اثبت نجاح العمليات الاستشهادية في قلب اسرائيل رغم كل الاحتياطات الأمنية وسياسة الاغتيالات التي تتبعها اسرائيل تفوق حركة حماس على الموساد في حرب المخابرات، حيث اعترفت اسرائيل بانها لا تستطيع ايقاف او حتى التوصل لطابور خامس زرعته حركة حماس داخل اسرائيل قبيل اندلاع الانتفاضة بهدف تقديم المعلومات والمساعدات بل ونقل الاستشهاديين للاماكن الحساسة في قلب المدن الاسرائيلية. فشل اجهزة الامن الاسرائيلية رصده تقرير لجريدة «هآرتس» ذكر ان القصة بدأت تحت ستار التجارة والبحث عن ارباح سريعة من خلال مكاتب مملوكة لفلسطيني الـ48 تقوم بتهريب الفلسطينيين من الضفة وغزة لكي يعملوا داخل اسرائيل فقد اتضح في وقت لاحق ان جزاً من هؤلاء الفلسطينيين هم «مخربون» فدائيون تابعون لحركة حماس والجهاد الاسلامي جاءوا من جنين ،اجهزة الامن الاسرائيلية لا تزال تفحص ما إذا كان نقلهم وتهريبهم تم بحسن نية أم ان القائمين على التهريب كانوا يعرفون من هم وماذا يخططون، اجهزة الامن عرفت فقط ان احد المكاتب نجح بمفرده في تهريب 11 استشهاديا على الأقل. الغريب ان التحريات المبدئية كشفت ان عمليات التهريب وتوفير المسكن للفلسطينيين شارك فيها يهود ايضا تحت اغراء المال خاصة وان العقوبة القانونية بسيطة فقد تم تسجيل 3000 محضر مخالفة منذ بداية العام الحالي ضد اسرائيليين «يهود وعرب «بهذا الشأن ومع هذا لم يتم حبس أي فرد من المتورطين في عمليات التهريب والاخفاء رغم ان اجهزة الامن افاقت مؤخرا وطالبت بتعديلات لمواجهة المتورطين بشكل اكثر قوة لانهم حسب وصفها يعلمون انهم يهددون أمن اسرائيل. إحدى نقاط التهريب تتم في منطقة على الخط الاخضر الفاصل بين الضفة واراضي الـ 48 قرب أم الفحم واحدى المستوطنات حيث يتم انتظار رجال حماس او الجهاد بسيارة اجرة أو حافلة صغيرة ونقلهم بسرعة لقلب اسرائيل والمثير للسخرية انه حتى بعد التأكد من أن هذه المنطقة تمثل نقطة انطلاق لعمليات التهريب فان الشرطة اكتفت بتسيير سيارة جيب لمراقبة الموقف في دورية استطاع الفلسطينيون معرفة مواعيدها وتجنبوها مما جعل عمليات التهريب لا تتوقف من نفس المنطقة ولو ليوم واحد!! من هذه المنطقة دخل الفدائي الاستشهادي الذي ذهب لتفجير بنك في مدينة العفولة وكذلك الاستشهادي الذي توجه لتفجير نفسه في حيفا والاستشهادي الذي فجر نفسه في منطقة «كريات موسكين» عمليات التهريب وكانت اجهزة الامن الاسرائيلية تتجاهل الي حد ما عمليات تهريب العمال الفلسطينيين قبل اندلاع الانتفاضة حيث كانت تعلم ان هناك «ثغرات كبيرة» في عمليات تنظيم دخول وخروج الفلسطينيين بشكل غير قانوني لكنها في الوقت نفسه كانت ترى ان هذه ظاهرة يمكن التعايش معها.. وإن كان عدد من المسئولين الأمنيين يحاولون الآن التنصل من المسئولية زاعمين أن اغماض العينين عن الظاهرة كان يتم لاسباب سياسية واقتصادية فقط. الاغرب ان السلطات الاسرائيلية قدرت عدد الفلسطينيين المتسللين بدون تصريح لاراضيها قبل الانتفاضة ببضعة الاف اختفوا وسط عشرات الالاف من الذين يقيمون داخل اسرائيل بتصريح ،عمليات التهريب والتسلل مستمرة حتى الآن رغم انها فرضت حصارا على الاراضي الفلسطينية لفترات طويلة منذ اندلاع الانتفاضة ورغم انه اصبح من غير المسموح للفلسطينيين البقاء في اسرائيل حتى ولو كانوا يحملون تصريحا بذلك.. الحملات ضد الفلسطينيين يشارك فيها الجيش وحرس الحدود بالاضافة لقوات الشرطة التي تم دعمها بمئات من العناصر الجديدة لهذا الغرض. ووفقا للارقام الاسرائيلية فقد اوقفت الشرطة مئة