تبدو الترسانة المتهالكة لحركة طالبان الحاكمة في افغانستان والتي تواجه هجوما من احدث جيش على وجه الارض هدفا سهلا الا ان مقاتليها من امهر المدافعين في مواجهة جيش حديث ويمكن ان يشنوا حرب عصابات مطولة. ويقول محللون انه بالرغم من تكرار قيادة طالبان التلويح بالاسلحة الا ان من غير المرجح ان يشتبك مقاتلوها مع القوات الامريكية لاي سبب من الاسباب الا بشروطهم الخاصة بهم. وتعهدت طالبان بشن جهاد اذا ما أوقعت الهجمات الامريكية اسامة بن لادن الذي يعيش «ضيفا» عليها. وكانت الولايات المتحدة قد توعدت بمعاقبة من يحمونه ردا على الهجمات المدمرة التي قام بها خاطفون على نيويورك وواشنطن في الاسبوع الماضي والتي يتهم بتدبيرها. وقال ناشر لاحدى النشرات الاستخبارية لرويترز «هذا الحديث عن الاستشهاد والموت فداء للاسلام مبالغ فيه الى حد ما». واضاف «الافغان لا يميلون الى الانتحار. من المحتمل الانتقام أو الثأر ولكن ليس الانتحار.. انه ليس في ثقافتهم». ولم تشر الولايات المتحدة الى شكل الهجوم العسكري الذي ستشنه على افغانستان الا ان اغلب الخبراء يعتقدون انه سيكون مماثلا لهجوم القوات المتحالفة التي تشكلت ضد العراق في حرب الخليج. وتتراوح التقديرات المتوفرة عن المعدات والافراد لدى طالبان بصورة كبيرة بحيث يصعب تكوين صورة واضحة عن قوتها الحقيقية. ويقول المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية الذي ينشر تقريرا سنويا عن التوازن العسكري في كل انحاء العالم ان الصيانة الضعيفة ونقص قطع الغيار قد ادت الى استنفاد ترسانة طالبان. كما ان نقص المهندسين المهرة وخبراء القذائف ووجود طيارين مشكوك في ولائهم ادى الى الحد اكثر من خياراتهم. الا ان هناك مجموعة من الاسلحة السوفييتية تدفقت على افغانستان خلال احتلال موسكو لها الذي استمر عشر سنوات وانتهى عام 1989. كما قدمت الولايات المتحدة الاسلحة للمجاهدين الاسلاميين الذين كانوا يقاتلون الغزو السوفييتي. الا ان الامر غير اليقيني هو كمية الاسلحة التي ما زالت تعمل. كما حصل تحالف الشمال المعارض لطالبان على جزء من الترسانة الوطنية بعد ان تقهقر الى الركن الشمالي من البلاد والذي يسيطر عليه الآن. وبالرغم من الشك في ولاء الطيارين وعدم وجود دفاعات جوية الا ان طالبان لديها بعض من المدفعية الثقيلة. وبما ان طالبان متأخرة من ناحية الاسلحة فيتعين عليها ان تعتمد على قوة من حولوا البلاد الى مقبرة للكثير من الغزاة.. الشعب والارض. وقال احمد راشد مؤلف كتاب «طالبان» الذي يتناول صعود الحركة الاسلامية الى السلطة «من المحتمل ان يكون لديهم نحو 25 الف مقاتل في متناول ايديهم ومن الممكن ان يزدادوا الى ما بين 35 الفا و45 الفا مع بدء حملة تعبئة سريعة». والتحسين الوحيد الذي اجرته طالبان على حرب العصابات الافغانية التقليدية هو ادخال شاحنات ذات دفع رباعي لاستخدامها كحاملة افراد متنقلة بوحي من «الوسائل» التي استخدمها افراد الميليشيات الصومالية خلال التدخل العسكري الامريكي في البلاد. ومن الجبال والوديان الوعرة من الممكن ان يمضي مقاتلو طالبان سنوات في الهجوم على القوى المحتلة كما فعل الافغان في البريطانيين في القرن التاسع عشر وفي الروس خلال القرن الماضي. واضاف راشد «بغض النظر عن حجم اي رد امريكي مبدئي اذا ما وقع فانه لن ينتهي بسرعة». رويترز