بدأ وزير الخارجية الأمريكي كولن باول حديثه لقناة «الجزيرة» خلال مقابلة حول آخر التطورات في ملف الهجمات الانتحارية التي استهدفت الولايات المتحدة والرد المتوقع عليها بالقول. ـ آمل في ألا تكون هناك حرب بالمعنى التقليدي، انها ليست حرباً ضد العرب أو ضد الاسلام، انها حرب ضد الارهاب، لن تكون حرباً تقليدية تخوضها الجيوش، بل حرباً استخباراتية وقانونية ومالية وبكل الأدوات المتاحة للتعامل مع الارهاب، الارهاب الذي يدمر الحياة، الارهاب الذي يدمر حياة العرب وحياة الآخرين، اذا نظرت الى ما حدث لمركز التجارة العالمي نجد أن آلاف الأمريكيين فقدوا حياتهم وكذلك مئات العرب ايضا فقدوا حياتهم، انها اذن حرب ضد أولئك الأفراد ضد تلك الجماعات التي باسم الانجيل وباسم القرآن ستخدم الارهاب لدوافع سياسية، الارهاب الذي يقتل أناساً أبرياء، هذه الحرب ستكون ضدهم. ـ البعض تضايقوا حين سمعوا الرئيس بوش يصف تلك الحرب بأنها حملة صليبية واستغربوا ما شأن المسلمين بحملة كهذه؟ ـ اعتقد ان أفضل وصف لما تقوم به هو شن حملة يكون الجميع جزءاً منها، نحن نعتقد ان عدداً كبيراً من الدول العربية يجب أن تكون في هذه الحملة لأنهم هم ايضا عانوا من الارهاب في السنوات الماضية، وإذا قال لي بعضهم هل علي أن أكون جزءاً من هذه الحملة سأقول له بالطبع، لذا آمل أن يرى الناس هذه الحملة حملة العالم المتحضر ضد القوى غير المتحضرة في العالم، وهذه القوى غير المتحضرة تهاجم كل الأمم في العالم، ولهذا علينا جميعاً أن نتحد، وهذا مهم للدول العربية وزعمائها كما هو مهم لغيرهم مثل الزعماء الأمريكيين. ـ لم يسمح لاسرائيل بأن تشارك في الحرب السابقة حرب الخليج بسبب حساسيات العرب لذلك لأن ضحايا الحرب كما كان متوقعاً من العرب والمسلمين، اسرائيل ستشارك هذه المرة، فكيف سيكون دورها؟ ـ لا استطيع التكهن بذلك، اعتقد ان هناك دولاً كثيرة يمكنها تقديم المساعدة سواء أكانت استخباراتية أم عن طريق ابعاد التنظيمات الارهابية عن أراضيها ومنعها من العودة، وقد يحين وقت لاستخدام القوة العسكرية واعتقد انها ستكون بالأساس قوة عسكرية أمريكية، وقد تشارك ايضا دول أخرى، لكنني لا أرى ان اسرائيل تلعب دوراً في مثل هذه العمليات. ـ هناك من يعتقد ان اسرائيل تستغل هذه الحرب ضد الارهاب ومأساة الضحايا الأمريكيين، بتصعيد أعمالها ضد الفلسطينيين، هل تبذلون أي مساع لمنع ذلك؟ ـ أعمل حالياً مع كلا الجانبين، أتحدث بشكل منتظم مع الرئيس عرفات ومع رئيس الوزراء الاسرائيلي شارون ووزير خارجيته بيريز، لدي هدف واحد وهو أهم أولوياتي منذ توليت منصب وزير الخارجية هو انهاء العنف في ذلك الجزء من العالم، وبدء عملية السلام من جديد، وبهذا عملت جاهداً على بدء تنفيذ خطة ميتشيل لأنها وحدها التي ستؤدي الى المفاوضات، المفاوضات التي ستستند الى قراري مجلس الأمن 242 و338 الأرض مقابل السلام، وقلت مؤخراً للطرفين، دعونا لا نستغل ما حدث في نيويورك وواشنطن الأسبوع الماضي، دعونا نرى فيما جرى وسيلة تجعلنا ندرك ما نفعله بعضنا بالبعض الآخر عند استخدام العنف، وعلى الجانبين بذل أقصى الجهود لوقف العنف المتبادل ولنرى إن كان بالامكان بدء وقف اطلاق النار والبدء بتنفيذ خطة ميتشيل التي ستشمل المفاوضات على أساس القرارين 242 و338، الأرض مقابل السلام، انني أتألم جداً مع سقوط كل قتيل سواء أكان فلسطينياً أم اسرائيلياً، الطفل هو الطفل ولكل طفل عائلة مهما كانت ديانتها أو خلفيتها العرقية، لذا علينا جميعاً العمل لوقف جميع أعمال القتل والبدء بعملية السلام. ـ أليس من الواجب تنفيذ خطة ميتشيل دون الأيام السبعة من الهدوء التي فرضها شارون؟ ـ أود أن أرى تنفيذاً فورياً لخطة ميتشيل إن أمكن ذلك، لقد طالب شارون سابقاً بسبعة أيام من الهدوء والآن يطالب بيومين حتى يتمكن بيريز من لقاء عرفات أتمنى الآن أن يكون هناك ما يكفي من الهدوء بحيث يتمكن الجانبان من استعادة الثقة والبدء بالتحدث من جديد، علينا الابتعاد عن ساحة القتال ودخول قاعة المؤتمرات، وستلعب الولايات المتحدة الدور الذي بامكانها لعبه، اضافة الى أفضل ما لديها، ليس فقط البدء بالتفاوض بل والمشاركة في المناقشات. ـ الكثيرون في العالم العربي يرددون التساؤل: لماذا لا تسأل أمريكا نفسها عن الدافع السياسي لهؤلاء الذين ارتكبوا ذلك العمل البشع؟ لماذا توجد كراهية في اعتقادكم في العالم العربي لأمريكا وانطباع بين الناس بأنها تؤيد بشكل أعمى أعمال التدمير والقتل ضد المدنيين؟ هل لديك إجابة؟ ـ لا اعتقد ان هذا هو الوصف الصحيح من وجهة نظر الولايات المتحدة، نحن نشجب العنف ونعلم جيداً ان الاحباط السياسي يولد غالباً العنف والاعمال الارهابية كما يولدها الشعور بفقدان الأمن وقلة الحيلة، لا أقول انني لست مطلعاً على هذه الأمور، الا انني أقول ايضا ان أفضل طريقة لمعالجة هذا الاحباط لا تتم عن طريق استخدام العنف والارهاب ضد الآخرين لأنك بذلك لا تنجح في تحقيق هدفك السياسي، لذلك أؤكد لك ان أمريكا تحاول أن تلعب دوراً فاعلاً للمساعدة في العنف وانهاء القتل المتبادل وصولاً الى مائدة المفاوضات التي يمكن من خلالها بحث القضايا التي ولدت حالة الاحباط هذه ـ فهذه الاحقاد والأحزان تذكي جذوة الارهاب على مدى الأيام وأنا مطلع على كل ذلك وكذلك الولايات المتحدة ونحن على استعداد لبذل كل الجهود لتذليل هذه العقبات. ـ من ليس معكم لن تقبلوا حتى عرضه ليشارك في مساعيكم ودعني أسأل أيضاً إذا كانت بعض حركات التحرر الفلسطينية سواء في دمشق أو انحاء العالم العربي الأخرى ستستهدف في هذه الحملة؟ ـ نعتقد ان الارهاب ايا كان شكله هو عمل غير حضاري وهدفنا الرئيسي ينصب حاليا على أسامة بن لادن وتنظيم القاعدة، وهناك منظمات ارهابية أخرى في العالم تمارس الارهاب وقد مارسته ضد الولايات المتحدة وقواتها ومواطنيها ومصالحها الى حد يجبرنا على الدفاع عن أنفسنا وعلينا أن نرى ماذا سنفعل بشأن هذه المنظمات الارهابية ايضا، وقد تمكنا من التعرف على عدد من هذه المنظمات التي هاجمت عددا من مصالحنا، ولكن في هذا الظرف بالذات، فان تركيزنا الحالي سيكون علينا تنظيم القاعدة. ـ وبالتالي لا تطلبون من سوريا حظر أي منظمة؟ ـ كما تعلم كان لدينا بعض المخاوف بشأن سوريا كذلك الحال بالنسبة لايران بسبب تمويلهما لمنظمات ارهابية مع ان كلا البلدين قدما تعازيهما في الأزمة الأخيرة وعبرا عن استعدادهما لبحث الامكانية التي يمكن أن نعمل بها معاً، ومع هذا لا نستطيع غض النظر عن حقيقة اننا قد حذرناهم وعلى مدى سنوات من ايواء ما نعتبره ويعتبره العالم منظمات ارهابية، لذلك آمل في أن نتمكن من تجاوز المصاعب التي واجهناها مع البلدين بسبب الارهاب لنتمكن من رسم خط جديد للمستقبل، ومع هذا لايمكنك ان تختار انتقاد منظمة ارهابية معينة والقول ان باقي المنظمات الارهابية ليست كذلك، إذا كنا سنبحث الأمر مع سوريا وايران فسيكون علينا بحث القضية برمتها، المنظمات الارهابية بكافة أنواعها. ـ بما في ذلك منظمتان يهوديتان على قائمتكم للارهاب؟ ـ نعم .. نعم. ـ هل من كلمة أخيرة لديك لمشاهدينا العرب؟ ـ دعني أقول لأصدقائنا في العالم العربي وللشعب العربي اننا معجبون بهم، وأقول لهم ان الحملة التي نحن على وشك بدئها ليست موجهة ضد العرب والمسلمين، انها حملة ضد الارهاب، كما أشعر بالحزن على أفراد الجالية العربية سواء في الخارج أم في داخل الولايات المتحدة الذين قضوا في تفجير مركز التجارة العالمي، وقد زار الرئيس بوش مركزاً إسلامياً لينقل لهم هذه المشاعر، وأؤكد لهم انني والرئيس بوش سنواصل بذل أقصى جهدنا من أجل السلام حتى سيجد الفلسطينيون والاسرائيليون طريقة للعيش معاً بسلام على الأرض المباركة التي يعيشون عليها. الدوحة ـ «البيان»:
النص الكامل لمقابلة وزير الخارجية الامريكي مع «الجزيرة».. باول: لن نغفل أننا حذرنا سوريا وإيران من تمويل منظمات إرهابية
