تطوق الجاليات العربية والاسلامية في الولايات المتحدة موجة عداء وكراهية بفعل تحريض دوائر اعلامية خاضعة للوبي اليهودي، لدرجة جعلت الأمريكيين العرب والمسلمين يشعرون بأنهم منبوذون. وبدأت التساؤلات تطرح حول قدرة المجتمع الامريكي على صهر أعضائه في بوتقة متعددة الثقافات والأعراق. وبدأ محمد خان الباكستاني «مترجم» يشكو من تعرضه لاعتداء في حي كوينز شرق مانهاتن. وروى امس الأول لمراسل وكالة فرانس برس امام احد مساجد نيويورك في الحي الراقي شرق المدينة «لقد تعرضت لاعتداء امس على ايدي مجموعة من الشبان. لقد اهانوني وضربوني». لكن خان ورغم معاناته كان اسعد حظا من بلبير سينج سودهي وحسن وقار او عادل قراص. وهؤلاء الاشخاص الثلاثة قتلوا في كل من اريزونا وتكساس وكاليفورنيا منذ وقوع الهجمات الارهابية التي اسفرت عن سقوط حوالى ستة الاف قتيل او مفقود في مركز التجارة العالمي في نيويورك ومقر البنتاجون في ضواحي واشنطن في 11 سبتمبر. وفي الحالات الثلاث تشتبه الشرطة في ان اولئك الامريكيين الثلاثة قتلوا بسبب اصولهم الهندية والباكستانية والمصرية وبسبب لون بشرتهم ولهجتهم وتسريحتهم او حتى بسبب لباسهم الذي يدل على اصلهم. وتقول انيسة بوزيان الكاتبة والمخرجة السينمائية من اصل مغربي المقيمة في نيويورك «هناك الكثير من الجهل في هذه البلاد». وتعتبر ان اولئك الذين يهاجمون مسلمين في شوارع المدن الامريكية انما يقومون بذلك لانهم لم يتمكنوا من توجيه غضبهم ورغبتهم في الانتقام ضد هدف محدد. وقالت في اتصال هاتفي مع وكالة فرانس برس «انهم يواجهون عدوا غير مرئي، وانهم خائفون». من جهته قال حسين عبيش احد المسئولين في لجنة العرب الامريكيين لمكافحة التمييز لوكالة فرانس برس «انها حالات عفوية، وفردية غير مرتبطة ببعضها البعض. انهم اشخاص يتصرفون بشكل غير عقلاني». واضاف «انهم مجموعة صغيرة من الامريكيين الذين لا يعرفون اين يصبون جام غضبهم». لكن هذه الرغبة بعدم تسميم الوضع تخفي بصعوبة قلقا عميقا تؤججه الاجواء الثقافية والاعلامية لا سيما في صناعة السينما والتلفزيون، التي غالبا ما تصور العرب بصفات تتسم بالدموية والاستعداد للموت والقتل. وأكد انه «سيكون من الضروري اتخاذ اجراءات جذرية لتجنب تعرض العرب للقتل في شوارع المدن الامريكية اذا ارادت ادارة بوش المضي في الخطط التي تتحدث عنها» في اشارة الى الخيارات العسكرية التي تدرسها واشنطن. لكن اجراءات الحماية هذه، التي اتخذت او قد تتخذ، في اوساط المجموعات التي تعتبر نفسها مندمجة تماما في الأمة الامريكية وجاءت الى الولايات المتحدة لتحقيق الحلم الامريكي بالحرية والرفاه، تعتبر بنظر كثيرين بمثابة يقظة عنيفة. وتؤكد بوزيان ان «الولايات المتحدة معزولة ثقافيا و(الميلتينج بوت) يتحول إلى اسطورة». أ.ف.ب
