واصلت الولايات المتحدة أمس حشد المزيد من قواتها البحرية والجوية والبرية، مؤكدة أن أسامة بن لادن لن يكون هدفها الوحيد في حربها ضد الإرهاب وسط تقارير عن خطة أمريكية بريطانية لحرب تستمر عشر سنوات وتتخذ أشكالاً عديدة، في وقت شدد البيت الأبيض على تمسكه بالتوقيت المناسب لتوجيه أية ضربات عسكرية. وأعلن وزير الدفاع الأمريكي دونالد رامسفيلد الاربعاء ان اسامة بن لادن وشبكته «القاعدة»، المشتبه فيهما الرئيسيان في اعتداءات 11 سبتمبر، لن يكونا الهدف الوحيد للحملة الأمريكية ضد الارهاب. وقال رامسفيلد لشبكة «سي ان ان» التلفزيونية ان «عددا من الشبكات الارهابية التي كانت ناشطة عبر العالم متهمة وان الرئيس (جورج بوش) لن يكتفي برجل او منظمة». وبالاضافة الى افغانستان حيث تؤوي حركة طالبان اسامة بن لادن ورفضت حتى الان تسليمه، فان الولايات المتحدة لم تورد اسم اي بلد اخر مشتبه في انه ساعد الارهابيين الذين خطفوا طائرات وتوجهوا بها الى مركز التجارة العالمي ووزارة الدفاع. وكان نائب الرئيس الأمريكي ديك تشيني اعلن الاحد انه ليس لدى الولايات المتحدة اي دليل يشير الى علاقة العراق بالاعتداءات ولكن معلومات اشارت الى اتصالات تمت قبل عام بين احد المشتبه فيهم، محمد عطا، ومسئول في اجهزة الاستخبارات العراقية. وردا على سؤال حول هذه المعلومات، اعلن رامسفيلد «لست من يقرر» العناصر التي «تشكل دليلا كافيا». وأعلن ارى فليشر المتحدث باسم البيت الابيض ان الرئيس الأمريكى جورج دبليو بوش اكد على حق الولايات المتحدة فى توجيه ضربة عسكرية ضد اى جهة او دولة على صلة بالعمليات الارهابية الاخيرة، لكنه اكد على ضرورة ان تنفذ هذه الضربة بصورة صحيحة مع عدم التسرع او التأخير فى توجيهها.. وقال لابد من حدوثها فى الوقت المناسب ولاسباب مناسبة حتى تكون النتيجة فعالة. وقال فليشر ان الشعب الأمريكى صبور لكنه يريد ان يرى افعالا وان الرئيس بوش فى نفس الوقت مقيد بحكم العقل.. ولذلك فان الافعال التى ستتخذ لا بد ان تكون فعالة لمدة طويلة وتنفذ فى الوقت المناسب وبأسلوب سليم.. وقد تستخدم فيها اساليب عسكرية تقليدية غير عادلة. واوضح المتحدث أن بوش اكد ان الاجراءات العسكرية لن تكون ضد شخص واحد كما يتصور البعض بل انها اكبر من ذلك بكثير.. و ان هذا العمل يتعلق بجميع شبكات الارهاب فى العالم ولكل من يأوى الارهاب والارهابيين وهى فرصة للقيام بشيء من اجل امن الاجيال القادمة. واضاف المتحدث أن الحملة الأمريكية لن تقتصر على الجوانب العسكرية فحسب بل ايضا على الوسائل المالية والمساعى السياسية والدبلوماسية. وقال المتحدث ان هذه الحرب مختلفة عن اى حرب.. وان الاشخاص الذين نفذوا الهجمات الارهابية ضد الولايات المتحدة مختلفون فى هذه المرة كما ان مسئولية واشنطن مختلفة لا سيما واننا فى القرن الحادى والعشرين. ونقل راديو صوت أمريكا صباح أمس عن فليشر قوله انه تناول موضوع قيام الولايات المتحدة باستشارة الامم المتحدة وابلاغها بالادلة والمستجدات قبل اتخاذها لاية اعمال عسكرية ضد الارهابيين او الدول التى تأويهم. واضاف «سيعمل الرئيس بوش مع حلفائنا والدول الاخرى بينما نعمل على وضع الخطط والمضى قدما».. موضحا ان الولايات المتحدة ستعمل على