استبعد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ان يكون العالم على شفا حرب واسعة تشعلها الخطط الأمريكية لشن حرب ضد الإرهاب، رافضاً مقايضة موقف بلاده الدائم لواشنطن بتخليها عن مشروع الدرع الصاروخية، فيما تعهد قادة دول الاتحاد الأوروبي بتقديم دعم لا يتعلق بالمشاركة في التحريك العسكري الأمريكي، وإرسال وفد وزاري للترويكا الأوروبية للتشاور مع عدد من دول المنطقة وايران وربما باكستان. وأوضح بوتين في مقابلة مع تلفزيون «اي.ار.دي» الالماني لا نعتزم الان او مستقبلا المساومة في هذا الشأن. بالطبع في حال تعاوننا جيدا في هذا الخصوص يمكننا التوصل الى اتفاق حول مسائل اخرى. لكن ليس من اللائق استغلال مأساة شريكنا. وتابع ان روسيا لن تصاب بالهستيريا في حال تخلت الولايات المتحدة عن معاهدة اي.بي.ام الموقعة في 1972 مضيفا ان ذلك سيكون خيارا سيئا. واضاف الرئيس الروسي ان نظام الامن العالمي حاليا يقوم الى حد كبير على معاهدة 1972 وكذلك على معاهدات ستارت واكثر من ثلاثين اتفاقا آخر. وسيدمر كل ذلك في لحظة واحدة. وقال اننا لا نعرض شيئا في المقابل. ان مصالح الامة (الروسية) لن تتعرض حقا للتهديد لان روسيا قادرة على ضمان امنها خلال العقود الثلاثة المقبلة. لكننا ندعو الى التعامل بحذر مع مصالح العالم ونحن نعتقد ان ذلك خطأ. واضاف ان مشروع الدرع المضادة للصواريخ الذي عرض لتمكين الولايات المتحدة من الدفاع عن نفسها ضد الارهابيين والدول الخارجة على القانون لن يكون فعالا في حال لجأ الارهابيون الى وسائل غير تقليدية. وقال بوتين خلال اعتداءات 11 سبتمبر استخدم الارهابيون طائرات مدنية. والدرع المضادة للصواريخ ستحمي الولايات المتحدة من الصواريخ فقط التي تستخدم تكنولوجيا لا يمكن حتى للدول الخارجة على القانون ان تحلم بالحصول عليها. وتعارض روسيا بشدة مشروع الدرع المضادة للصواريخ وتعتبر معاهدة اي.بي.ام حجر الزاوية للاستقرار الاستراتيجي في العالم. وفي اطار استبعاد نشوب حرب واسعة قال بوتين ان المخابرات الروسية مستعدة لزيادة تعاونها مع الولايات المتحدة في «مكافحة الارهاب». ومضى يقول «اعتقد انه لا اساس من الصحة للتلميح بأن البشرية تواجه خطر التحرك نحو مواجهة عسكرية واسعة النطاق». وتابع قائلا «لا اعتقد ان اي شيء من هذا القبيل سيحدث. زعماء ابرز دول العالم لن يسمحوا به. يجب الا يوجد مثل هذا الخطر». وقال بوتين ان الدول الرائدة في العالم عازمة على قمع «الارهاب والتطرف الديني» الذي قال انه اكبر اخطار تواجه العالم. من جهة ثانية قال البيان الختامي الصادر عن رؤساء دول الاتحاد الاوروبي استنادا الى القرار 1368 الصادر عن مجلس الامن (الدولي) فان الرد الامريكي مشروع. والدول الاعضاء في الاتحاد الاوروبي مستعدة، كل حسب امكاناته، للمشاركة في تلك الاعمال التي يجب ان تكون محددة الاهداف. وقد يشكل جزء من هذا التصريح سابقة تاريخية حيث لم يسبق ان ذهب الاتحاد الاوروبي الى هذا الحد في الاعلان عن التزامه بقضايا عسكرية او امنية. وجاء في بيان صادر عن القمة أن هذا التحالف يجب أن يضم أيضا، إلى جانب الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة، الدول المرشحة لعضوية الاتحاد الاوروبي وروسيا وشركاءنا العرب والمسلمين وأي دول أخرى