بين ليلة وضحاها، بات الجميع يتسابق إلى التأكيد على تبرئة نفسه من تهمة تشجيع الإرهاب، ويكاد كل منهم أن يقسم بأغلظ الإيمان على إدانته للأعمال التي تزهق أرواح الأبرياء مهما كانت دوافعها، حتى أن هذه الإدانة ابتذلت بالفعل وفقدت قيمتها الحقيقية من كثرة ما ترددت على ألسنة كثيرين ممن تلطخت أيديهم ـ ومازالت ملطخة ـ بدماء أبرياء. ومن هنا فلسنا بحاجة إلى التدليل على أنه ما من إنسان عاقل لم يتمزق فؤاده عندما شاهد على شاشات التلفاز صور أولئك المساكين الذين ظلوا يلوحون دون جدوى من شرفات المبنى العملاق أملا في أن تأتيهم النجدة لتنتشلهم من هذا الرعب، فلما تأكد بعضهم من قسوة المصير الذي ينتظره بادر بإلقاء نفسه من الشرفات إلى المجهول. وليس منا بالتأكيد من لم يعتصر قلبه الحزن على مصير أولئك الذين شاء لهم حظهم وحظ أهليهم التعس أن يكونوا على متن الطائرات الأربع التي تحطمت. إلا أنه لا ينبغي أن نغفل مغزى بعض ردود الأفعال التلقائية والعفوية في أوساط البسطاء بالذات، في العديد من مناطق العالم، كأنهم اكتشفوا فجأة صدق مقولة ماو تسي تونج أن أمريكا ليست سوى نمر من ورق وليست ذلك «الغول» الذي كاد الكثيرون أن يؤمنوا بأن الخضوع له والرعب منه بات قدرا مقدورا، ليس أمام الجميع سوى التسليم به دون أي أمل في الفكاك من قبضته. المخطط والمنفذ ولاشك في أنه ما من عمل إرهابي إلا و يحمل في طياته رسالة ما، يهدف لتوصيلها إلى من يهمه الأمر، إما لتحقيق مصلحة ما (لفرد أو جماعة أو دولة أو تحالف دولي) أو للتنفيس عن غضب عارم تراكم عبر تاريخ طويل من الإحساس بالقهر والغبن. فإذا ركزنا النظر بالتحديد على العمليات الانتحارية (أو فلتسمها الاستشهادية بحسب موقفك من منفذها) سنجد أننا بصدد شخص (المنفذ) لا ينتظر تحقيق مصلحة شخصية، فهو موقن انه ذاهب لحتفه لا محالة. ومن ثم، فهو إما شخص تشبع طويلا بالإحساس بسخط ما يشعر معه أن حياته لا تساوي شيئا طالما استمر بقاء الطرف المستهدف بالعملية، ومن هنا يستوي لديه الموت مع الحياة الذليلة، بل ربما وجد الموت أشرف له وأكثر احتراما. أو أن لديه إيمانا قويا بعقيدة أو بمبدأ يدفعه لاسترخاص الحياة في سبيل نصرتهما، وإلى جانب المنفذ فهناك شخص آخر أو جماعة أو جهاز أو دولة (المخطط) هو في الأغلب من ينتظر أن يجني ثمار العملية تحقيقا لمصلحة يهدف لتحقيقها. ومن هنا، نجد أن الإجابة على سؤال من الفاعل فيما يتعلق بأحداث الأسبوع الماضي في نيويورك وواشنطن، تتطلب البحث عن طرفين في حقيقة الأمر وليس طرفا واحدا: المنفذ الذي نذر حياته فداء لما يعتقد أو تنفيسا عن غضب دام طويلا، والمخطط الذي ربما كانت أهدافه تختلف كليا أو جزئيا عن أهداف المنفذ، بيد أنه وجد فيه ضالته لتحقيق مصالحه. وانطلاقا من هذه الرؤية، نستطيع أن نرصد نطاقا واسعا من الجماعات والقوى التي يهمها أن تذيق القوة العظمى بعض ما ذاقته على يديها طويلا من هوان وقهر. مغزى اتهام العرب ولعل التوقعات الأمريكية والغربية الأولية، والتي حاولت أن تلقي بالتهمة على المنظمات الفلسطينية أو العربية أو الإسلامية، لا تخلو من مغزى، وهو أن هذه التوقعات تعني أن أصحابها يدركون أن العرب والمسلمين