لا يختلف اثنان على ان زلزال الحادي عشر من سبتمبر يعتبر حدثا مفصليا، حين تمكن الفاعلون من خدش كبرياء القوة الاعظم في العالم في مفاصلها الاقتصادية والعسكرية والسياسية، ولاشك ان من ارتكب عملية الهجوم، المتعددة المواقع والاهداف، لم يتوقع هذا الحجم من الدمار والضحايا التي تعد بالآلاف من المدنيين الابرياء الذين لا علاقة لهم بسياسة الولايات المتحدة الخارجية، علما ان مركز التجارة العالمي قد دفن تحت برجيه المنهارين اناسا من اكثر من ستين دولة. مبدئيا، يعتبر الهجوم مرفوضا ومدانا بمختلف المقاييس والمعايير الانسانية، فليس هناك شريعة انسانية او سماوية تقر هذا العمل وليس هناك من يقر هذا النمط من الفعل الشنيع وبذات القدر فان الرفض والادانة لمثل هذه الاعمال يجب ان يكونا مقياسا على كل فعل يمارس ضد الابرياء في مختلف اصقاع الدنيا، وليس في الولايات المتحدة الامريكية فحسب. الا ان ما نشاهده ويلاحظه العالم اجمع هو تحول الامر الى حملة مكارثية حقيقية ضد العرب والمسلمين، لدرجة ان الشك، الذي يعتبر في القوانين والاعراف الدولية في صالح المتهم، تحول الى حالة لا متناهية من الضغط على الدول العربية والاسلامية عبر عملية تصفية حساب امريكية ـ صهيونية عالية الوتيرة، مقرونة بأصوات عالية لطبول الحرب ضد كل من لا يدين حادث الثلاثاء الجلل!. فواشنطن التي خلصت من وضع قائمة الارهابيين في العالم منذ فبراير الماضي، سارعت في توزيع هذه القوائم على سفرائها المنتشرين في مختلف العواصم العربية والاسلامية، واعتبرت درجة التجاوب مع مطالبها مقياسا لرفض ومواجهة الارهاب! ولكن اي ارهاب الذي تتحدث عنه الولايات المتحدة؟ هل هو محصور في من قام بالعمليات الانتحارية وخطف الطائرات التي انتهت بمأساة نيويورك وواشنطن؟ ام ان ذلك جزء يسير من الصورة الشاملة التي تسيطر عليها هواجس الكيان الصهيوني، وبالتالي اعتبار اعداء تل ابيب هم انفسهم اعداء واشنطن؟ البائن ان الاحتمال الثاني هو الذي تمارسه واشنطن الآن. فاللوبي الصهيوني بالولايات المتحدة الامريكية قد تمكن من الاستثمار الاقصى ليوم الحادي عشر من سبتمبر وركز الصراع ضد العرب وفي مقدمتهم الفلسطينيون الذين يتعرضون لضغوطات شديدة وغير مسبوقة لايقاف انتفاضتهم المباركة. ثمة واجب ملح على الدول العربية القيام به قبل الانسياق وراء الحملة المتصاعدة نحو الحرب فلابد من تعريف واضح للارهاب ولابد من التفريق بين هذا والمقاومة ضد الاحتلال، ولابد من وضع مكيال واحد لقياس هذا الارهاب. فشواهد القبور في صبرا وشاتيلا وفي قانا وفي مدن الضفة الغربية وقطاع غزة وفي المدن العراقية وفي السودان وليبيا... كلها شواهد تئن وتبحث عن قصاص عادل لمنفذي المجازر بدم بارد. فهل يفعلها العرب هذه المرة فيرفضون الانسياق الاعمى وراء دقات طبول الحرب؟! رضي الموسوي