مستعدة للدفاع عن قيمنا المشتركة. وقد وافقت القمة على إرسال وفد يضم وزير الخارجية البلجيكي لوي ميشيل وخافيير سولانا المنسق الاعلى للشئون الامنية بالاتحاد الاوروبي وكريس باتن مفوض العلاقات الخارجية بالاتحاد إلى كل من مصر والاردن وسوريا والمملكة العربية السعودية وإيران في جولة تبدأ غداً الاثنين. وقال ميشيل في تصريحات للصحفيين ليس من المستبعد أن نزور باكستان .. ولكن ليس من السهل زيارة كل الدول. وذكر دبلوماسيون أن جولة وفد ترويكا الاتحاد الاوروبي ستشمل الدول التي مازلت تشعر بقلق إزاء أي رد عسكري أمريكي ضد حركة طالبان، انطلاقا من خوفها من رد الفعل الشعبي على أي إجراء من هذا القبيل. كما كلف رؤساء دول وحكومات بلدان الاتحاد الاوروبى وزراء الداخلية والعدل العمل بالتعاون مع الاجهزة الامنية والاستخباراتية على اعداد قائمة مشتركة لجميع دول الاتحاد تتضمن المنظمات الارهابية اضافة الى تشكيل فرق تحقيق مشتركة ايضا فى هذا المجال اضافة الى منح جهاز الشرطة الاوروبية «يوروبول» المزيد من الصلاحيات والامكانيات لتأسيس وحدة امنية اوروبية مشتركة مختصة فى مكافحة الارهاب. كما طالب قادة دول الاتحاد المجلس الوزارى لوزراء الداخلية والعدل فى بلدانهم باعداد اتفاقية للتعاون مع الولايات المتحدة فى مجال مكافحة الارهاب قبل نهاية هذا العام معبرين عن تاييدهم للاقتراح الهندي الداعى الى ابرام معاهدة دولية شاملة لمكافحة الارهاب. وايد قادة دول الاتحاد تشديد التشريعات القضائية الرامية الى مكافحة مصادر تمويل الارهاب كجرائم تبييض الاموال خلال الاسابيع المقبلة اضافة الى تعزيز السلامة الجوية بمطالبة وزراء النقل باتخاذ الاجراءات المطلوبة بهذا الخصوص فى اجتماعهم الذى سيعقد يوم 15 اكتوبر المقبل. وتتمثل هذه الاجراءات فى تصنيف الاسلحة وتعزيز التأهيل المهني لاطقم الطائرات وتعزيز المراقبة والتفتيش للحقائب ومنع الدخول الى قمرة قيادة الطائرة عند الطيران مع المراقبة الصارمة لمدى التزام الدول الاعضاء فى الاتحاد باحترام هذه الاجراءات وتوحيدها فى جميع المطارات. وشدد القادة الاوروبيون على ان مكافحة الارهاب تتطلب من الاتحاد الاوروبي ايضا المزيد من المشاركة فى جهود المجتمع الدولى للوقاية من النزاعات الاقليمية والعمل على استقرارها. واكد البيان استعداد الاتحاد للتعاون الوثيق مع الولايات المتحدة وروسيا والدول الشريكة فى العالم العربى والاسلامى للعمل بقدر الامكان لحث الدول المعنية بالنزاع فى الشرق الاوسط على التوصل الى تفاهم دائم طبقا لقرارات الامم المتحدة ذات الصلة بهذا النزاع. من جهة أخرى تم تأجيل اجتماعات وزراء دفاع الحلف قال الامين العام لحلف شمال الاطلسي جورج روبرتسون في معرض تفسيره لهذا القرار انه من المتعذر بالنسبة اليه ولمعاونيه ان يبتعدوا في الوقت الراهن عن بروكسل حيث يوجد مقر الحلف.واقترح على المجلس الدائم للحلف (سفراء) ان يعقد وزراء الدفاع اجتماعا مختصرا في مقر الحلف في بروكسل بدون تحديد موعد جديد.واتخذ الامين العام للحلف هذا القرار في ختام لقاء مع رئيس الوزراء الايطالي سيلفيو برلوسكوني الذي اتى الى بروكسل للمشاركة في القمة الاستثنائية للاتحاد الاوروبي حول تداعيات الاعتداءات ضد الولايات المتحدة في 11 سبتمبر. الوكالات