لديهم ثأر لدى واشنطن بسبب سياستها المعادية للمصالح العربية والإسلامية والمنحازة على فاضح إلى الإرهاب الصهيوني، وتعاميها عما يرتكبه الصهاينة من جرائم وحشية في حق الفلسطينيين فضلا عما تتبعه من سياسة الكيل بمكيالين والتي تجعلها تلوي عنق القانون الدولي والشرعية الدولية على النحو الذي يتيح لها فرض الحصار والتجويع على الشعب العراقي بدعوى تطبيق الشرعية الدولية، في حين لايهتز لهذه الشرعية الدولية جفن وهي ترى الشعب الفلسطيني يتعرض لإبادة جماعية وحشية يوميا، بل ولاتأل جهدا لطمأنة المعتدي الصهيوني باستعدادها لاستخدام الفيتو بمجرد أن يلمح طرف ما إلى احتمال اتخاذ قرار بإدانة أعماله. ومع وضوح تهافت التوقعات التي أشارت إلى احتمال تورط منظمات فلسطينية في الحوادث، ليس فقط بسبب مسارعة كل من هذه المنظمات إلى الإعلان على عدم مسئوليتها، وأن نضالها بات موجها إلى العدو المحتل داخل الوطن الفلسطيني بالأساس ـ كان هناك عدو جاهز يسهل إلقاء التهمة عليه بعدما صار بفعل الدعاية الأمريكية الراعي الأول للإرهاب في العالم، وهو أسامة بن لادن وتنظيمه «القاعدة». وتشير تقارير الخارجية الامريكية الى ان ابن لادن قام بتأسيس هذا التنظيم حوالي عام 1990 لجمع العرب الذين شاركوا في الحرب الافغانية ضد الغزو الروسي. بن لادن صناعة أمريكية ولا تذكر هذه التقارير كيف أن هذا التنظيم بالذات نشأ في أحضان المخابرات المركزية الأمريكية التي تبنته في أواخر حقبة الحرب الباردة واستخدمته مخلب قط لضرب نظام الحكم الموالي للسوفييت في أفغانستان والإجهاز على آخر قواعد النفوذ السوفييتي عند حدوده. حتى أن هؤلاء «المجاهدين الأفغان» كانوا يتلقون التمويل وأرقى أنواع التسليح والتدريب العسكري في المعسكرات الأمريكية. ولكن ما أن استنفذ هؤلاء «المجاهدون» الغرض منهم وانهار الاتحاد السوفييتي العدو اللدود الذي كان ينازع واشنطن الهيمنة على العالم حتى قلبت لهم المخابرات الأمريكية ظهر المجن، وتذكرت أخيرا أنهم متطرفون وإرهابيون، يتعين استئصال شأفتهم. غير أن الولايات المتحدة تعلم أكثر من أي أحد آخر مدى تسليح بن لادن ومدى قدراته العسكرية والتنظيمية، التي لا تسمح له بالفعل بتنظيم هجمات بالقدرات التكنولوجية والتمويلية والتنظيمية والتخطيطية التي اتسمت بها العمليات الأخيرة. ويبدو أن اتهام بن لادن تحتاجه واشنطن لتحقيق أكثر من هدف في آن من ضرب أفغانستان، أولها بالقطع امتصاص غضب الرأي العام الأمريكي ومحاولة استعادة بعض من ماء الوجه المراق عالميا. وثانيها، السعي لإيجاد موطئ قدم لقواعد عسكرية في باكستان التي دخلت النادي النووي مؤخرا على غير رغبة من واشنطن، فضلا عن تكريس وجود أمريكي بالقرب من نفط بحر قزوين. ونظرة سريعة على خريطة الكرة الأرضية، تكشف لنا بسهولة مدى الغلبة العددية لأولئك الغاضبين من أمريكا والساخطين عليها والمجروحين من سياساتها منذ قيامها قبل قرنين من الزمان، وحتى انفردت بالهيمنة على العالم بعد انتهاء الحرب الباردة قبل أكثر من عقد من الزمان وإلى الان. ففي قائمة أصدرتها وزارة الخارجية الأمريكية عام 1999 حددت عدد المنظمات الإرهابية «الأجنبية» بمعنى خارج الحدود