ليست للإرهاب ديانة ولا مذهب.. وليست له جنسية، ولا وطن. كما ليس للإرهاب لون بعينه ولا دستور له أو قانون. فالإرهاب ظاهرة عابرة للقارات.. وللعقول. قد يتجسد في حجم دولة، كما هو الحال في الظاهرة الاسرائيلية. وقد يتجسد في صيغة فكرة، كما هو الحال في ظاهرة التنظيمات المتطرفة. قد يحمل سلاحاً نارياً.. فيقتل بالطلقة. وقد يتمنطق خطاباً منبرياً.. فيقتل بالكلمة. وفي كل الأحوال يظل الإرهاب هو الإرهاب.. لا فرق فيه بين إرهاب خطير، وآخر محدود الخطر! واليوم صار الارهاب من أخطر ظواهر العصر، ومن أعقد مشاكله. وصارت الدولة الصهيونية في اسرائيل رمزاً سافراً لهذه الظاهرة، باعتبارها الشكل الأبشع لإرهاب الدولة. كما صارت الجماعات المتطرفة ـ بغض النظر عن اتجاهاتها ومشاربها وأيديولوجياتها ـ شكلاً بارزاً لإرهاب الفكرة. غير أنه لم يتم حتى الآن الاتفاق على تعريف محدد وقاطع للإرهاب.. فمفهوم الإرهاب من وجهة النظر الرسمية في الولايات المتحدة أو اسرائيل أو الغرب، يختلف بالقطع عن مفهومه لدى العرب أو المسلمين، على سبيل المثال. ولذلك فإن الارهاب من الظواهر المعاصرة القليلة التي ظلت بدون تعريف متفق عليه. كما لم يعد الإرهاب مرتبطاً بالعنف بالضرورة.. فثمة أنواع من الإرهاب تؤدي فعلها البشع من دون استخدام العنف بمعناه المادي أو الاعتيادي. وفي الفكر السياسي الغربي ـ وبالتالي في الخطاب الاعلامي السائد في الغرب ـ يندرج عدد من الدول العربية والإسلامية، وكذا عدد من التنظيمات اليسارية واليمينية على السواء، تحت تصنيف «الارهاب».. في الوقت الذي لا يمس هذا التصنيف إسرائيل من قريب أو بعيد!!.. ونجد أسماء ياسر عرفات والقذافي والترابي في قائمة «الإرهابيين».. فيما تخلو هذه القائمة من أسماء بيجن وشامير وشارون!! وإذا كان العالم يتعاطف اليوم مع الولايات المتحدة جراء ما أصابها من أعمال إرهابية لا يقرها الضمير الإنساني ولا العقل السوي.. فإن ذلك لا يمكن أن يطمس حقيقة ساطعة في التاريخ البشري ـ قديمه وحديثه ـ هي أن الولايات المتحدة تورطت غير مرة في إنتاج أو رعاية الإرهاب. حتى أن تاريخ نشوء وقيام وتطوّر الولايات المتحدة نفسها كان مزدحماً بفصول من الإرهاب. وكان الهنود الحمر ـ سكان أمريكا الأصليون ـ والزنوج الأفارقة ضحايا هذا الارهاب، مثلما كانت ثمة شعوب ودول عدة ضحايا للإرهاب الأمريكي أيضاً خلال القرن العشرين كله!! إن الإرهاب لا يلبس العمامة والجلباب، أو تحتشد في وجهه لحية كثة بالضرورة.. فهو قد يلبس «الجينز» أو القلنسوة أو أزياء فاخرة من بيير كاردان»!! لقد صار لزاماً على المجتمع الدولي أن يعلن حرباً ضروساً شاملة ضد ظاهرة الإرهاب بمنابعه وعناصره وأدواته المختلفة، ومن دون أي استثناء. حسن عبدالوارث