واصل الرئيس الامريكي جورج دبليو بوش مشاوراته مع الزعماء الاجانب ليلة الجمعة ـ السبت بشأن حربه ضد الارهاب الدولي وذلك بعد إعلان سفير حركة طالبان الحاكمة في أفغانستان لدى باكستان رفض كابول لمطلبه بتسليم أسامة بن لادن وأعضاء تنظيم القاعدة التابع له. فقد تحدث بوش هاتفيا مع الرئيس التركي أحمد نجدت سيزار وجلالة السلطان قابوس بن سعيد سلطان عمان والرئيس النيجيري أولو سيجون أوباسانجو حيث أعربوا جميعا عن تأييدهم للحملات المناوئة للارهاب عقب الهجمات الارهابية التي وقعت في نيويورك وواشنطن الاسبوع الماضي وراح ضحيتها أكثر من ستة آلاف شخص. كما يستعد بوش للاجتماع مع وزير الخارجية الصيني تانج جياشوان وأعلن أن رئيس الوزراء الكندي جون كريتيان ورئيس الوزراء الياباني يونيهيرو كويزومي سيزورانه خلال هذا الاسبوع . ويواصل المسئولون الامريكيون استعدادهم للقيام بعمل عسكري بعد رفض حركة طالبان على ما يبدو لطلب بوش بتسليم بن لادن المتهم بتدمير الهجمات أو ''أن يلقوا نفس مصيره. وصرح آري فليشر المتحدث الصحفي باسم البيت الابيض بأن الولايات المتحدة لم تخلص إلى أن التصريحات التي صدرت عن طالبان الجمعة بواسطة سفيرها في باكستان من خلال وسائل الاعلام هي بمثابة رفض رسمي لطلب بوش. إلا أنه ليس ثمة تفاؤل بأن حركة طالبان المتشددة سوف تستسلم للضغط الامريكي. وصرح فليشر للصحفيين بقوله مع استمرار الاستعدادات للحرب، فإنني أعتقد أن من الانصاف القول بأن شيئا لم يتغير. فطالبان لم توافق على المطالب التي تقدم بها الرئيس ومن ثم فإنه سيواصل اتخاذ كل ما هو ضروري لحماية هذا البلد. وأكد فليشر أن بوش لم يأمر القوات الامريكية بعد بخوض المعركة مشيرا إلى أن طاقم بوش ليست لديه بعد فكرة واضحة عما يمكن أن يعد له بالنسبة لافغانستان بعد الاطاحة المحتملة بنظام طالبان. غير أنه يضع نصب عينيه قضايا الاستقرار فيما يتم إعداد خطط الحرب. وقال فليشر إن الرئيس ذكر أن تعريف النصر هو عندما تتغلب الحرية على الخوف ويصبح العالم آمنا موضحا أن تعريف النصر ستعرفوه عندما ترونه. وأضاف أعتقد أنه في النهاية سيكون لدي الشعب الامريكي مفهوم جيد عما يعنيه النصر. إلى ذلك قال مسئولون ان الولايات المتحدة وحلفاءها في الحملة ضد الارهاب يتطلعون الى ما بعد الضربة العسكرية المحتملة ضد افغانستان ويبحثون بالفعل تشكيل قيادة افغانية جديدة. وقال متحدث باسم مكتب وزير الخارجية البريطاني ان التحالف يدرس كل النتائج المحتملة في حالة الاطاحة بحركة طالبان الافغانية الحاكمة. وقال المتحدث لـ«رويترز» أمس الجمعة هدفنا دوما هو قيام حكومة شرعية موسعة في افغانستان.. نحتفظ دوما باتصالات مع كل الفصائل في البلاد. وذكرت صحيفة «الجارديان»البريطانية نقلا عن برقيات دبلوماسية من واشنطن ان الولايات المتحدة تدرس آراء تتعلق بوضع افغانستان في مرحلة ما بعد طالبان ..بعد تحرير البلاد. وقال خبراء ان واشنطن تواجه خيارا صعبا للغاية فاما الا تفعل شيئا وتفتح الباب امام تكرار الهجمات الانتحارية التي وقعت في الحادي عشر من سبتمبر الجاري او تطيح بنظام طالبان وتخاطر بتقويض استقرار المنطقة بأسرها. وقال راهول بيدي مراسل مجلة جينز العسكرية لـ«رويترز» الاطاحة بطالبان.. هو في الحقيقة خيار بين شيئين كلاهما مر. واضاف قائلا هزيمة طالبان عسكريا ليست بالمهمة الصعبة.. رغم انه ستبقى جيوب صغيرة في الجبال. ما الذي ستضعونه بدلا منها.. هذا هو السؤال الصعب. وما لا تريده الولايات المتحدة هو تكرار حملتها الفاشلة في الاطاحة بالرئيس العراقي صدام حسين بعد تحرير الكويت وهو الفشل الذي بقي بعده صدام في السلطة وسقطت المنطقة في حالة من عدم الاستقرار. لكن تحطيم القوة العسكرية لطالبان واجبارها على ان تلوذ بالجبال سيترك بالتأكيد فراغا في منطقة حيوية بآسيا الوسطى. وقال بيدي حقيقة هناك سيناريوهان فقط .. اعادة الملك ظافر شاه وهو متردد للغاية بكل المقاييس او الاتيان بالتحالف الشمالي المعارض الى كابول. واضاف قائلا لكن باكستان لن تقبل ابدا التحالف الشمالي. فللتحالف علاقات وثيقة مع روسيا والهند وهو سيعيد للهند موطيء قدم في البلاد كانت قد فقدته عام 1979 عندما ايدت الجانب الخاسر في الغزو الروسي. ويقول دبلوماسيون ان باكستان التي تشهد بالفعل مظاهرات عنيفة احتجاجا على قرار الحكومة مساعدة واشنطن في توجيه ضربات محتملة لافغانستان لن تقبل اطلاقا تحركا من شأنه اعطاء عدوها اللدود «الهند» نفوذا اكبر في المنطقة. ومن المقترحات البديلة تشكيل حكومة مؤقتة في افغانستان تشمل هيئات مثل الامم المتحدة لتكون شاملة بقدر الامكان. لكن بيدي يقول لن يقبل الافغان اطلاقا ادارة دولية. د.ب.ا ـ رويترز

