حينما هاجم الارهابيون نيويورك وواشنطن في الحادي عشر من الشهر الجاري، هرع الناس إلى الانترنت للتعبير عن مشاعرهم. ففي غرف الدردشة والمقالات وعبر رسائل البريد الالكتروني، أطلق الناس العنان لانفعالاتهم من تعاطف مع الضحايا وأسى على ما حدث إلى صب جام غضبهم على المهاجمين. وبالطبع انتشرت العبارات الحانقة التي تطالب بالثأر. فقد كتب أحد محرري الاعمدة من صحيفة «فيلادلفيا نيوز» اليومية على موقع الصحيفة على الشبكة يقول «لن نكتف بأقل من رد كامل وقاتل»، وتابع كاتب العمود يقول إن المهاجمين ينبغي «ترصدهم.. والقتل صوب أعيننا»، فاتحا الباب أمام غرف الدردشة التي أعرب فيها المئات عن اتفاقهم وهذا الرأي. غير أنه مع انقشاع غيمة الرعب الاولى التي سادت مع أصداء الهجوم، بدأت الانفعالات في الخفوت على صفحات الانترنت، وأخذت في الايام الماضية تصدر أصوات متزايدة تعرب عن القلق إزاء المسلك اللائق الواجب اتباعه للتصدي للهجمات، فضلا عن لحظات تأمل داخلية شخصية حول العبر التي يمكن الخروج بها من المآسي التي عاصرها العالم هذا الشهر. واستخدم تميم أنصاري، الأمريكي الذي ترعرع في أفغانستان،البريد الالكتروني ليضيف درجات من اللون الرمادي إلى صراع لم ير فيه طالبو الثأر سوى لونين، إما أبيض أو أسود. لقد سعى أنصاري عبر رسائله الالكترونية، التي بعث بها أول الامر إلى بعض الاصدقاء، إلى إلقاء الضوء على واقع الحياة في أفغانستان، ذاك البلد الذي يتوقع الكثيرون في الولايات المتحدة أن يكون مركز حملة عسكرية في القريب. كتب أنصاري يقول «حينما تفكر في الطالبان، فكر في النازيين، وحينما تفكر في بن لادن، فكر في هتلر، ولكن حينما تفكر في الشعب الافغاني، فكر في اليهود في معسكرات الابادة، فقد كان هؤلاء أول الضحايا على أيدي المجرمين». ويمضي الخطاب في سرده ليشير، في لهجة موضوعية، إلى أن هجوما بالجملة على أفغانستان سيكون محل تساؤلات وشكوك. ويقول أنصاري «هل نجعل الافغان يعانون؟ إنهم يعانون بالفعل. هل نسوي ديارهم بالارض؟ لقد سويت من قبل. أنحيل مدارسهم إلى أكوام من الانقاض؟ هي كذلك. ففي أفغانستان اليوم لا يأكل سوى الطالبان ولا تتاح ميزة التنقل سوى لهم». لقد تركت رسالة أنصاري بالغ الاثر في نفوس القراء حتى أنهم قاموا بدورهم بإرسالها في أوائل هذا الاسبوع إلى أصدقائهم ومعارفهم، الذين قاموا هم أيضا بإرسالها إلى آخرين. د.ب.ا