اثار قس ألماني غضب المسئولين بدفاعه عن الهجمات الارهابية على نيويورك وواشنطن باعتبارها نضالا عادلا للمستضعفين. وكتبت صحيفة برلينر تسايتونج أن شتيفان شار، وهو راعي أبرشية بروتستانتية في مدينة برليبرج الواقعة في ألمانيا الشرقية، بعث بخطاب إلى صحيفة محلية يعترض فيه على حالة الحزن الشديد التي سادت ألمانيا بسبب الهجمات. وقال شار في خطابه «أنا لست أمريكيا».وكان ذلك تعبيرا عن رفضه تصريحات الزعماء الالمان عقب الهجمات بأن الجميع أمريكيون، على سبيل محاكاة مقولة الرئيس الامريكي السابق جون كنيدي «أنا برليني» والتي جاءت في خطاب أدلى به عقب بناء سور برلين عام 1961.ومضى شار، وهو أب لستة أطفال، في كتابة الرسالة إلى حد كاد فيه أن يصفح عن الهجمات، على الرغم من أنه زعم أنه حزين على أرواح الضحايا. ونسبت إليه صحيفة برلينر تسايتونج قوله «لقد خلصت إلى استنتاج أنه في المعارك العادلة، يصل المستضعفون إلى حد يصيرون معه مستعدين لاستخدام كافة الوسائل للدفاع عن أنفسهم وتحقيق أهدافهم الشرعية». ودافع شار عن تصريحاته قائلا ان السياسة الامريكية تسببت في موت العديد من الاشخاص: «لقد كان هناك العديد من الضحايا، سواء في الانقلاب العسكري في تشيلي أو خلال قصف العراق». كما أعرب عن معارضته للضربات العسكرية التي يتوقع أن توجهها الولايات المتحدة ضد من تشتبه في أنهم أرهابيون وضد مسانديهم. وقال ان الوضع بات الان أشبه بالحرب الباردة مرة أخرى. وقال «بوصفي راعيا لابرشية، يجب ان أقول انهم ينبغي أن يتركوا العقاب لله»، وانتقد زعماء الاحزاب السياسية الالمانية الرئيسية تصريحات شار. وقال زيجبرت ميسيك، أحد القادة المحليين للحزب المسيحي الديمقراطي «إن ذلك يضعه في مصاف الارهابيين». وقال اكهارت بيترز، زعيم فرع الحزب الاشتراكي الديمقراطي الذي ينتمي إليه المستشار جيرهارد شرويدر في مدينة برليبرج ان التصريحات تحمل طابع الدعاية القديمة للشيوعيين المتشددين في ألمانيا الشرقية سابقا.غير أن مسقط رأس شار «40 عاما» ليس في ألمانيا الشرقية، ولكن في برلين الغربية التي كانت معقلا لمعاداة الامريكيين خلال السبعينيات والثمانينيات. وحاول المسئولون الكنسيون في بادئ الامر الدفاع عن شار للتعبير عما وصفوه بأنه «رأي الاقلية الراديكالية المتشددة». وبعد أن أخذت موجة الغضب إزاء التصريحات تنمو، قال راينهارد لامبه المتحدث باسم الكنيسة البروتستانتية في ولاية برلين ـ براندنبورج أن الكنيسة غير راضية عن موقف شار وتفكر في اتخاذ إجراءات تأديبية ضده. د.ب.ا