العرب مطالبون بمحاربة الارهاب بلا هوادة امس واليوم وغداً، ليس لأن أمريكا تريد منا ذلك الآن، ولكن لأسباب متعددة أهمها اننا كعرب كنا ومازلنا ضحايا للارهاب الامريكي الصهيوني، كما ان ديننا وعروبتنا واخلاقنا تمنعنا من ممارسة او دعم الارهاب، مع ضرورة التأكيد على ان ما تعتبره واشنطن وتل ابيب ارهاباً ممثلاً على سبيل المثال في حزب الله وحماس والجهاد هو في رأينا كعرب حركات مقاومة وتحرير. تلك مقدمة لابد منها تخص الافكار والمباديء لكن طالما ان الامر يدخل في باب السياسة وإذا ثبت يقيناً أن عرباً وراء هذه الحوادث فعلينا كعرب ان نستفيد ولو لمرة واحدة من دروس الماضي والتاريخ، ونتعامل مع الامريكيين بلغة المصالح التي يفهمونها جيداً، ونتوقف عن القاء كل اوراقنا في السلة الامريكية قبل ان يطلب منا احد ذلك والاهم دون ان نحصل على ثمن. قد يستغرب البعض الحديث عن «الثمن» في قضايا مبدئية اذا كان الساسة يبدأون احاديثهم بلغة المباديء والاخلاق فانهم ينهونها وراء الكواليس بلغة المصالح فقط. بهذه اللغة واذا كانت حكوماتنا العربية لا تستطيع ان تجاهر برفض المطالب الامريكية وحملتها المحمومة ضد «الارهاب الاصولي» فعلينا ان نكون واضحين معها ونتحدث عن صفقة شاملة يكون عنوانها نعم للقضاء على كل الارهاب، وكل الاصوليات، بما فيها الاصولية اليهودية والاصولية المسيحية، اللتان دخلتا في تحالف معلن منذ أمد، بدأت ثماره تنضج الآن، وممثلوه هم الذين يديرون عملياً شئون العالم، واركانه يحتلون اماكن بارزة في البيت الابيض والكونجرس وسائر المؤسسات الامريكية. لكن، وآه من لكن، فالخشية الحقيقية ان يتكرر ما حدث في سيناريو ما قبل عاصفة الصحراء عام 1991. فالادارة الامريكية وعدت بحل القضية الفلسطينية كثمن لحشد اكبر عدد ممكن من البلدان العربية في التحالف ضد العراق، وبعد عشر سنوات كاملة لم يتحقق شيء، بل ساءت الامور اكثر، خرج صدام من الكويت وجاءت امريكا للمنطقة، وزادت بلطجة اسرائيل، الان ليكن قبض الثمن مقدما وعلناً، ولتكن الامور واضحة للجميع.. ويخطيء من يعتقد ان ظهر العرب اصبح للحائط الان، العكس هو الصحيح تماماً، فواشنطن المجروحة في صميم كرامتها وكبريائها، قد تضرب بقوة هنا او هناك، لكن اهدافها الاستراتيجية بصدد الارهاب لن تتحقق بدون تعاون البلدان العربية واسرائيل. اذا وحدنا كلمتنا كعرب وعرضنا صفقة كاملة وخيّرنا واشنطن بين الحفاظ على مصالحها العليا وبين ارضاء اسرائيل. فأغلب الظن انها ستختار مصالحها والدليل ما حدث قبل ثلاثة ايام حينما اجبرت شارون على سحب قواته ووقف عدوانه، علينا ان نكون عمليين لمرة واحدة، والا نلدغ من الجحر مئة مرة!! عماد الدين حسين