارضة الشمالى أكد هذا لواشنطن مشيرا الى انه يأتى على عكس تقديرات بعض الخبراء التى تفيد بأن المعارضة الافغانية لنظام حكم طالبان فى كابول تسيطر على مابين 5% الى 10% من الاراضى الافغانية. وكانت قوات التحالف هذا شنت هجوماً واسعاً وعلى عدة جبهات ضد قوات طالبان. وقالت وكالة الانباء الاسلامية الافغانية ان مقاتلي التحالف الشمالي المعارض استولوا في هجوم شنوه خلال الليل قبل الماضي على منطقة ذعاري الواقعة على بعد مئة كيلومتر غرب مدينة مزار الشريف الشمالية ذات الاهمية الاستراتيجية. وشنت قوات المعارضة أيضا هجوما على هضبة شاخ بولونج التي تبعد حوالي 25 كيلومترا جنوب شرق مدينة طالوقان عاصمة إقليم طاخار. وقالت الوكالة ان ميليشيا طالبان صدت هذا الهجوم. وذكر تقرير الوكالة أن المعارضة شنت كذلك هجمات على الاجزاء الشمالية الشرقية من إقليم سامانجان الشمالي. وأضافت وكالة الانباء الاسلامية الافغانية أن هجوم المعارضة ربما كان جزءا من استراتيجية تهدف إلى فتح عدة جبهات مع قوات طالبان قبل الضربات الامريكية المحتملة. الوكالات