يتمسك أقارب ضحايا الهجوم الارهابي على مركز التجارة العالمي بخيط أمل للعثور على جثثهم لدفنها، الا ان الحقيقة المرة تؤكد انه لن يعثر إلا على أشلاء متفحمة يصعب التعرف عليها، فيما تتواصل عمليات تحليل ما بين 300 الى 700 عينة من الاشلاء للتعرف على أصحابها عبر التحليل الجيني. وسوف تقوم أسر أو أصدقاء آخرون بدفن أشلاء جثث متفحمة أو لا يمكن التعرف على هويتها. ويعتقد كبير الاطباء الشرعيين لشرطة ولاية نيويورك، مايكل بادن، بأن جثث مئات الضحايا قد احترقت وتحولت إلى رماد بفعل النيران المستعرة التي اندلعت في أجزاء من البرجين اللذين انهارا في الهجوم الارهابي. كما أن هناك جثثا لضحايا آخرين اختلطت بتراب الارض تحت الاجزاء المعدنية الثقيلة وطبقات المسلح المتخلفة عن المباني المنهارة. وقال بادن في مقابلة تلفزيونية الاحد «انه حتى أحدث الاختبارات الدقيقة لن تستطيع التعرف على جميع ما تبقى من جثث الضحايا. وقد سقط حوالي 450 ألف طن من أنقاض مركز التجارة العالمي من ارتفاع 411 مترا فور وقوع الهجوم. وتقول آخر التقديرات أن أكثر من 5 آلاف شخص دفنوا تحت الانقاض. ورغم أن الكثيرين يحدوهم الامل في أن تتمكن فرق الانقاذ من انتشال أشخاص لا يزالون أحياء في جيوب هوائية بين هذا الكم الهائل من الانقاض، فإنه لم يتم إنقاذ أي أحد منذ يوم الاربعاء الماضي. وتتزايد ثقة السلطات بأن العملية الجارية لرفع حطام المباني من موقع الانهيار بوسط مدينة نيويورك وجهود التعرف على أشلاء الجثث ستستمر لعدة شهور. ويعتقد بادن بأن عملية انتشال الجثث سوف تستمر حتى أعياد الميلاد. وقد حاول أقارب الذين فقدوا في عام 1996، عندما سقطت طائرة ركاب تابعة للخطوط الجوية العالمية (تي.دبليو.أيه) قبالة ساحل لونج أيلاند، إعداد أسر المفقودين للانتظار لفترة قد تمتد عدة سنوات. وكان ضحايا طائرة تي.دبليو.أيه في رحلتها رقم 800 من أوائل الذين تم التعرف على هويتهم عن طريق الاختبارات الجينية. واستخدم خبراء الطب الشرعي أيضا تحليلات الحمض النووي (دي.إن.أيه) لفحص رفاة طائرة سويسرية فقدت قبالة ساحل كندا وطائرة مصر للطيران التي سقطت قبالة ساحل ماساشوسيتس. وقد أصبح تحليل الجينات الان عملا روتينيا ولكن بادن أكد أن العمل الذي يواجه الخبراء في نيويورك غير مسبوق في مداه. ويأمل خبراء الطب الشرعي أن يتمكنوا كل يوم من تحليل ما بين 300 و700 عينة من الخلايا المأخوذة من أشلاء الجثث المتجمدة التي تم انتشالها في نيويورك. إلا أن التكهنات الاولية بأن الامر يحتاج إلى أجراء 000،20 اختبار «دي.إن أيه» ثبت أنها غير واقعية. وكلما حفر عمال الانقاذ في العمق، كلما عثروا على أجزاء متناثرة من الجثث وكلما صعب التمييز بين الاشلاء والأنقاض. وللتعرف على الضحايا، يحتاج خبراء الطب الشرعي إلى أخذ مواد جينية من الخمسة آلاف مفقود لاجراء المقارنة. وقد طلب الخبراء من أقارب الضحايا وأصدقائهم تقديم الامشاط وفرش الاسنان والملابس وغيرها من الامتعة الشخصية لاحبائهم المشتبه بأنهم بين الضحايا. ولتكوين بصمة جينية يحتاج الامر إلى عدد قليل من خلايا الجلد أو الشعر. وفي حالة عدم توفر هذه الاشياء، فإن قطعة من القطن يتم تمريرها على الجزء الداخلي من وجنة شخص على قرابة وثيقة للضحية يمكن أن تكفي لاجراء اختبار الحمض النووي. والعينة الجينية التي يتم الحصول عليها من الخلايا الموجودة على قطعة القطن يمكن مقارنتها مع الخلايا المأخوذة من الجثة أو الاشلاء. وبهذه الطريقة يمكن لخبراء الطب الشرعي التعرف على رفاة الضحايا التي يمكن بعد ذلك تسليمها إلى أسرهم. ولكن كثيرا من الاقارب لا يستطيعون تقديم متعلقات أحبائهم للتحليل. وتقول ماريتزا كاسترو التي تقيم في برونكس «هذا يشبه الخيانة، فإنه كما لو كنا قد تخلينا عن الامل في إمكانية إنقاذهم». د.ب.ا