في أول أيام الأسبوع الثاني لكارثة الهجمات الارهابية على نيويورك وواشنطن، توقف عشرات الآلاف من عمال الانقاذ أمس للمرة الأولى للراحة بعد تلاشي الآمال في العثور على أحياء تحت أنقاض مركز التجارة العالمي، فيما قرر رودلف جولياني عمدة نيويورك جعل الأنقاض مركزا للجذب السياحي وفتح موقع المركز (6.5 هكتارات) أمام الزائرين لمشاهدة الدمار في قلب جزيرة مانهاتن بنيويورك. ويبلغ إجمالي عدد الاشخاص الذين اعتبروا رسميا في عداد المفقودين أو من يفترض أنهم قد لقوا مصرعهم في الحادث 422،5 شخص، في الوقت الذي تبددت فيه الامال في العثور على المزيد من الناجين المحتجزين أسفل حطام برجي مركز التجارة العالمي. فقد كان سيتحتم على هؤلاء الاشخاص، كي يظلوا على قيد الحياة حتى هذه اللحظة، أن ينجوا من جحيم النيران الذي بلغت درجة حرارته ألف درجة مئوية والذي ابتلع البرجين المكونين من 110 طابق وأدى إلى انهيارهما. كما لحق الدمار كذلك بالعديد من الفنادق الفخمة والمباني الادارية المجاورة للمركز. وقد ازداد الجحيم اشتعالا بفعل خزانات الوقود الممتلئة على متن الطائرتين التجاريتين، مما أسفر عن انسحاق مواد البناء المعدة لتحمل درجة حرارة تبلغ 315 درجة مئوية. واحترق ضحايا الحادث بحيث لم يعد من الممكن التعرف عليهم أو تحولوا إلى أشلاء متناثرة. وبحلول الثلاثاء، كان عمال الانقاذ قد عثروا على 218 جثة. وهناك من بين المفقودين نحو 300 شخص من رجال مكافحة الحريق وأربعين آخرين على الاقل من ضباط الشرطة. وكان المئات من المفقودين يعملون في بورصة نيويورك وغيرها من أسواق المال التي أعادت فتح أبوابها الاثنين. وفي الوقت الذي دخلت فيه مدينة نيويورك، التي ارتعدت أوصالها من جراء الحادث، أسبوعها الثاني منذ وقوع الهجمات الارهابية، كان مقررا أن يبدأ جولياني، عمدة المدينة في اصطحاب كبار الشخصيات في جولات لمشاهدة حطام البرجين، ومنهم الرئيس الفرنسي، جاك شيراك ورئيس الوزراء البريطاني، توني بلير الذي يصل إلى واشنطن اليوم. بالاضافة إلى وفود من الكونجرس الامريكي. ويقول جولياني، في إطار دعوته للمواطنين الامريكيين علاوة على أعضاء الحكومة والكونجرس للحضور ومشاهدة «الدمار البالغ» على حد وصفه على الطبيعة، الذي حاق بقلب جزيرة مانهاتن، «إن رؤية موقع الحادث رؤية العين يختلف تماما عن رؤيته على شاشات التليفزيون». وأكد أن الزيارة لن تعيق سير عمليات الانقاذ المستمرة على قدم وساق. وتعمل الجرارات العملاقة وعشرات الشاحنات الثقيلة على مدار اليوم لازالة حطام البرجين العملاقين والمباني المحيطة بهما. وفي أرض الموقع، هناك جيش من رجال الانقاذ والاطقم الطبية يعملون جنبا إلى جنب مع عمال البناء لشق طريق بين تلال الحديد والاسمنت في إطار عملية البحث عن الناجين. وأكد جيولاني أن الامل في العثور على أحياء قد بدأ في الافول. ولكن يبدو الان أن الفرق الطبية المتواجدة في موقع الدمار والمستشفيات تنتظر دون جدوى، حيث لم يتم العثور على المزيد من الناجين منذ يوم الثالث عشر من سبتمبر. وقال مسئولو المدينة إنه تم إزالة خمسين ألف طن من الحطام وهم يتوقعون أن يستمر العمل لمدة شهرين آخرين قبل إزالة أي أثر للدمار من تلك الرقعة من الارض التي تبلغ مساحتها 5،6 هكتارات