دخل الاتحاد الأوروبي على خط التسوية السلمية في الشرق الأوسط، وقرر ارسال بعثة سلام إلى المنطقة، لتوفير الظروف المناسبة للتوصل إلى حل سلمي، فيما أعلن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات عن احتمال عقد لقاء اليوم مع وزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز الذي اعترف بتراجع أعمال العنف في الأراضي المحتلة، وتزامن ذلك مع اصرار الولايات المتحدة الأمريكية على ضرورة اتخاذ خطوات متواصلة لجعل وقف اطلاق النار متماسكاً. وقرر زعماء الاتحاد الاوروبى المجتمعون فى بلجيكا ارسال بعثة وزارية لبعض دول الشرق الاوسط الاسبوع المقبل لتوفير الظروف المناسبة للتوصل لحل سلمى للصراع الاسرائيلى الفلسطينى. وقال جى فيرهوفشتات رئيس وزراء بلجيكا ان الوفد الذى سيرأسه وزير الخارجية البلجيكى لويس ميشيل سيبدأ غداً الاثنين جولة يزور خلالها كلا من سوريا وايران ومصر والاردن والسعودية للعمل من اجل بدء حوار وسلام فى اعقاب الهجمات المدمرة التى وقعت فى الولايات المتحدة. وقال فيرهوفشتات ان مبادرة الاتحاد الاوروبى اقرت بالتنسيق مع الولايات المتحدة. ودعا الاتحاد الاوروبى ايضا الى استئناف فورى للحوار بين اسرائيل والسلطة الفلسطينية والى ضبط النفس المتبادل ورفع الحصار الاسرائيلى عن الاراضى الفلسطينية. إلى ذلك أعلن الرئيس الفلسطينى ياسر عرفات ان لقاءه المرتقب مع شيمون بيريز وزير الخارجية الاسرائيلى قد يعقد اليوم الاحد. وأعرب عرفات «فى مؤتمر صحفى عقده مع اسماعيل جيم وزير الخارجية التركى الليلة قبل الماضية» عن امله فى ان تلتزم اسرائيل بهذا الموعد وان لايضع ارييل شارون رئيس الوزراء عقبات جديدة تعوق عقد الاجتماع. وكان شارون قد الغى عدة مرات مواعيد سابقة للاجتماع المرتقب بين عرفات وبيريز لاسباب عديدة.. كان اخرها الاجتماع الذى كان مقررا عقده يوم الجمعة الماضي. وأكد عرفات ان التعليمات الصادرة منه الى الاجهزة الامنية الفلسطينية بالتهدئة تنفذ بشكل دقيق. ومن ناحية اخرى قال راديو اسرائيل ان شارون حمل وزير الخارجية التركى رسالة الى عرفات أكد فيها انه اذا كان عرفات جادا فى نواياه والتزم بوقف اطلاق النار فسيكون شارون جادا فى المضى قدما فى عملية السلام. في الاطار ذاته أكدت مصادر فلسطينية ان اللقاء سيعقد اليوم في معبر «ايريز». وذكرت المصادر ان بيريز رفض خلال لقائه الليلة قبل الماضية مع احمد قريع رئيس المجلس التشريعى الفلسطينى والدكتور صائب عريقات وزير الحكم المحلى عقد اللقاء بمقر الرئاسة الفلسطينية فى رام الله او بمقر الارتباط العسكرى متذرعا بأن اجهزة الامن الاسرائيلية رفضت هذه الاماكن لأسباب أمنية. واضافت ان الحكومة الاسرائيلية رفضت كذلك عقد اللقاء فى مصر أو الاردن تجنبا لحضور مسئولين من البلدين مما يجعلهم شهودا على مايجرى فى اللقاء. واشارت المصادر الى ان الجانب الفلسطينى لايعلق آمالا على تحقيق انفراج مهم نتيجة للقاء المرتقب خاصة على صعيد تهدئة الوضع وتهيئة الاجواء لانطلاق المفاوضات وذلك على ضوء المواقف الاستفزازية المعلنة لرئيس الحكومة الاسرائيلية. وفي خطوة تعد تمهيداً للقاء عرفات، قال بيريز ان هناك تراجعاً نسبياً للعنف في الأراضي المحتلة. وقال بيريز «منذ الخميس الماضي سجل 13 حادثا قام بها فلسطينيون بينها اربعة في قطاع رفح (بين قطاع غزة والحدود المصرية). وهذا مؤشر على تراجع نسبي للعنف الفلسطيني، انه تقدم لكنه لا يرضينا تماما بعد». واضاف «في رفح هناك مشكلة محددة لأنها مدينة يسيطر عليها جزئيا مهربون ويثيرون المشاكل. ولا يمكن لهذا الوضع ان يستمر الى الأبد». والجمعة الماضي اصيب 24 فلسطينيا بجروح في الضفة الغربية وقطاع غزة بينهم تسعة في رفح في مواجهات مع الجيش الاسرائيلي. وقال بيريز الجمعة ان «على الشمس ان تغيب وتشرق مرتين» قبل ان يلتقي الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات. وكان يلمح الى الهدنة من 48 ساعة التي طالب بها رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون كشرط مسبق لعقد هذا اللقاء. إلى ذلك حثت وزارة الخارجية الأمريكية الفلسطينيين واسرائيل على المضي قدماً في خطط للاجتماع. وقال ريتشارد باوتشر المتحدث باسم الخارجية الامريكية للصحفيين ان وزير الخارجية كولن باول طلب ايضا خلال اتصال هاتفي برئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون اسرائيل التفكير في اتخاذ خطوات لتيسير حياة الفلسطينيين. واضاف ان باول شدد خلال اتصال هاتفي منفصل مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات على «ضرورة اتخاذ خطوات متواصلة وفعالة لجعل وقف اطلاق النار متماسكا» في اشارة الي وقف لاطلاق النار بدأ قبل ثلاثة ايام. وقال ان «حديث وزير الخارجية لهما عن استمرار اتخاذ خطوات يمكنها ان تؤدي الى عقد اجتماع مفيد بين الطرفين للبدء في العمل.. بشأن تنفيذ خطة ميتشيل». وتدعو خطة ميتشل التي اعلنت في ابريل الي وقف لاطلاق النار وفترة تهدئة واجراءات لبناء الثقة تؤدي الى استئناف محادثات السلام على المدى الطويل. الوكالات. القدس ـ رام الله ـ «البيان»:
