خلال خطاب هو الأول من نوعه منذ كارثة «بيرل هاربور» وضع الرئيس الأمريكي جورج بوش العالم أمام خيارين لا ثالث لهما: إما معنا أو مع الارهاب وأعد شعبه لحرب طويلة وغير مسبوقة متعهداً بالنصر، وقال ان الأدلة تشير إلى تورط أسامة بن لادن مطالباً طالبان بتسليمه وأتباعه فوراً وتمكين القوات الأمريكية من الوصول إلى قواعده للتأكد من اغلاقها. وقال بوش في كلمة الى الأمة عبر التلفزيون في جلسة مشتركة لمجلسي الكونجرس «لن انسى هذا الجرح الذي اصاب بلدي ولا من انزلوه بنا. لن ارضخ ولن يهدأ لي بال ولن ألين في شن هذا الكفاح من اجل الحرية والأمن للشعب الامريكي». وأعلن «حزننا تحول الى غضب وغضبنا الى اصرار وسواء قدمنا اعداءنا الي المحاكمة او عاملنا اعداءنا بانصاف فإن العدالة ستقام».وقال بوش ان الادلة التي جمعتها الولايات المتحدة تشير جميعا الي ان تنظيم القاعة لاسامة بن لادن مسئول عن هجمات 11 من سبتمبر في واشنطن ونيويورك. وطالب حركة طالبان الحاكمة في كابول ان تسلم السلطات الامريكية كل زعماء التنظيم الذي يتزعمه بن لادن الذين يختبئون هناك وان تغلق على الفور كل معسكرات تدريبهم وان تفرج عن الاجانب المحتجزين هناك.وقال بوش ان نظام حكم طالبان «بمساعدته في القتل والتحريض عليه فأنه يرتكب جريمة القتل». خطاب تحت اجراءات أمن مشددة وطالب الرئيس الامريكي ايضا طالبان بأن تسمح للولايات المتحدة «بحرية الوصول التامة الى معسكرات التدريب الارهابية حتى يمكننا التأكد انها لم تعد تعمل».وقال بوش «هذه المطالب غير قابلة للتفاوض او المناقشة. ويجب على طالبان ان تتحرك وتتحرك علي الفور. واما ان يسلموا الارهابيين والا فسوف يشاركونهم مصيرهم». وهذه هي المرة الاولى منذ الثامن من ديسمبر من عام 1941 يوم الهجوم الياباني المفاجئ على بيرل هاربور، التي يخاطب فيها رئيس أمريكي جلسة مشتركة للكونجرس عقب الهجمات على أراض أمريكية. وألقى بوش خطابه في ظل إجراءات أمنية مشددة. وكانت المروحيات تحلق فوق مبنى الكونجرس الذي طوقته وحدات من الشرطة المسلحة. أما نائب الرئيس ديك تشيني والذي عادة ما يجلس على منصة وراء بوش، فقد كان في مكان منعزل لم يكشف عنه لحمايته حيث انه سيحل محل الرئيس لو وقع هجوم على الكونجرس خلال إلقاء بوش خطابه. وبعكس ما فعله الرئيس فرانكلين دي. روزفلت عام 1941، لم يطلب بوش من الكونجرس إعلانا رسميا للحرب. ولكنه شبه بن لادن وحركة طالبان التي تقدم له الحماية «بكافة إيديولوجيات القرن العشرين الاجرامية»، بما فيها الفاشية والنازية والديكتاتورية. وقال «إنهم سيتبعون هذا الطريق إلى أن ينتهي بهم في مقبرة نفايات التاريخ للأكاذيب البغيضة». حملة طويلة النفس كما حاول بوش تهيئة الشعب الامريكي والعالم إلى «حملة طويلة النفس لا تشبه أي (حملة) أخرى رأيناها من قبل»، تتضمن ضربات جوية وعمليات عسكرية سرية وإجراءات تتعلق بتطبيق القانون ومجهودات استخبارية ومالية. وقال بوش «إن كافة الادلة التي جمعناها تشير إلى.. القاعدة»، مضيفا أن هذه الشبكة متورطة في تفجير السفارتين الامريكيتين في شرق أفريقيا عام 1998، وفي الهجوم الذي تعرضت له المدمرة الامريكية «يو.إس.إس» كول في ميناء عدن باليمن العام الماضي. وأشار بوش إلى جماعات أخرى لها علاقة ببن لادن وشبكته كجماعة الجهاد الاسلامي المصرية وحركة أوزبكستان الاسلامية، وقال ان هناك «آلافا» من نشطاء تلك الجماعات يعملون في 60 دولة. وقال بوش أنه على الرغم من أنه يتم تجنيد الارهابيين من كافة أنحاء العالم، فإنهم يتلقون التدريب في أفغانستان تحت رعاية طالبان.وقال بوش «إن الولايات المتحدة تحترم شعب أفغانستان.. ولكننا ندين نظام طالبان».بيد أن بوش شدد على أن حملته الجديدة ضد الارهاب الدولي لن تتوقف عند بن لادن أو شبكته، بل ستوجه إلى كافة الارهابيين «وكل حكومة تساندهم».وقال الرئيس الامريكي «إن حربنا على الارهاب تبدأ بالقاعدة، ولكنها لا تنتهي هناك.. إنها لن تنتهي حتى يتم التوصل إلى كل جماعة إرهابية لها أنشطة دولية وإيقافها وهزيمتها». وفي حين أعرب عن تقديره للدعم الذي تدفق على الولايات المتحدة منذ 11 سبتمبر الماضي من بلدان العالم، قال انه «ليس هناك من صديق أوفى لامريكا من بريطانيا العظمى». وأوضح بوش أن المعركة ضد الارهاب سوف تحدد علاقات الولايات المتحدة بكافة الدول الاخرى خلال فترة رئاسته. من ليس معنا فهو مع الارهاب وقال «كل بلد في كل منطقة يجب أن يتخذ قرارا الان.. فإما أن تكونوا معنا، أو تكونوا مع الارهابيين. ومن الان فصاعدا، كل دولة تستمر في إيواء الارهاب أو مساندته ستعتبرها الولايات المتحدة نظاما عدائيا». وأسرد الرئيس الأمريكي في وصف هذا التنظيم الهلامي الذي يشبه المافيا على حد قوله. وقال ان تنظيم القاعدة على صلة بمنظمات عدة متشددة أخرى تسعى لقلب أنظمة الحكم في دول مثل مصر والمملكة العربية السعودية والأردن.وأكد أن الضرورة باتت ماسة الان لتكثيف الاجراءات الأمنية وجمع المعلومات الاستخبارية لاجهاض الخطط الارهابية في مهدها. والمح مجددا إلى أن هذه الحرب ستكون قذرة إلى حد ما حيث سيتم خلالها اتباع أساليب خاصة مثل تأليب العناصر الارهابية ضد بعضها البعض. وأشار إلى أنها ستشمل أيضا عمليات سرية لن يتم الاعلان عنها حتى في حالة نجاحها. وقال إن هذه الحرب الجديدة تختلف عن حرب الخليج الثانية التي استمرت لفترة قصيرة نسبيا مقارنة بالحرب الطويلة المرتقبة التي ستقودها إدارته ضد الارهاب الدولي. واضاف ان الرد الامريكي على الاعتداءات «يمكن ان يتضمن ضربات استعراضية يبثها التلفزيون وعمليات سرية، سرية حتى في نجاحها».وقال الرئيس الامريكي «سنحرم الارهابيين من التمويل، وسنجعلهم يقاومون بعضهم البعض، وينتقلون من مكان الى اخر حتى لا يعود في امكانهم ايجاد مأوى او يرتاحون». وطلب بوش أيضا من العسكريين الامريكيين ان «يكونوا على أهبة الاستعداد». وقال «هذا المساء، وعلى بعد بضعة كيلومترات من الكونجرس، سأوجه رسالة الى جنودنا: كونوا على اهبة الاستعداد. ولقد طلبت من قواتنا المسلحة أن تكون في حالة استنفار، وثمة سبب لذلك. حان الوقت لتتحرك امريكا وسنكون فخورين بكم». الفصل بين الاسلام والارهاب وحرص بوش على الفصل بين الانفجارات الاخيرة والدين الاسلامى الحنيف قائلا ان الارهابيين يتبنون نهجا متشددا رفضته الاغلبية من علماء المسلمين مشيرا الى انهم حركة « تتنافى مع التعاليم السلمية للاسلام» ووجه بوش حديثه للعالم الاسلامى قائلا «اريد ان اتحدث الليلة مباشرة للمسلمين فى جميع انحاء العالم» نحن نحترم دينكم يوجد الملايين يمارسون شعائر دينكم بحرية من الامريكيين والملايين الاخريين فى دول اخرى تعتبرها امريكا صديقة لها، تعاليم الاسلام طيبة وسلمية وهولاء الذين يرتكبون الشر باسم الله يكفرون بالله، الارهابيون خونة لدينهم يريدون اختطاف الاسلام نفسه، عدو امريكا ليس اصدقائنا المسلمين الكثيرين، ليس اصدقائنا الكثيرين من العرب عدونا شبكة راديكالية من الارهابيين والحكومات التى تساندهم. وحث بوش الامريكيين على عدم التحرش بالمسلمين فى الولايات المتحدة والارتفاع بمستوى الحدث قائلا انه لايجب تعرض طرف بعينه لمعاملة غير طيبه او كلمات غير ملائمة بسبب العرق أو الدين. الوكالات
أول خطاب أمريكي من نوعه منذ الهجوم على بيرل هاربور، بوش يخير دول العالم: إما معنا أو مع الارهابيين، مطالبة طالبان بتسليم ابن لادن وإغلاق المعسكرات وإطلاق الأجانب