الأمريكية بنحو 28 منظمة شملت معظم بلدان العالم. الحرب العالمية الثالثة وإذا بدأنا من أقصى يسار الخريطة؛ من اليابان، لتذكرنا على الفور جماعة «أوم شنريكيو»، وتعرف باسم أوم الحقيقة الأعظم، معهد الأبحاث الشاملة ، وتصفها قائمة الخارجية الأمريكية بأنها جماعة دينية أنشأها عام 1987 «شوكو أشارا»، وتهدف إلى السيطرة على اليابان، ثم العالم. ويشبه هيكلها التنظيمي هيكل أمة/ دولة، فلديها وزارات «للمالية» و«التعمير» و«العلوم والتكنولوجيا». وقد تمت الموافقة عليها ككيان ديني في 1989 في ظل القانون الياباني. وتقدمت هذه الجماعة بمرشحين في الانتخابات البرلمانية اليابانية في1990 ومع مرور الوقت، بدأت هذه الجماعة الدينية تؤكد قرب انتهاء العالم. وأعلنت أن الولايات المتحدة ستبدأ الموقعة الفاصلة بين قوى الخير و قوى الشر، بإشعال الحرب العالمية الثالثة مع اليابان. وعقب أحداث الانفجارات في نيويورك وواشنطن أكدت تقارير صحفية أن منظمة الجيش الأحمر الياباني أعلنت مسئوليتها عن الحادث، والمنظمة ـ بالمناسبة ـ تعرف باسم اللواء الدولي المناهض للاستعمار، ألوية الجهاد، والجبهة الديمقراطية المناهضة للحرب. وتشكل في حوالى 1970 بعد انفصاله عن فريق التحالف مع الجيش الأحمر الشيوعي الياباني. وأهدافه المعلنة تشمل قلب الحكومة اليابانية والحكم الإمبراطوري، والمساعدة في إشعال ثورة عالمية. وتشير تقارير الخارجية الأمريكية أيضا إلى أن التنظيم ربما يسيطر، أو على الأقل تربطه علاقات مع اللواء الدولي المعادي للاستعمار، وربما تربطه أيضاً علاقات مع الجبهة الديمقراطية المعادية للحرب، وهي منظمة يسارية سياسية علنية في اليابان. والذي لم تذكره مذكرة الخارجية الأمريكية أن الجيش الاحمر منظمة لا تخفي عداءها للولايات المتحدة، وتعمل باستمرار على ضرب المصالح الأمريكية وحلفائها ويعلن أعضاؤها إصرارهم على الانتقام لضحايا قنبلتي هيروشيما وناجازاكي اللتين ألقيتا على اليابان في نهاية الحرب العالمية الثانية وتسببتا في وقوع كوارث إنسانية مازال ضحاياها يعانون منها حتى الآن. الثوار والمخدرات ولو نظرنا إلى الطرف المقابل من الخريطة العالمية لما أمكننا أن نغفل عددا من المنظمات التي أدرجتها الخارجية الأمريكية ضمن المنظمات الإرهابية الأجنبية، ولعل من أبرزها جيش التحرير الوطني في كولومبيا، وتصفه الوثائق الأمريكية بأنه جماعة من رجال العصابات مؤيدة لكوبا ومعادية للولايات المتحدة تشكلت في يناير 1965 تتخذ من الأرياف قاعدة لها بالدرجة الاولى، وإن كانت لها عدة تفرعات. وكذلك القوات الثورية المسلحة في كولومبيا والتي كانت موالية منذ نشأتها للاتحاد السوفييتي السابق. وتواصل القوات اليسارية القتال ضد الحكومات المتعاقبة الموالية للولايات المتحدة منذ نحو 37 عاما وراح ضحية هذه المعارك نحو 200 ألف شخص حتى الآن. ويشير محللون إلى أن الولايات المتحدة التي تستميت في محاولاتها لقطع كافة السبل على وصول اليساريين إلى الحكم في أي مكان بالعالم وبوجه أخص في المناطق القريبة من أراضيها مثل أمريكا اللاتينية، تعمل منذ نحو أربعة عقود على تبني العصابات اليمينية المناهضة لليساريين حينا، والضغط على