اكد الرئيس الفرنسي جاك شيراك خلال قمته مع نظيره الامريكي جورج بوش في البيت الابيض امس استعداد بلاده المشروط للتعاون العسكري مع الولايات المتحدة في حربها ضد الارهاب فيما جدد بوش التأكيد على ان هذه الحرب التي تحفظ شيراك على لفظتها ليست موجهة ضد العرب والمسلمين. وقال شيراك في تصريح صحافي بعد محادثات استمرت اكثر من ساعتين مع الرئيس جورج بوش في البيت الابيض «ان التعاون العسكري امر ممكن بطبيعة الحال انما في نطاق التشاور معنا مسبقا حول اهداف اي عمل واجراءاته». وشيراك هو اول رئيس اجنبي يستقبله الرئيس بوش منذ الاعتداءات التي استهدفت قبل اسبوع الولايات المتحدة والتي تقترب حصيلتها من ستة الاف قتيل. وتعتبر واشنطن اسامة بن لادن اللاجيء منذ سنوات عدة الى افغانستان المتهم الاول في هذه الاعتداءات. وحرص شيراك في حديثه الى الصحافيين بشأن محادثاته مع بوش على التأكيد مجددا على «التضامن التام» للشعب الفرنسي مع الولايات المتحدة وعلى تصميم بلاده على «المشاركة في مكافحة الارهاب». واضاف «انها حرب يجب ان تشن على جميع الجبهات»، لكن بعد ان ابدى في البداية بعض الاستغراب امام الصحافيين قبل بدء لقائه في المكتب البيضاوي ازاء كلمة «حرب» على الارهاب التي يستخدمها بوش. وقال موضحا في هذا الصدد بعد اللقاء انه لا يريد خوض «جدال على الالفاظ». وقال «المسألة تتعلق بنزاع، او حرب، سموا ذلك كما تشاؤون، لكنه عمل جديد يتطلب اساليب جديدة لمحاربة شر من طبيعة جديدة يتوجب علينا القضاء عليه». واكد الرئيس الفرنسي انه بحث مع بوش في «فرضيات مختلفة» وانه «يتفهم بشكل افضل» الان «نيات او افكار» بوش مضيفا «لكنه مجال ليس لدي اي تعليقات عليه». واكتفى شيراك بالقول ان بوش يملك «رؤية واضحة تماما عن الوضع وتصميما كبيرا على قيادة عمل منسق على الصعيد الدولي لمحاربة الارهاب. ولا يسعني سوى الموافقة على هذه الاهداف». واعرب بوش الذي وصف الرئيس الفرنسي بأنه «صديق شخصي وصديق لامريكا»، عن اقتناعه بأن الولايات المتحدة وفرنسا «ستعرفان كيف تعملان معا في مكافحة الارهاب». وأوضح الرئيس الامريكى فى المؤتمر الصحفى ان هذا النوع من الحرب ضد الارهاب يتطلب التصميم والتحلى بالصبر.. وقال ان الذين يحبون الحرية من أمثال جاك شيراك وشعب فرنسا سينضمون الينا، واننى واثق من أننا سنعثر على أولئك الذين ارتكبوا الأعمال الارهابية، ولكن سياسة ادارتى تقوم على أساس عدم اجراء مناقشة علنية لخططها لمكافحة الارهاب. ونوه بوش الى ضرورة ادراك أن الادارة لها هدف ثابت وهى عازمة على تحقيقه، ولكن هذا يتطلب حشد تأييد العالم لشن حملة للعثور على الارهابيين وتقديمهم الى العدالة.. مؤكدا أن باريس ستشترك مع واشنطن فى هذه الحملة التى تعتبر الأهم. وأشار بوش الى أنه أبلغ الشعب الامريكى بأن ادارته لاتسعى فقط من أجل معرفة مرتكبى تلك الأعمال المروعة، بل تريد أيضا معرفة من يوفرون لهم المأوى والطعام والمكان الذى يختفون فيه.. هذه هى سياستنا. وأكد الرئيس الأمريكى مجددا ان هذه الحملة ليست ضد الاسلام، أو الشعوب العربية انما هى ضد الارهابيين .. وضد أشخاص يكرهون الحرية. وقال بوش لقد صدرت بيانات تضامن قوية من حكومات فى منطقة الشرق الأوسط، كما أننى تحدثت مع كثير من زعماء العالم بمن فيهم زعماء عرب، حيث أعربوا عن شعورهم بالاستياء بشأن أعمال الارهاب ضد أمريكا، وان هولاء الزعماء يفهمون انهم يمكن أن يكونوا مستهدفين أيضا، خاصة وأن الارهاب ليس له حدود. وأعرب بوش عن سعادته ازاء التأييد الذى يتدفق على واشنطن، واضاف سنتعامل مع الحكومات وفقا لكلامها، واذا التزمت به فاننا سنعمل معها لقطع الموارد المالية وطرق السفر والاتصالات عن الارهابيين وسنتمكن من تحديد مخابئهم وسنلقى القبض عليهم ونقدمهم الى العدالة. وردا على سؤال بشأن التطورات الأخيرة فى منطقة الشرق الأوسط، أعرب الرئيس جورج بوش عن سروره بشأن البيان الذى أصدره الرئيس ياسر عرفات لوقف اطلاق النار، وماتلاه من بيان قوى أصدره الاسرائيليون بسحب قواتهم.. وقال ان هذا يعتبر تطورا ايجابيا فى الشرق الأوسط. وأنا شخصيا متفائل. وأضاف امل فى أن تدرك أطراف الصراع فى الشرق الأوسط أن الارهاب لايمكن أن يؤدي الى حلول سلمية.. واننا سنعمل مع الفلسطينيين والاسرائيليين لتشجيعهم على انتهاز فرصة حدوث هذا التطور، وأتمنى أن يلتزم عرفات بما قاله من أنه سيكافح العنف حتى يمكن تشجيع الاسرائيليين على الجلوس على مائدة المفاوضات لاجراء حوار من أجل تنفيذ توصيات لجنة ميتشيل. واستطرد بوش قائلا أعتقد أن هناك بصيصا من الأمل، وامل من الأطراف المعنية ألا تبدده. ولفت الى أهمية أن يفهم العالم أن مكافحة الارهاب لاتعنى اقتحام شواطيء أو غزو جزر ورسم خطوط معارك. ولكنها تعنى حربا تتطلب جهودا دولية لجمع معلومات استخبارية ومعلومات ضرورية لتحديد مواقع الارهابيين والعمل مع الحكومات للقبض عليهم وتقديمهم الى العدالة، وأضاف بوش ان ادارتى ملتزمة بتكريس كافة الموارد الضرورية لكى تكون حملتها ضد الارهاب حملة فعالة.. وأكرر أننا سنقاتل من أجل الحرية وسنركز على تحقيق الهدف. وأمل ان يحدث ذلك قريبا. واختتم بوش مؤتمره الصحفى المشترك مع الرئيس الفرنسى بقوله يجب ألا نضيع وقتا.. اننا مدعوون للرد على الارهاب. وقد حان وقت الرد. الوكالات