سارع وزراء المالية في دول الاتحاد الأوروبي للاجتماع أمس السبت في مدينة ليج البلجيكية بغية رسم خطط طارئة لاعانة شركات الطيران في أعقاب الهجمات الارهابية التي وقعت في الولايات المتحدة، وكذلك تهدئة الأسواق التي تسودها اسوأ حالة من الذعر منذ عقود مع تزايد المخاوف من نشوب حرب توقف الرحلات الجوية وهو الأمر الذي دفع الحكومة البريطانية الى الدخول في صفقة مع شركات التأمين للابقاء على أداء اسطولها الجوي. وأقر وزراء المالية الأوروبيون ومحافظو البنوك المركزية في أول اجتماع لهم منذ هجمات 11 سبتمبر على واشنطن ونيويورك، بأن الاقتصاديات الأوروبية ستعاني في الأجل القصير لكنهم اضافوا انه يمكن تفادي حدوث ركود عالمي. وقال فيتور كونستانسيو عضو مجلس ادارة البنك المركزي الاوروبي للصحفيين «نحن على ثقة من امكان تجنب حدوث ركود على النطاق العالمي». واضاف «كان لاحداث 11 سبتمبر تأثير سلبي في كل مكان في اوروبا بطبيعة الحال لكننا ما زلنا نعتقد اننا سنحقق نموا ايجابيا هذا العام». وعلى الرغم من محاولات واضعي السياسة المالية والنقدية طمأنة الاسواق فما زال الفزع يتملك المستثمرين في ضوء تزايد خطر اندلاع حرب وشيكة. واقر كونستانسيو بأن الوضع الاقتصادي قد يتدهور اذا استمر الاضطراب السياسي. واضاف «اذا استمر الاضطراب السياسي والعنف فترة طويلة فسيعاني الاقتصاد بطبيعة الحال». ومن ناحية اخرى يعمل الوزراء على وضع ارشادات مشتركة خاصة بالاتحاد الاوروبي لاعانة شركات الطيران التي منيت بأضرار فادحة في اعقاب الهجمات مع ارتفاع تكاليف التأمين وتناقص عدد الركاب. وكان وزراء مالية الاتحاد الاوروبي بحثوا توقعات الميزانية الجمعة وواصلوا أمس المباحثات بعد ان انضم اليهم محافظو البنوك المركزية. وقال مفوض الشئون النقدية الاوروبي بيدرو سولبس أمس ان الدول الاعضاء لن تتراجع عن تعهدها بموجب اتفاق الاستقرار والنمو الخاص بالاتحاد الاوروبي بالحفاظ على الانضباط المالي. وجاء الاجتماع الوزاري الأوروبي غداة اقرار الكونجرس الامريكي الجمعة بغالبية كبيرة مساعدة مالية قدرها 15 مليار دولار لشركات الطيران لاعانتها على تجاوز الصعوبات الاقتصادية الناجمة عن الاعتداءات الارهابية. وأيد مشروع القرار وهو بعنوان «الاستقرار المالي» لشركات الطيران، 96 عضوا في مجلس الشيوخ وعارضه عضو واحد في حين ايده 356 نائبا في مجلس النواب وعارضه 54. وسيرفع الان الى الرئيس الامريكي جورج بوش لتوقيعه. ويشمل هذا المبلغ مساعدة مالية مباشرة قدرها خمسة مليارات دولار لتعويض خسائر الشركات الناجمة عن الاعتداءات فضلا عن ضمانات قروض قدرها عشرة مليارات دولار. وفي محاولة لتفادي تداعيات أزمة التفجيرات الأمريكية سارعت بالتدخل الحكومة البريطانية بالتوصل أمس الأول مع شركات الطيران والتأمين للابقاء على الطائرات في العمل، بعد مخاوف من أن تظل أساطيل شركات بأكملها جاثمة على الارض بعد رفض شركات تأمين الطيران تغطية تعويضات الطرف الثالث في حالة وقوع هجوم إرهابي. وقد حذرت كبريات شركات الطيران البريطانية ومن بينها بريتش إيرويز وفيرجين أتلانتك من أنهم قد يضطروا إلى وقف رحلات الطيران اعتبارا من يوم الثلاثاء المقبل بعد زيادة حادة في أقساط «التأمين ضد الحرب» مع خفض كبير في قيمة التعويضات أعلنت عنه شركات التأمين. وقال ان الاتفاق يستند إلى ضمان مدته شهر من قبل الحكومة لتغطية الفرق بين ما يمكن أن تدفعه شركات التأمين وهو 50 مليون دولار، وما تريده شركات الطيران وهو 750 مليون دولار.