والتي تعرف باسم «الموقع صفر». وبحلول الثلاثاء وعقب مرور أسبوع كامل على عملية التفجير الانتحارية، كان رجال مكافحة الحريق لايزالوا غير قادرين على النزول إلى الطابق السادس أسفل مبنى مركز التجارة العالمي نظرا للارتفاع الشديد في درجات الحرارة حتى الآن. وتقرر منحهم أمس الأربعاء يوم راحة للمرة الأولى. ويقول توماس فون إيسن، رئيس إدارة مكافحة الحريق «إننا لم نتمكن من بلوغ مسافة كبيرة أسفل المبنى، وإن مستوى الحرارة يجعل الأمر صعبا بالنسبة لاي شخص كي ينجو. لقد استنفدنا كافة السبل للوصول إلى من يحتمل بقائهم على قيد الحياة». وقال جولياني إنه يرغب في أن يرى المشرعون الامريكيون حجم الدمار لانهم الاشخاص الذين سيتخذون قرارا بشأن تمويل عملية إعادة تعمير نيويورك. وأكد أن مدينة نيويورك حصلت على «قدر مذهل» من المساعدة. ويقول عمدة نيويورك الذي لعب دورا كبيرا في مواجهة آثار الدمار الذي لحق بمركز التجارة العالمي «إن أجهزة الحكومة المختلفة تعمل سويا على نحو لم يحدث من قبل وأنا أعتقد إنها سوف تظل تعمل كذلك حتى يتم القضاء على الارهاب». وتعهدت واشنطن بتقديم مليارات الدولارات لنيويورك، في الوقت الذي بدأت فيه الشركات العاملة في مجال التنمية وإدارة جولياني في إجراء مباحثات بشأن إعادة بناء المنطقة. ومن جانبه حث الرئيس الامريكي جورج دبليو بوش المواطنين على الاستمرار في التبرع مؤكدا أنه تم جمع حوالي أكثر من 55 مليون دولار خلال أسبوع واحد لدعم المدينة في هذا الصدد. وأزاح جولياني، الذي لا يمكنه ترشيح نفسه لفترة أخرى في منصب عمدة نيويورك، التي تبلغ مدتها أربع أعوام، نظرا لاستنفاده العدد القانوني لمرات شغل هذا المنصب، الستار عن وجود خطط جديدة لمساعدة المشروعات المحلية على الخروج من أزمة الهجمات الارهابية، حيث قامت جميع المحال التجارية التي تقع في جوار مركز التجارة العالمي وشارع وول ستريت بإغلاق الأبواب منذ أسبوع. وفي الوقت الذي وجه فيه جولياني الدعوة إلى المواطنين لمشاهدة الموقع صفر، طالبهم بالتوافد في جماعات منظمة بحيث تتسم زيارتهم بطابع منظم ولا تتعارض مع عمليات الانقاذ وعمليات إزالة الانقاض التي تجري في الموقع. وطالبهم بالاتصال أولا لتنظيم هذه العملية حتى لا تتعارض مع جهود الانقاذ الحثيثة. وبعد مضي أسبوع على الهجمات الارهابية، أصبحت الشوارع المحيطة بموقع الدمار من المناطق الاساسية للجذب السياحي في نيويورك. وتوجه الزائرون من الخارج ومن الولايات المتحدة ذاتها إلى قلب جزيرة مانهاتن لمشاهدة أثار الدمار. وتقوم قوات الجيش بتوفير الامن في الجانب الاكبر من المنطقة كما تسمح بحركة المرور في كافة الشوارع باستثناء تلك الشوارع المؤدية جنوبا باتجاه الموقع السابق لمركز التجارة العالمي. وأعلن جولياني إن حركة المواصلات في المدينة قد عادت تقريبا إلى معدلها الطبيعي. وازدحمت المدينة ووسائل المواصلات العامة بها أمس الأول، الذي يوافق بدء الاحتفال برأس السنة العبرية الذي يعرف باسم روش هاشاناه. وهو أمر يدعو إلى الدهشة، حيث كانت المدينة عادة تشهد تواجد عدد أقل من المواطنين في الشوارع خلال هذه العطلة نظرا لان اليهود الذين يمثلون جانبا كبيرا من سكان نيويورك يمكثون في منازلهم للاحتفال. د.ب.أ
