بدأ نواب البرلمان الروسي مناقشة سياسة موسكو في اعقاب الهجمات التي تعرضت لها الولايات المتحدة في الوقت الذي يسعى فيه مبعوث امريكي لكسب تأييد روسيا لشن حرب عالمية على «الارهاب»، بينما اكد مسئول عسكري روسي رفض بلاده الانضمام إلى الضربات الامريكية الانتقامية. ومن المقرر ان يبحث اعضاء مجلس النواب الروسي «الدوما» قرارات من شأنها تأييد انضمام الرئيس فلاديمير بوتين للجهود الدولية لمكافحة الارهاب. ولكن مع تولي بوتين زمام الامر واستمرار عدم اعلانه الالتزام بخطوات محددة يصبح من المستبعد ان تسفر المناقشة عن جواب للسؤال المهم وهو ما هو نوع الدعم الذي يمكن ان تقدمه روسيا لعمليات عسكرية امريكية ضد اهداف في افغانستان. وقد تظهر دلائل على اتجاه الافكار في روسيا من زيارة وزير الخارجية ايجور ايفانوف للولايات المتحدة المقرر ان يجتمع في أي لحظة مع الرئيس الامريكي جورج بوش ومسئولين بارزين من الادارة في واشنطن. وبدأت مناقشات البرلمان في الوقت الذي اجتمع فيه المبعوث الامريكي ريتشارد ارميتاج مع مسئولين بارزين في موسكو لاجراء محادثات لتنسيق الجهود للرد على الهجمات التي تعرضت لها نيويورك وواشنطن يوم 11 سبتمبر. وقام ارميتاج بجهود لمحاولة اقناع زعماء اجانب بالوقوف الى جانب الولايات المتحدة وتشكيل جبهة موحدة من دول ملتزمة بتعقب ومعاقبة مرتكبي الهجمات. وتعهد بوتين الموجود في منتجع سوشي على البحر الاسود امس بمساندة واشنطن في جهودها للقضاء على الارهاب الدولي، لكنه رد بحذر على استعداد الولايات المتحدة لاستخدام القوة وطالب بتحقيقات متعمقة تسبق اي عمل. وقال فلاديمير روشايلو مستشار الامن القومي للرئيس الروسي في قازاخستان امس ان من السابق لاوانه القول ما اذا كان بامكان جمهوريات سوفييتية سابقة السماح للقوات الامريكية باستخدام قواعدها ومجالها الجوي. ويؤيد مشروع قرار قدم الى الدوما امس اي اجراءات يتخذها بوتين بشأن اشراك روسيا في مكافحة الارهاب الدولي. وافاد مشروع قرار ثان للمجلس ان مرتكبي الهجمات على الولايات المتحدة يجب ان يمثلوا امام القضاء وان اي استخدام للقوة يجب ان يكون «متناسبا ومراقبا بدقة» والا يثير اي اضطرابات في المنطقة. من جانب آخر وصل رئيس اركان الجيش الروسي الجنرال اناتولي كفاشنين امس الى طاجيكستان الجمهورية السوفييتية السابقة التى تعتبر الاكثر تعرضا في حال شنت واشنطن حملة عسكرية. وقال المسئول العسكري الروسي لدى وصوله للمراسلين «سنناقش تنسيق تحركنا مع رئيس طاجيكستان امام علي رحمنوف». واستبعد كافشنين مجددا ردا على اسئلة الصحافيين مشاركة روسيا في اي عملية عسكرية على افغانستان. وقال «على امريكا ان تتصرف وعليها تحمل مسئولية كذلك». وردا على سؤال حول ما اذا كانت روسيا على استعداد لكي تدخل الى افغانستان مرة اخرى اجاب كفاشنين «ولماذا نفعل ذلك؟». وشدد الجنرال الروسي على ان «الزيارة تهدف الى بحث الوضع في صفوف الفرقة الروسية رقم 201 والتأكد من انها قادرة على انجاز مهماتها». وتضم الفرقة الروسية هذه سبعة الاف رجل وهي منتشرة على الحدود الطاجيكية الافغانية وفي دوشانبي وقد اعلنت حالة التأهب في صفوفها. من جهته اعرب وزير الدفاع الطاجيكي شير علي خير الله ييف عن تخوفه من تدفق اللاجئين الافغان على بلاده في حال تعرض افغانستان لضربة عسكرية. وقال «يجب مكافحة الارهاب ولكن يجب التأكد قبل القصف من هوية منفذي الاعتداءات». وسبق لدوشانبي ان اعلنت انها سوف تتشاور مع موسكو قبل ان تسمح بأي حملة عسكرية انطلاقا من اراضيها. رويترز أ.ف.ب