يدرس وفد أمني أمريكي، كان قد وصل الى بيروت سراً قبل أيام، مع الأجهزة الأمنية المعنية خططاً محتملة لاقتحام بعض المخيمات الفلسطينية، باعتبار ان بعض المطلوبين قضائياً للبنان في حوادث سابقة، قد يكون في الوقت نفسه على لائحة الذين تطالب بهم الولايات المتحدة في أعقاب تفجيرات واشنطن ونيويورك. وعُرف من هؤلاء «أبوحطب» الذي ينتمي الى منظمة «القاعدة» برئاسة أسامة بن لادن، وعبدالكريم السعدي «أبو محجن» المتورط في اغتيالات سياسية في بعض المناطق اللبنانية. وفي أثناء ذلك تنشط التحركات السياسية خاصة التي يقوم بها رئيس الحكومة رفيق الحريري في باريس، فيما تشاور وزير الخارجية محمود حمود هاتفياً أمس مع نظيريه السوري فاروق الشرع والمصري أحمد ماهر الأوضاع المستجدة. ويؤكد المسئولون اللبنانيون خلال الاتصالات واللقاءات على القول «إن لبنان ليس أفغانستان، ولا تحكمه (طالبان) أو منظمة (القاعدة). و(حزب الله) ومثله كل من شارك في شرف المقاومة، وفي واجب الجهاد ضد إرهاب الاحتلال الإسرائيلي ليسوا (طالبان)، وليسوا ابن لادن. بل هم على الطرف النقيض، يعرفون أرضهم وحقوقهم فيها، ويعرفون عدوّهم وكيف يقاتلونه ويهزمونه، ويعرفون الإيمان معرفة اليقين». ويضيف هؤلاء «ان لبنان يتحسّس، دولة وشعباً، من أي حديث يخلط قصداً بين المقاومة والإرهاب، فينقل الضحية الى موقع الجاني، ويتمثل عنوان الخطأ الأمريكي في معالجة الإرهاب، في الخلط بين الضحايا والجلادين، سواء في لبنان أو في فلسطين، وبالتالي فإنه من غير المقبول أن يكون عنوان العدالة الأمريكية تبرئة الإرهاب الإسرائيلي وإدانة المقاومة التي تحاول وقفه». ويقول أحد المسئولين في بيروت إن اللائحة التي قدمها السفير الأمريكي فنسنت باتل إليهم تضمن قائمة بمنظمات تعتبرها حكومته إرهابية، من بينها «حزب الله»، الأمر الذي حدا بهؤلاء الى التأكيد على أن الحكومة اللبنانية تفرّق ما بين الإرهاب والمقاومة التي تمثلها «حزب الله» ضد الاحتلال الاسرائيلي لأجزاء واسعة من الأراضي اللبنانية. وفي مواجهة ذلك بدأ التحرك اللبناني بالتنسيق مع القيادة السورية، حسب تأكيد أحد الوزراء الذي يضيف: «باعتبار ان التعاون الذي طلبته واشنطن من بيروت هونفسه الذي أبلغته إلى دمشق». ويرى الوزير نفسه ان هذا الطلب الأمريكي ليس «مزحة»، ولم يستبعد عقد قمة عربية طارئة إذا اقتضى الأمر. وتشير مصادر مطلعة إلى ان الاستخبارات الأمريكية تتحرك باتجاه لبنان لجمع المعلومات حول أسامة بن لادن ومنتمين من أنحاء العالم الى تنظيم «القاعدة» الذي يتزعمه. وتؤكد أن البحث يجري في كيفية التحقيق مباشرة أو بالواسطة، مع لبنانيين يُحاكمون في أحداث الضنية، قد يكونون من أنصار بن لادن. الجدير ذكره أن هذه الأحداث وقعت أوائل العام الماضي عندما وجه الجيش اللبناني ضربة عسكرية صارمة ضد أنصار ابن لادن في جرود الضنية، شمالي لبنان. ورداً على ما قيل ان واشنطن أبلغت لبنان رغبتها بإرسال وفد أمني الى بيروت لمتابعة ذلك، قالت تلك المصادر مؤكدة: «إن هذا الوفد قد حضر فعلاً إلى لبنان، وان وصوله وتحركه يتمان بصورة سرية». وأضافت المعلومات أن الوفد الأمريكي يركز على أهمية اعتقال الفلسطيني عبدالكريم السعدي الملقب بـ «أبو محجن»، ومقره في مخيم عين الحلوة في الجنوب، هذا إذا لم ينتقل إلى مكان سري آخر في أعقاب التطورات الأخيرة في الولايات المتحدة والعالم. وعُلم أن الوفد الأمريكي يدرس مع الجانب اللبناني خططاً لاقتحام بعض المخيمات الفلسطينية «لأن الوضع الإقليمي مهيأ لذلك». وقد أشير في هذا الاطار إلى أن المراجع العليا طلبت من المحاكم وقوى الأمن حصر أسماء المطلوبين للقضاء من الفارين، سواء داخل لبنان أو إلى الخارج، في قوائم محددة خلال أيام لوضعها بتصرف الوفد المذكور. بيروت ـ وليد زهر الدين: