الهجمات الارهابية على الولايات المتحدة التي جرت في الحادي عشر من سبتمبر الجاري وما صاحبها من ردود فعل عالمية واسعة شكلت وما زالت المادة الخصبة لوسائل الاعلام العربية والدولية وخطفت الاضواء عن كل الاحداث، سيما وان واشنطن بدأت تقرع طبول الحرب وتستعد لشن اول حرب في القرن الـ 21. ان الولايات المتحدة تسعى لتشكيل تحالف دولي واسع لمحاربة الارهاب كقضية تهم كل دول العالم والواقع ان حجم التجاوب الدولي في بداية الامر كان كبيرا سواء من قبل الدول الاوروبية او روسيا وبقية دول العالم، اما الآن يبدو ان الاصوات بدأت تخفت وبدأ الخطاب السياسي والاعلامي يتعقلن، وظهرت على السطح تباينات في الرؤى واشتراطات تتعلق بضرورة ان يكون التحالف ضمن نطاق الشرعية الدولية وبما لا يتعارض مع مباديء ميثاق الأمم المتحدة. قرار الحرب المرتقبة ضد حركة طالبان وابن لادن هو قرار امريكي، ويبدو أن واشنطن لن تهدأ حتى تثأر لنفسها وتعيد شيئا من هيبتها داخليا وخارجيا وتمتص غضب الشارع الامريكي الذي بات يشعر بأن امريكا اهينت في عقر دارها الامر الذي يتطلب معه ردا انتقاميا يعيد لها اعتبارها ويؤكد للعالم ان امريكا مازالت هي القوة العظمى على كافة الصعد. والشاهد ان معظم دول العالم اليوم تدعو لتحكيم العقل والتأني في التعاطي مع الارهاب كونها قضية تهم كل دول العالم وبالتالي فهي بحاجة الى معالجة متأنية تأخذ بالاعتبار مصالح الشعوب والنتائج الكارثية التي تخلفها الحروب. ويشير بعض الخبراء الاستراتيجيين الى ان الولايات المتحدة في حربها ضد افغانستان تبتغي تحقيق اهداف ظاهرة وأهداف خفية غير معلنة تتعلق ببعض الترتيبات الاقليمية في آسيا الوسطى وإيجاد موطيء قدم في تلك المنطقة التي كانت تعد من المناطق المحرمة على واشنطن ابان الامبراطورية السوفييتية، وكذلك ما يتعلق بنفط بحر قزوين والصراع الدولي الدائر حول هذه المنطقة الغنية بالنفط. مما لا شك فيه ان الهجمات الارهابية على أمريكا قد خلقت اوضاعا عالمية جديدة وستفرز معادلات ومتغيرات من شأنها ان تقلب الموازين وتعيد ترتيب القضايا العالمية وفقا لمعايير ومصالح فرضتها المستجدات والعلاقات الدولية تبعا للخريطة الجديدة للعالم التي يعاد رسمها. الملف