في خطوة متوقعة نظراً للظروف العالمية المتوترة قام رئيس الوزراء الأردني المهندس علي أبوالراغب بالالتقاء مع أمناء عامين الأحزاب السياسية الأردنية في جلسة مطولة الليلة قبل الماضية, حضرها عدد من المسئولين الأردنيين من بينهم نائب رئيس الوزراء وزير الداخلية الدكتور عوض خليفات ونائب رئيس الوزراء وزير العدل فارس النابلسي والفريق أول سعد خير مدير المخابرات العامة مقرر مجلس أمن الدولة. وفي اللقاء طالب أبوالراغب الأحزاب الأردنية بالاشتراك مع الحكومة ومؤسسات المجتمع المدني مواجهة التحديات التي تفرضها الظروف والأحداث السياسية إقليمياً ودولياً، وقال إن المرحلة الراهنة والمقبلة التي تواجه الأردن والمنطقة تتطلب موقفاً موحداً قوياً مبني على أساس الأمن الوطني واستقراره كأولوية لضمان استمرار أردن قوي يساهم في دوره الطليعي لمعالجة القضايا الشائكة التي تنعكس تداعياتها على الجميع، مشيراً إلى أن الحكومة لن تتردد باتخاذ الاجراءات اللازمة لمواجهة الانفعالات المتطرفة غير البناءة التي من شأنها الإساءة لأمن الأردن واستقراره. وقال إن احترام الحكومة للرأي والرأي الآخر لا يعني سماحها بالتشكيك والمزاودة والتشهير والتحريض والاتهامات اللامسئولة التي تمس وحدة الشعب الأردني. وجاء اجتماع الحكومة بالأحزاب السياسية بعد الأعمال الإرهابية التي شهدتها الولايات المتحدة الأمريكية الأسبوع الماضي حيث جدد رئيس الوزراء موقف الأردن الرافض لهذه الأعمال التي لا يقبلها ديننا الإسلامي الحنيف ولا عروبتنا الأصيلة. وتطرق الاجتماع إلى موقف الأحزاب السياسية من القوانين المؤقتة التي أصدرتها الحكومة مؤخراً. وكان رد رئيس الحكومة واضحاً عندما قال «إن هذه القوانين تنظيمية جاءت لخدمة الديمقراطية وهي تصب في مصلحة الأحزاب ومصلحة الوطن ضمن الدستور الأردني». وكان ممثلو الأحزاب قد أشاروا الى ضرورة عقد لقاءات دورية مع الحكومة من أجل اطلاعهم على تطورات الأحداث التي تشهدها المنطقة، لافتين الى انهم وبالرغم من تباين وجهات النظر أحياناً لا يساومون على أمن الوطن ووحدة الشعب الأردني. من جهته أشاد نائب الأمين العام لحزب البعث العربي التقدمي فؤاد دبور باللقاء ووصفه بالإيجابي، وقال: لقد تم التفاهم فيه على التنسيق بين جميع القوى والأحزاب بالإضافة بالتأكيد للحكومة من أجل صيانة أمن الوطن واستقراره وصيانة مصالحه الوطنية والقومية. وأوضح أن الرئيس أبلغ أمناء عامين الأحزاب السياسية بأن هناك تداعيات خطيرة سوف تفرضها أحداث 11 سبتمبر سواء على الصعيد الاقتصادي أو السياسي وان هذا يعني ضرورة تكاتف الجهود محلياً من أجل الوقوف الى حين استقرار الأمن العالمي. وأشار دبور الى ان اللقاء تطرق الى رفض استغلال هذا الحدث ضد العرب والمسلمين في حين قال لقد شعرنا اننا نمثل وجهة النظر ذاتها في هذه القضية وفي عدد من القضايا المتعلقة بالاعتداءات المؤسفة التي تعرضت لها الولايات المتحدة الأمريكية، لافتاً الى إجماع جميع القضايا على رفض العنف والإرهاب بجميع اشكاله وأنواعه وانه هذا الرفض يسري أيضاً على دولة الاحتلال الإسرائيلي. وفيما يتعلق بالملفات الداخلية أوضح دبور ان الاجتماع لم يتطرق بصورة تفصيلية إلى هذه الملفات رغم استعراضها بصورة عامة ومنها القوانين المؤقتة وملف الفساد الذي اثاره البعض. ورداً على سؤال فيما اذا ابلغت الأحزاب بوجهة نظر الحكومة في تحركات القوى السياسية في البلد، خصوصاً في المرحلة المقبلة قال نائب امين عام حزب البعث العربي التقدمي نحن لسنا بحاجة إلى ارشاد من حيث هذه القراءة وبالتأكيد فان حرصنا على امن واستقرار البلد كما حرص الحكومة. ولم يتم تحديد موعد آخر للقاء هذه الأحزاب مع الحكومة علماً بأن الاجتماع ضم جميع ألوان الطيف السياسي الأردني سواء المعارض منها بأشكالها أو المؤيد والوسط. عمان ـ لقمان اسكندر: