في تحول مفاجيء اصدر مجلس العلماء الافغان فتوى تدعو حركة طالبان لمطالبة اسامة بن لادن بمغادرة افغانستان طوعا ولوحت باعلان الجهاد ضد الولايات المتحدة ان لم تقتنع الاخيرة بهذه الخطوة وهددت بأن عقوبة من يتجسس لامريكا هي الموت مطالبة الامم المتحدة ومنظمة المؤتمر الاسلامي باجراء تحقيق منفصل في هجمات الثلاثاء الدامي. واعرب العلماء عن «حزنهم» للاعتداءات الدامية التي ضربت الولايات المتحدة الاسبوع الماضي مشددين في الوقت ذاته على ان «الحملة الصليبية» التي اطلقها الرئيس الامريكي جورج بوش جرحت مشاعر المسلمين في العالم بأسره. وقال الملا محمد مسلم حقاني نائب وزير التربية الذي شارك في النقاشات في تصريح لوكالة فرانس برس «طلبوا (العلماء) من حركة طالبان اقناع بن لادن بمغادرة افغانستان في الوقت المناسب وبملء ارادته». واضاف «قالوا ايضا انه في حال تعرض افغانستان لهجوم من الولايات المتحدة فمن واجب كل مسلم المشاركة في الجهاد». واعتمد القراران في ختام يومين من النقاشات بين مئات عدة من العلماء اتوا من كل اقاليم افغانستان. وكان الملا عمر دعا العلماء الى البحث في قضية بن لادن والتهديدات الامريكية بتوجيه ضربات. ورفض الملا عمر حتى الان كل طلبات تسليم بن لادن التي تقدمت بها الولايات المتحدة والمجتمع الدولي. واوضح الملا حقاني ان القرار الذي يدعو بن لادن الى مغادرة افغانستان طوعا «سيعرض على السلطة التنفيذية في حركة طالبان التي ستتخذ قرارا في اقرب وقت ممكن». واضاف ان القرار حول الجهاد اشار ايضا الى انه «يعطي للمسلمين الحق بقتل اي افغاني ينحاز الى جانب الولايات المتحدة». واوضح «لا فرق بين الافغاني الذي يتجسس لحساب الولايات المتحدة او الذي يدعمها» مضيفا «ان قتلهم محلل». وطالب العلماء أن تقوم الامم المتحدة ومنظمة المؤتمر الاسلامي، كل من جانبه، بالتحقيق في «حقيقة» الحادث حتى لا يعاني الابرياء فيما بعد. وقال العلماء أن على المنظمتين أن تأخذان في الاعتبار تعليق الرئيس جورج دبليو. بوش بأن الحرب ضد الارهاب ستكون «حملة» تضر بالناس في مختلف العالم الاسلامي وتواجه العالم بخطر. وقالت الفتوى أن الاسلام يقضى بأن تساعد البلدان الاسلامية بلدا مسلما شقيقا يتعرض لهجوم ولا يملك وسائل إعلان الجهاد على المعتدي.ورأت مصادر دبلوماسية ان قرار مجلس العلماء المفاجيء من شأنه تخفيف حدة التوتر في المنطقة الا انها اشارت الى ان قرار الطلب من بن لادن مغادرة افغانستان هو في نهاية المطاف بيد الملا محمد عمر. وطرأ تغيير فيما يبدو على موقف طالبان وترددت احتمالات عن تسليم ابن لادن «44 عاما» الذي رصدت الولايات المتحدة مكافأة قدرها خمسة ملايين دور للقبض عليه. وقال قدرة الله جمال وزير اعلام طالبان لرويترز «لن نقف الى جوار المسئول عن هذا العمل (الهجمات) سواء كان ابن لادن او غيره». قالت وزارة الخارجية الباكستانية امس انه ليس بوسعها التعليق على فتوى العلماء الافغان. وقال رياض محمد خان المتحدث باسم الخارجية الباكستانية خلال مؤتمر صحفي «فور تسلمنا نسخة موثوق بها (من الفتوى) سنتمكن من فهم مغزاها». وقال دون اسهاب «لسنا واثقين مما تتبعه اي فتوى.. لان لهم طريقتهم الخاصة». ورفض التعليق حين سئل عما اذا كانت باكستان ستستضيف ابن لادن الذي تتهمه الولايات المتحدة بالتورط في الهجمات التي تعرضت لها الاسبوع الماضي. وذكرت شبكة «بي بي سي» البريطانية امس ان ابن لادن لا يمكنه مغادرة البلاد طوعا لان الافغان يعلمون انهم يجب ان يوفروا له خروجا امنا لمغادرة البلاد وذكرت ان ابن لادن كان عرض مغادرة افغانستان عقب قصف السفارتين الامريكيتين في افريقيا وابلغ الملا عمر رئيس حركة طالبان وقتها بانه لا يريد الاذى للشعب الافغاني باكمله بسببه. وقال الملا عمر وقتئذ اننا سنوفر لك خروجا امنا وكانت هناك فكرة بان يتوجه إلى مكان ما مثل الشيشان غير انه ثبت ان هذا غير ممكن وان طالبان اكتشفت على الفور انه ليست هناك دولة اخرى ترغب في استضافة اسامة ابن لادن، وهذا هو الوضع الحالي. واوضحت الشبكة ان هذا هو الامر الذي يثير التساؤلات وهو إلى أي مكان يذهب ابن لادن اذا كان حرا وكيف يعيش علما بان معظم الدول المجاورة تعهدت باعتقاله. الوكالات