الف حالة منذ بدء العام الحالي فقط هناك حالات مكررة حيث يتم ابعاد الشخص للاراضي الفلسطينية ثم يعود مرارا وتكرارا. هذا بالاضافة لتفتيش 128 الف موقع يقيم أو يعمل فيه فلسطينيون بدون تصريح ،ورغم كل هذه الجهود فلا تعرف الشرطة او اجهزة الامن الاسرائيلية بدقة كم عدد الفلسطينيين المقيمين بدون تصريح في اراضي الـ 48. تقديرات مسئولين امنيين لعدد الفلسطينيين تراوحت بين 25 الفا و30 الفا يقيم من بينهم نحو 15 الف بشكل دائم اغلبهم يعيشون وسط قرى فلسطينيي الـ 48 القريبة من الخط الاخضر الفاصل بين الجانبين في حين يتنقل الاخرون بين اقامتهم الدائمة في الضفة وبين اماكن تمركزهم داخل اراضي الـ 48 تصريحات الاسرائيليين ترجح عدم وجود فلسطينيين من غزة بسبب تشديد الجيش الحصار عليها بشكل شبة دائم واشارت الي ان كل الفلسطينيين المهربين اتوا من الضفة الغربية. السلطات الاسرائيلية بدأت تستشعر الخطر من دس استشهاديين ايضا وسط نحو 50 الف اردني يقيمون في اسرائيل بشكل غير قانوني وهو امر يشير ايضا حسب التقرير الاسرائيلي الى ضعف المراقبة على الحدود وامكان التسلل عبرها بسهولة. تقارير أمنية اسرائيلية اعترفت بقدرة المتسللين على القيام بتفجيرات او على الاقل مساعدة حماس والجهاد بجمع معلومات وتوفير اماكن اقامة للاستشهاديين واخفاء المتفجرات والعتاد بحيث يشكلون في النهاية قاعدة عسكرية داخل اسرائيل! محاولات فلسطينية ومن النماذج التي تم كشفها قبل الانتفاضة خلية تم اكتشافها في مدينة الطيبة في مارس عام 2000 ،عندما وصلت عن طريق المصادفة معلومات عن خلية تابعة لحماس اتت من غزة وكانت تعتزم تنفيذ عمليات استشهادية وخطف لجنود اسرائيليين ،و اتضح ان مؤسسي الشبكة كانوا يقيمون في اسرائيل بشكل غير قانوني لمدة ثلاث سنوات متصلة، كما يوجد حاليا عشرات الالاف من المقاتلين الذين قد نجدهم يعملون وسطنا وفق مخاوف التقرير الاسرائيلي وهم في الاصل اعضاء في منظمات فلسطينية واندسوا وسط العمال المتسللين الذين لا يحملون تصريحا بالعمل او بالاقامة. ومنذ نحو شهرين تم اكتشاف شبكة اخرى لحماس انطلقت من غزة قبل الانتفاضة بهدف تأسيس قاعدة داخل اسرائيل للاستشهاديين قرب «قلقيلية» ومدينة «ريشون ليتسيون» وفي يونيو 2001 تصادف عثور دورية للجيش الاسرائيلية على مجموعة فلسطينية تعبر الحدود من غزة ففتحت النار عليهم وقتلتهم بينما كان ينتظرهم على الجانب الاسرائيلي عضو حركة حماس والذي كان دوره يتمثل في اقتياد المجموعة لمقر داخل اسرائيل والتي كان يقيم فيها لفترة طويلة بدون تصريح بهدف توجيه من يدخل لتنفيذ عمليات استشهادية. عدد اخر من العمال الفلسطينيين داخل اسرائيل تطوع بعد تطور الاحداث لمساندة منظمات المقاومة الفلسطينية. التقرير الاسرائيلي اعترف ايضا باختراق حزب الله المستمر لاسرائيل وان احدى العمليات الناجحة كانت قتل اسرائيليين بقيادة مواطن اردني الجنسية وبتعليمات مباشرة من حزب الله ،هذا بالاضافة للاردني عبد الله جابر والذي نجح في تفجير حافلة اسرائيلية في يناير 2001. المنظمات الفلسطينية تستغل ايضا من سبق له البقاء في اسرائيل بشكل غير قانوني بتزويده حماس او الجهاد باسماء من يمكن الاعتماد عليهم او الحصول على معلومات دقيقة عن الاوضاع حول الاهداف التي سيتم تفجيرها، وسط عجز اجهزة الامن الاسرائيلية فقد صرح مصدر مسئول بارز: محاولة التصدى لظاهرة تسلل فلسطينيين ومساعدتهم لمنظمات حماس والجهاد مثلها كمثل من يحاول افراغ سفينة امتلأت بالثقوب بواسطة كوب صغير. رام الله ـ «البيان»: