وسط تفاقم الأزمة بين الحكومة الباكستانية والأحزاب الاسلامية تظاهر نحو خمسة آلاف أمس في كراتشي احتجاجاً على التحضيرات للحرب على أفغانستان وهتفوا ضد الولايات المتحدة. وهي اكبر تظاهرة ضد الامريكيين تنظم في باكستان منذ اعطاء الرئيس الباكستاني برويز مشرف موافقته على تقديم «دعم كامل» لمبادرة الامريكيين اطلاق حملة ضد الارهاب. وجاء الطلاب الذين حملوا العصي من مسجد بينروي، اكبر مدرسة فقه في باكستان، ويقع في شرق هذه المدينة الساحلية. وردد المتظاهرون هتافات «فلتسقط الولايات المتحدة» و«افغانستان وباكستان مقبرة امريكا» و«كلنا اسامة وكلنا طالبان». وقال كريم عابد قائد حزب «جماعة علماء الاسلام» الراديكالي الاسلامي الذي يدعم طالبان «لقد تمكنا من السيطرة على طلابنا. لكن في حال حصول هجوم على افغانستان فيمكن ان يصبحوا خارجين عن السيطرة». ولم تسمح الشرطة للمتظاهرين بالاقتراب من القنصلية الامريكية في المدينة. وقال مسئول الشرطة محمد امين لوكالة «فرانس برس» ان مئات من رجال قوى الأمن والشرطة والقوات شبه العسكرية نشرت في المدينة وفي محيط القنصلية تحسبا لهذه التظاهرة. وكانت شرطة كراتشي اوقفت الاثنين 26 ناشطا من الحزب الاسلامي الرئيسي في باكستان «الجماعة الاسلامية» كانوا يتظاهرون للدوافع نفسها. ونشرت صحيفة باكستانية رسما كاريكاتوريا يظهر فيه الرئيس برويز مشرف وقد صوب كل من العم سام الذي يمثل الولايات المتحدة ورجل دين اسلامي مسدسا اليه. وبرز عنوان يصف المأزق الذي يمر به مشرف يقول «بين الشيطان والبحر العميق» وذلك يعني انه لا يمكنه رفض مساعدة الولايات المتحدة على تعقب مرتكبي الهجمات التي وقعت في الاسبوع الماضي في نيويورك وواشنطن كما انه ليس بوسعه ايضا اغضاب المتشددين الاسلاميين الذين يقدرون بالملايين في كل انحاء البلاد. وقال مولانا مالك عبد الرؤوف وهو رجل دين سني خلال اجتماع مجلس الدفاع الافغاني والباكستاني «يجب ان نصدر فتوى بالجهاد». واضاف «اذا ما رضخت الحكومة للضغط الامريكي لابد ان يكون هناك جهاد ضد ذلك ايضا». الا ان المجلس الذي تشكل في يناير لدعم حركة طالبان الحاكمة في افغانستان عندما فرضت الأمم المتحدة عقوبات عليها لرفضها تسليم اسامة بن لادن لم يوجه تهديدا لمشرف بمثل هذا المعنى. الوكالات