الحكومات للحيلولة دون توصلها إلى اتفاق مع اليساريين، مثلما حدث مؤخرا عندما أبدى الرئيس سترانا استعداده لعقد سلام مع القوات الثورية اليسارية. والمعروف أن هذه القوات كثيرا ما قامت بعمليات استهدفت مصالح أمريكية وخطف رعايا أمريكيين في كولومبيا. أضف إلى ذلك قوات المتمردين اليمينيين وتجار المخدرات الذين يسيطرون على مساحات شاسعة من مزارع المخدرات في كولومبيا وساهمت الولايات المتحدة أكثر من مرة في حملات لحرق مزارع الكوكا والقبض على عناصر بارزة من بينهم. وأوروبا أيضا وفي القارة الأوروبية هناك أيضا عدد من المنظمات المناوئة للولايات المتحدة، ومنها منظمة « 17 نوفمبر الثورية»، وهي جماعة راديكالية يسارية تأسست عام 1975 وحملت إسم الانتفاضة الطلابية في نوفمبر عام 1973 في اليونان إحتجاجاً على الحكم العسكري. والمنظمة تناهض المؤسسة السياسية اليونانية والولايات المتحدة وتركيا وحلف ناتو، كما تكرس جهدها لإزاحة القواعد الأمريكية وإزالة الوجود العسكري التركي في قبرص. وتعمل على قطع روابط اليونان بالناتو والاتحاد الأوروبي. وهناك أيضا حزب جبهة تحرير الشعب التركي الثورية ويعرف أيضاً باسم ديفريمسي سول (اليسار الثوري وتأسيس الحزب أصلا عام 1978 كجماعة منشقة عن حزب/ جبهة تحرير الشعب التركي، وأعيدت تسميته عام 1994 بعد انشقاقات داخلية. وتتبنى هذه الجبهة الايديولوجية الماركسية وتضمر عداءً عميقاً للولايات المتحدة و حلف الناتو. ركزت هذه المنظمة هجماتها منذ أواخر الثمانينيات على ضباط في الجيش والأمن التركي. وفي عام 1990 بدأت حملة جديدة ضد المصالح الأجنبية. وقامت باغتيال اثنين من متعاقدي الجيش الأمريكي و أصابت أحد ضباط سلاح الجو الأمريكي احتجاجاً على حرب الخليج. كما قامت بإطلاق صواريخ على القنصلية الامريكية في اسطنبول عام 1992. ذئب داخل البيت أضف إلى ذلك قوى التطرف داخل الولايات المتحدة نفسها والمتمثلة في جماعات اليمين العنصري والديني داخل الولايات المتحدة، والتي يرى فيها بعض المحللين محاولات للتمرد على مساوئ الحضارة المدنية الحديثة التي تفتقر إلى الحس الروحي. غير أن ما اقترفته هذه الطوائف التي ذاع صيتها منذ أوائل التسعينيات يوضح أنها جميعا تشترك في هدف واحد هو تخريب الكيان الأمريكي. وكان أول أحداث العنف التي أشارت إلى خطورة هذه الجماعات في عام 1992 عندما أعلن راندي ويفر وعائلته من الانفصاليين أن الحكومة الفيدرالية هي معبد الشيطان، وأنهم كمسيحيين بيض، منشقون على هذه الحكومة، وجرى اشتباك بين ويفر ورجال المباحث الفيدرالية، الذين أرادوا سحق الجماعة المتهمة بتخزين الأسلحة وتوزيعها على الأعوان لمواجهة الحكومة. واسفر الاشتباك عن مصرع ثلاثة أشخاص. ووقع الحادث الثاني الذي عرف بحريق معبد الديفيديين واقترن باسم ديفيد قورش، الذي انضم إلى جماعة فرع الديفيديين (أي نسل الملك داوود) الانعزالية في تكساس، و كان أعضاؤها يعتقدون أنهم سيحولون اليهود إلى المسيحية، ليشملهم خلاص المسيح؛ وان ديفيد قورش هو المسيح المنتظر وكانت الجماعة تخزن الأسلحة انتظارا للمعركة الكبرى مع حكومة الشيطان الفيدرالية. و حاصرت قوات المباحث الفيدرالية المجمع لمدة 