يرى العديد من الخبراء العسكريين الروس أن أية عملية عسكرية ضد أفغانستان لابد أن تؤدي إلى نزاع واسع النطاق في المنطقة. ويعتقد هؤلاء الخبراء أنه بغض النظر عما إذا كانت الولايات المتحدة ستنزل ضربات جوية أو ستقوم بعملية عن طريق الوحدات العسكرية الخاصة سيتعين عليها إجراء عملية برية واسعة النطاق. وفي حالة كهذا لا يمكن للأمريكان، حسب اعتقاد الخبراء العسكريين الروس، الاستغناء عن إشراك روسيا وطاجيكستان وأوزبكستان وقيرغيريا وكازاخستان في هذه العملية. وتعود ضرورة مشاركة هذه البلدان في العملية العسكرية المرتقبة إلى أنه بعد انهيار الاتحاد السوفييتي بقي في أراضيها ثلاثة مطارات حربية ذات أهمية استراتيجية كبيرة في طاجيكستان وأوزبكستان وتركمانستان. وضمن هذه المواقع فإن مطار دوشنبيه «طاجيكستان» هو الوحيد الذي تستخدمه روسيا ومن ثم ستحاول واشنطن التأثير على موسكو للسماح لها باستخدام هذا المطار. وبالنسبة للمطارين الموجودين في أوزبكستان و تركمانيا ، يرى الخبراء العسكريون الروس أنه يمكن أن تقوم الولايات المتحدة بتأجيرهما. ويشير الخبراء الروس في الوقت نفسه إلى احتياج هذين المطارين لإصلاحات جدية، ولكنهم يؤكدون، مع ذلك، على إمكانية استخدام المدرجات من أجل نقل الوحدات العسكرية الأمريكية ولا سيما أن لدى قيادة الجيش الأمريكي إطلاعاً لا بأس به على ظروف النقل والانتشار بفضل المناورات التي جرت في العامين 1997 و1999 بكازاخستان واوزبكستان والتي استهدفت التدريب على أعمال إنزال ونشر الوحدات الطليعية للجيش الأمريكي في المنطقة. ولهذا سيكون بوسع الولايات المتحدة نشر ونصب المعدات والأجهزة الأرضية اللازمة في أقصر وقت ممكن. ويؤكد الخبراء الروس أنه لدى واشنطن اهتمام كبير بطاجيكستان التي توجد لروسيا فيها قاعدة عسكرية على أساس فرقة المشاة الميكانيكية رقم 201 إلى جانب محطة بصرية إلكترونية لرصد أراضي وأجواء أفغانستان وهي تعتبر الموقع الاستخباراتي الوحيد في المنطقة. ولا يستبعد هؤلاء الخبراء أن تقوم واشنطن بشراء المعلومات الاستخباراتية، التي تقوم هذه المحطة بجمعها. ويعتقد الخبراء العسكريون الروس أن احتياج القيادة الأمريكية إلى ضمانات بحرية المناورة والحركة في أجواء دول آسيا الوسطى أو القيام بهبوط اضطراري في مطاراتها عند الضرورة يجعل من المحتمل تماما أن يقدم الأمريكان طلبا رسميا بهذا الخصوص لدول آسيا الوسطى وروسيا. موسكو ـ فاروق سعد الدين: