أطلقت قوات الشرطة المسلحة بالهراوات في مدينة كراتشي الساحلية أمس قنابل الغاز لتفريق متظاهرين من أنصار طالبان قاموا بتعطيل حركة المرور وأضرموا النار تعبيرا عن سخطهم على التحالف الباكستاني مع الولايات المتحدة. وبينما يسود الانقسام الساحة السياسية الباكستانية بشأن هذه الخطوة حظي الرئيس برويز مشرّف بتأييد شيوخ القبائل لموقفه. وأحرق المتظاهرون الغاضبون إطارات وصناديق خشبية في أماكن كثيرة من المدينة ورشقوا السيارات المارة بالحجارة للتعبير عن غضبهم من الولايات المتحدة وحكومة الرئيس الباكستاني الجنرال برويز مشرف لتأييده الخطط الأمريكية لمهاجمة أفغانستان التي تحكمها طالبان. واحتشد المئات من أنصار طالبان والافغان المقيمين في كراتشي في الشوارع وأعاقوا حركة المرور بإحراق الاطارات. واندلعت مصادمات عنيفة مع رجال الشرطة في أنحاء المدينة، طبقا لمصادر الشرطة. كما أضرمت النيران في متجر للكحول في منطقة جولشان إقبال شرق البلاد. وقالت الشرطة إنها ألقت القبض على حوالي 100 متظاهر. وكان مجلس الدفاع الافغاني وهو تحالف الاسلاميين المؤيدين لطالبان قد دعا إلى مظاهرات ضد الولايات المتحدة ومشرف. وذكرت التقارير أن مسيرات الاحتجاج عمت أنحاء باكستان وخصوصا في كراتشي ومدينة بيشاور شمال غرب البلاد، حيث يرتفع التأييد لطالبان. وقامت السلطات الباكستانية بتشديد إجراءات الامن في أنحاء البلاد لمنع أعمال العنف في ضوء تصاعد مشاعر العداء للولايات المتحدة. وقد تحولت المظاهرات، التي اتخذت طابعا سلميا حتى الخميس إلى أعمال عنف إذ بدأت الاحزاب الدينية المتشددة في معارضة قرار مشرف مساندة أمريكا معارضة قوية. وحالت المظاهرات دون وصول العمال إلى المكاتب والمصارف، وأغلقت المحلات والمدارس ومراكز التسوق والاسواق الصغيرة. وأصبح من العسير العثور على المواصلات العامة، طبقا لشهود عيان. وتعيش باكستان التى أعلنت وقوفها الى جانب الولايات المتحدة هذه الايام انقساما حادا فى الرأى حيال ضربة أمريكية محتملة لحركة طالبان. وبدا الرأى العام الباكستاني منقسما على نفسه بعد خطاب الجنرال مشرف والذى حدد فيه أولويات حكومته الحالية بأمن واستقرار باكستان ومنشآتها الاستراتيجية دون الاشارة الى أفغانستان وما تتعرض له من تهديدات بسبب قضية اسامة بن لادن. ويتركز الانقسام حول مستوى التعاون الذى أبداه الجنرال مشرف لمكافحة الارهاب. وفاز الرئيس الباكستاني أمس بنقطة ثمينة تعزز موقفه عندما اعلن شيوخ القبائل الباكستانية المقيمة فى المناطق المتاخمة لافغانستان تأييدهم الكامل للقرارات التى اتخذها مشرف للتعامل مع الازمة الراهنة. واعرب شيوخ القبائل الباكستانية التى يصل عدد افرادها الى خمسة ملايين نسمة بالاقليم الحدودى المتاخم لافغانستان فضلا عن اقليم بلوشيستان عن ثقتهم فى سياسات الرئيس مشرف الذى التقاهم فى مقره الرئاسى باسلام اباد. وأبلغ شيوخ القبائل الباكستانية الجنرال مشرف بأن مجلسا موسعا لابناء القبائل وافق بالاجماع على تقديم الدعم الكامل لسياسات الحكومة وقراراتها الخاصة بالتعامل مع الاوضاع الناجمة عن الهجمات التى تعرضت لها الولايات المتحدة مؤخرا. ووفقا لبيان رسمى صدر أمس فى اسلام اباد فإن الرئيس مشرف اكد خلال اللقاء اهمية حماية الجبهة الداخلية وتعزيز الوحدة الوطنية فى هذه المرحلة الخطيرة التى تمر بها البلاد محذرا من جديد بأن تكون كل قراراته الخاصة بالتعامل مع الازمة الراهنة منطلقة من اعتبارات المصالح الوطنية العليا لباكستان. والى جانب خمسة ملايين باكستاني من ابناء القبائل فإن اكبر حزبين فى باكستان وهما حزبا الشعب والرابطة قد اتخذا مواقف مساندة للجنرال مشرف فى سياق الاوضاع الناجمة عن الهجمات التى تعرضت لها الولايات المتحدة وتبني ادارة مشرف لتوجهات مؤيدة لواشنطن فى حربها المزمعة ضد الارهاب واحتمالات توجيه ضربات ساحقة لافغانستان المجاورة بعد ان اعتبرت ادارة الرئيس الأمريكى جورج بوش اسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة فى افغانستان فى مقدمة المشتبه فى تورطهم فى هذه الهجمات. د.ب.ا ـ أ.ش.أ