51 يوما غير ان قورش رفض الاستسلام، وأحرق المجمع مما أسفر عن مصرع74 شخصا منهم قورش نفسه و21 طفلا تقل أعمارهم عن 15 عاما. وكان ثالث حوادث عنف هذه الجماعات هو تفجير المبنى الفيدرالي في أوكلاهوما عام 1995 الذي راح ضحيته 168 قتيلا وحوالي 500 مصاب. ولاحظ محللون أن تفجير أوكلاهوما وقع في 19 ابريل في اليوم الموافق للذكرى السنوية الثانية لإحراق مجمع الديفيديين، ومع ليلة ميلاد الزعيم النازي أدولف هتلر المولود في 20 ابريل 1889 وبعدما سارعت وسائل الإعلام كالعادة إلى اتهام المسلمين، تبين أن الفاعل هو تيموثي ماكفي الذي كانت تربطه علاقات بهذه الجماعات. المخطط الرئيسي بقي أن ننتقل إلى القوى التي يحتمل ـ في رأينا ـ أن تكون هي المخطط لهذه الهجمات، مستعينة بمنفذين يقبلون القيام بعمليات انتحارية، قامت بتمويل تدريبهم على أرقى مستويات، حتى استطاعوا في فترة لاتتجاوز نصف الساعة توجيه هجمات قوية وقاسية وناجحة إلى أهم رموز الهيمنة الاقتصادية والعسكرية وان فشلت محاولتهم لضرب رمز الهيمنة السياسية ممثلا في طائرة الرئيس الأمريكي أو البيت البيض. ولعل أبرز القوى التي نعتقد أنها تستطيع تدبير التمويل اللازم لمثل هذا التخطيط وتدريب المنفذين وتسليحهم بتلك القدرات فائقة الدقة هي جماعات الجريمة المنظمة بمعاونة القوى الصهيونية. فهذه الجهات، بالقطع؛ تمتلك من الموارد والإمكانيات ما ييسر لها القيام بمثل هذه العمليات، التي تم التخطيط لها وتمويلها وتنفيذها من داخل الأراضي الأمريكية. ويعلم الجميع مدى ما لهذه القوى من نفوذ وعملاء داخل دوائر السلطات و اجهزة الأمن و المخابرات الأمريكية. ويمكنها بالقطع تجنيد العملاء داخل المطارات وشركات السياحة والطيران لتسهيل مهمة المنفذين. ترويع اليهود فالجماعات الصهيونية كما أثبت التاريخ تسعى منذ تنظيمها قبل أكثر من قرن إلى السيطرة على العالم. ولم يعهد عنها أنها تحترم صداقة أو عهدا. بل أن الوكالة العالمية للصهيونية التي أنشأها هرتزل في أواخر القرن التاسع عشر رغم تمسحها باليهودية وإعلان نفسها متحدثة باسم يهود العالم، لم تتورع عن ترويع اليهود وقتلهم في مختلف البلاد لدفعهم للهجرة إلى أرض فلسطين. حتى أنه انفضح مؤخرا اتفاقها مع هتلر على الضغط على اليهود لدفعهم إلى ترك أوروبا والذهاب إلى «ارض المعاد». وقد فضح ذلك في مذكراته «إيخمان» مساعد هتلر والذي كان يقوم بدور الوسيط بينه وبين الوكالة، ولقي جزاءه بالطبع على يد الاسرائيليين الذين اختطفوه ثم أعدموه. ولاشك أنه ما من صهيوني يرضى بأن يخسر حياته، أو أن يقوم بعملية انتحارية في سبيل غاية ما ، ومن ثم فلا غرو أن تعمد مثل هذه المنظمات إلى استغلال مشاعر السخط والغضب لدى ضحايا السياسات الأمريكية في أي مكان بالعالم، ودفعهم لتنفيذ مخططاتها الإرهابية محققة بذلك هدفين: الهدف الآني، وهو تكريس الصورة المشوهة للعرب والمسلمين باعتبارهم إرهابيين وقاتلي الأبرياء. أما الهدف الثاني فبعيد الأجل، وهو بذر بذور الاضطراب في مختلف مناطق العالم على نحو يمكنها من استخدام عملائها النافذين إلى مختلف دوائر صنع القرار العالمي في بسط سيطرتها على المعمورة في نهاية الأمر. إكرام يوسف