بناء التحالفات والائتلافات الامر الذى يعنى اقامة تفاعل وتبادل مع الدول الاخرى التى تريد المساهمة ونوعية تلك المساهمة وفقا لرغبات تلك لدول وقدراتها والتى ستخضع للتفاوت من دولة لاخرى. في غضون ذلك ذكرت صحيفة «تايمز» أمس ان بريطانيا والولايات المتحدة خططتا لحرب ضد الارهاب تمتد إلى عشر سنوات اطلق عليها اسم «عملية النسر النبيل» تتضمن استراتيجية عسكرية ودبلوماسية جديدة. واستبعدت واشنطن ولندن فكرة «موقف قصير المدى» يأخذ شكل اجتياح كبير لافغانستان التي تؤوي ابن لادن الذي تشتبه الولايات المتحدة في وقوفه وراء الاعتداءات على ما افادت الصحيفة البريطانية نقلا عن مصادر مقربة من اوساط الدفاع طلبت عدم الكشف عن هويتها. ونقلت «تايمز» عن المصادر ذاتها قولها ان المقاربة الجديدة للقضاء على الشبكات الارهابية عبر العالم لن تعتمد على الدبابات وعدد كبير من القوات بل ستكون اكثر تنوعا ودقة. واضافت الصحيفة ان الأمريكيين والبريطانيين يعملون حاليا على فكرة اساسية مفادها ان الضربات العسكرية يجب ان تنظم فقط في اطار حملة مناهضة للارهاب تشمل ايضا تحركا دبلوماسيا واقتصاديا وسياسيا على الصعيد الدولي. وقالت ناطقة باسم وزارة الدفاع البريطانية من جهتها ان موقف بريطانيا لم يتغير موضحة «لا نزال نؤازر الولايات المتحدة وعرضنا مساعدتنا مع حلفاء اخرين». واضافت «لم تحدد هذه المساعدة بشكل واضح حتى الآن. ولا يجري حاليا اي انتشار او عملية عسكرية بريطانية». وفي إطار الحشود العسكرية الأمريكية غادرت المدمرة الأمريكية كوشينج المسلحة بصورايخ كروز أمس قاعدتها فى ميناء يوكوسوكا فى محافظة كاناجوا اليابانية جنوب غرب طوكيو . وذكرت وكالة انباء كيودو اليابانية أن المسئولين فى البحرية رفضوا الكشف عن الجهة التى تقصدها المدمرة التى تصل حمولتها الى 8040 طنا غير انه من المعتقد انها ستلتقى مع حاملة الطائرات كيتى هوك التى من المقرر ان تغادر قاعدتها البحرية فى اليابان صباح اليوم لتتجها معا الى المحيط الهندى. وكان مساعد وزير الدفاع الأمريكي بول وولفويتز أعلن في واشنطن الاربعاء ان القوات المسلحة الأمريكية بدأت التحرك بهدف المشاركة في مكافحة الارهاب. واضاف وولفويتز «هناك تحركات وسنشهد تحركات اخرى». واوضح «آمل في ان يتفهم العالم بأسره، بما فيه الشعب الأمريكي، لماذا لا نريد كشف تفاصيل هذه التحركات». وذكرت شبكة «سي ان ان» التلفزيونية انه اطلق على العملية اسم «عدالة بلا حدود». وقالت ان ما لا يقل عن مئة طائرة عسكرية ستنطلق اعتبارا من الخميس على ما يبدو باتجاه «مواقع متقدمة» في الخليج. يشار الى أن قوات أمريكية منتشرة اصلا في قواعد عسكرية وعلى حاملات طائرات في المنطقة. واوضحت «سي ان ان» ان مقاتلات من طراز اف ـ 15 واف ـ 16 وقاذفات من طراز بي ـ 52 وبي ـ 1 هي بين هذه التعزيزات بالاضافة الى طائرات تموين في الجو وطائرات استطلاع من طراز اواكس. وأبحرت الاربعاء اولى سفن المجموعة البحرية ـ الجوية التابعة لحاملة الطائرات «تيودور روزفلت» التي تضم 15 الف عنصر، باتجاه المتوسط او حتى الخليج. وتقوم حاملتا الطائرات «انتربرايز» و«كارل فينسون» بمهمة في المحيط الهندي في حين ابحرت عدة سفن أمريكية باتجاه اليابان. الوكالات

