تعرض الطيران التجاري لضربة شديدة بعد اختطاف أربع طائرات ركاب في الولايات المتحدة الاسبوع الماضي، ارتطمت ثلاث منها بمبانى تعد من العلامات البارزة بالولايات المتحدة. وفي أعقاب الاعمال الارهابية التي وقعت في 11 سبتمبر الحالي، بدأت الصناعة في إعادة التفكير في قضية الامن وكيفية محاربة الارهاب على متن طائراتها. واحتلت هذه القضايا الصدارة خلال الاجتماع السنوي الخمسين للجمعية الالمانية للطيران والفضاء في مدينة هامبورج الشمالية الساحلية هذا الأسبوع. وتفكر الصناعة من جديد في وضع حراس مسلحين على متن طائرات الركاب مثلما تفعل شركة طيران العال الاسرائيلية لسنوات. كما تحدث الطيارون والخبراء عن وضع حاجز متين بين مقصورة قيادة الطائرة وكبينة الركاب مثل الحواجز التي تستخدمها العال منذ سنوات. كما تبحث شركات الطيران أيضا التحقق من الطيارين بفحص شبكية العين للتأكد من هوية الطيار. ويتفق الجميع على أن إجراءات فحص الركاب والعاملين بالمطارات تحتاج إلى مراجعة جذرية. ويقول يورجين رابس، كبير طياري شركة لوفتهانزا الالمانية، «لقد تغيرت الصناعة بأكملها بعد 11 سبتمبر». وقال «لقد أصدرت تعليمات بالفعل لكافة الطيارين بإغلاق باب مقصورة القيادة طوال الرحلة». وأضاف رابس «مازال هناك نقاش حول ما إذا كنا سنستمر في السماح للركاب أحيانا بالتواجد بغرفة قيادة الطائرة طبقا لكل حالة على حدة». وتفكر شركات الطيران حاليا في كيفية عزل مقصورة القيادة عن بقية الطائرة. ويقول رابس «هناك تغييرات عملية وهيكلية عديدة. نحن نناقش هذا». وكان اتحاد الطيارين الالمان وشركة لوفتهانزا قد رفضتا في الماضي فكرة وجود حراس مسلحين على متن الطائرات. وأوضح رابس «نحن الان نتحدث بجدية عن وجود أفراد مسلحين على متن الطائرات». وقال «ومازلنا نناقش ما إذا كنا سنقدم على ذلك وما إذا كان يجب تسليحهم. لكن الموضوع لم يعد محرما. وبوضع التطورات الاخيرة في الاعتبار، فإنه يجب علينا إعادة النظر في كل شيء». كما قام نحو 400 خبير ألماني وأجنبي بمناقشة المخاوف الأمنية خلال اجتماع هامبورج. وهناك نظرة مستقبلية تتجه إلى تشغيل طائرة ركاب بدون طيار. ويدعم يواكيم سودروخ رئيس الجمعية الالمانية للطيران والفضاء ونائب رئيس شركة ايرباص الاوروبية لصناعة الطائرات في تولوز، فرنسا، المعني بالبحوث والتكنولوجيا، وأستاذ علوم الطيران في جامعة ميونيخ التقنية، ديتر شميت، هذه النظرة. ويقول سودروخ وشميت «يمكن أن نوجه طائرات دون طيارين من على الارض بالاستعانة بأجهزة الكمبيوتر، ما إذا كان ذلك مفيدا فهي قضية أخري. ولكنه ممكن». ولكن الطيارين ومديري شركات الطيران حذروا من الطائرات بدون طيار لاسباب نفسية. وقالوا أن معظم الركاب سيرفضون فكرة ركوب طائرة تطير بدون طيار. وبالرغم من زيادة الاعتماد على الاجهزة الاتوماتيكية في الطيران، فإن الطيارين مازالوا يعدون مرجع المراقبة وآلية التحكم الاخيرة. ويقول شميت إن الطائرات بدون طيار قد تكون أيضا عرضة للارهاب. ويقول «إذا تم التحكم في طائرات الركاب من الارض بمساعدة أجهزة الكمبيوتر، فإن الارهابيين قد يستطيعون نظريا أيضا تهديد أساطيل كاملة من الارض». ويقول نائب رئيس الجمعية الالمانية للطيران والفضاء، كلاوس بيرجه، إن نظم الامن التي يمكن إدخالها على الطائرات ذاتها بحيث تمنع الطائرات من تغيير مسارها قد تفيد، كما يمكن أن تفيد أنظمة التحكم عبر الاقمار الصناعية. ويضيف قائلا لوكالة الانباء الالمانية (د.ب.أ) أنه يمكن اليوم بسهولة السيطرة على أي طائرة من مسافة بعيدة عبر «الريموت كنترول». د.ب.أ