في محاولة لتدارك أسوأ سيناريو عرفته جارتها الجنوبية، وحتى لا يأتي الدور عليها وتقع الفأس في الرأس، قررت كندا تخويل القوة الجوية الكندية اسقاط الطائرات التجارية في حال شك المسئولون بأنها اختطفت، وتمثل تهديداً جدياً. وينتظم الاجراء في سياق سلسلة من التدابير الأمنية والاحترازية التي اتخذتها الحكومة الكندية في اعقاب الهجمات الإرهابية التي استهدفت الولايات المتحدة وطالت كلاً من مركز التجارة العالمي ووزارة الدفاع. وستقوم طائرات عسكرية تعمل ضمن قيادة الدفاع الفضائي لأمريكا الشمالية، التي تضم كلاً من كندا والولايات المتحدة، بطلعات جوية دورية لتعزيز الاجراءات الوقائية الضرورية لحماية الاجواء. وفي هذا السياق، سيعاد ترتيب مواقع تمركز سلاح الطيران الكندي على كل من السواحل الشرقية والغربية للبلاد، وتزويد الطائرات بأسلحة موجهة وقذائف يمكن ان تستخدم اسفل الطائرة «العدو». وقال وزير الدفاع الكندي آرت اجليتون: «ان مقاتلات سي اف ـ 18 جاهزة لاسقاط الطائرات المختطفة اذا كان ذلك ضرورياً، لكن فقط كسبيل أخير». وأضاف نتمنى ان لا يأتي أبداً الوقت الذي نطبق فيه هذا الاجراء، وعلى اية حال، كان لزاماً علينا ان نتخذ قرارا له هذا التأثير. وأعلنت وزيرة العدل الكندية آن مكليلان انها ستعمل على تفعيل قانون حماية اسرار الدولة كجزء من هذه الاجراءات الأمنية الجديدة، بما يجعل من السهل حماية المعلومات عن الإرهابيين المشكوك فيهم والتي تسلم من قبل الحلفاء الدوليين أثناء الاجراءات القانونية. وقالت انها تريد مثل نظرائها الأمريكيين تمكين الشرطة الكندية من اعتراض وسائل الاتصال بين الإرهابيين، كالهواتف الخلوية أو الهواتف غير المفيدة بعد الاستعمال. واضافت: نحن نعمل على تطوير طرق أفضل لمواجهة استعمال تقنيات المعلومات التي تسهل وتساعد النشاط الإرهابي. ولاسكات صوت المعارضة الذي اخذ يعلو باللوم والتقريع بعد الهجمات على أمريكا لما تعتبره تساهلاً في قوانين الهجرة واللجوء، قالت مكليلان ان الحكومة ابتداء من الآن يمكن ان تسلم الإرهابيين إلى الولايات المتحدة او اي بلد آخر بالرغم من انهم قد يواجهون عقوبة الموت هناك. وكشفت ان المحكمة العليا جعلت مهمة وزير العدل سهلة اذ لم يعد من واجبه طلب ضمانات في مثل هذه الظروف الاستثنائية. إلا ان مكليلان أكدت ان الحكومة لا تسمح بانتقاد تشريعاتها أو الرضوخ لمطالب المنتقدين، سواء في الداخل أو الخارج، بوضع تشريعات قاسية لمكافحة الإرهاب بذريعة ان كندا متساهلة ازاء قضيتي الهجرة واللجوء. وقالت «ان البديل لمثل هذه التشريعات هو اعارة الانتباه لأسباب الإرهاب والبحث عن حلول شاملة وفعالة. وأضافت: الذي حدث الثلاثاء حدث في الولايات المتحدة التي لها قوانينها المعروفة ضد الإرهاب، ويمكن ان تواجه اعمالا ارهابية من نوع أو آخر، لذلك فان الاسراع في تشريع القوانين غير كاف لوقف الإرهاب. وأوضحت: ان قانون الهجرة الجديد الذي صوت عليه البرلمان منذ وقت قريب يتضمن اجراءات صارمة ضد اولئك الذين يحاولون دخول البلاد بشكل غير قانوني، كما يحدد حق الاستئناف. وزادت: اكتشفنا اننا يجب ان نركز على رؤية فعالة لتحطيم المنظمات الإرهابية حتى لا تتضارب مع قوانيننا التي تمنع عقوبة الاعدام، وتشدد على احترام الحريات وحقوق الانسان وحرية الانتقال. وقالت مكليلان: ان الاولوية الآن لمراجعة الاطار القانوني للتبرعات المقدمة إلى بعض المجموعات المسلحة والتي يمكن ان تكون وسيلة لتمويل عمليات إرهابية، واعتقد اننا نستطيع ان نضرب بذلك قلب الإرهاب. وفي ما بدا ردا على دعوة السفير الأمريكي باوتاوا بول سيلوكسي بتوحيد التشريعات الكندية والأمريكية الخاصة بالهجرة، أكدت مكليلان: اننا نعمل كبلدين منفصلين ومستقلين. واعربت عن شكوكها بأن تكون لكندا قوانين الهجرة نفسها المعمول بها في الولايات المتحدة. على صعد متصل، كشفت صحيفة «جلوب اند ميل» الكندية عن مذكرة حكومية داخلية تطلب من حرس الحدود وضباط المطارات تشديد المراقبة على الرجال الذين تتراوح اعمارهم بين 16 و50 سنة ممن تخصصوا أو درسوا الطيران أو تقنية الكمبيوتر. وأوضحت ان المذكرة جرى تعميمها بعد هجمات 11 سبتمبر الجاري وتضمنت التأكيد على «اليقظة» لمنع الذين قضوا بعض الوقت في افغانستان وباكستان، اضافة إلى مواطني 14 بلداً عربياً وإسلامياً من دخول البلاد، خصوصاً من الدول التي تعرف حالات إرهاب مثل الجزائر. مونتريال ـ رضا الاعرجي: